ملفات خاصة » ملفات خاصة

أسرى غزة المرضى يكابدون الألم بأجسادهم المنهكة

17 آب / أبريل 2014 11:19

الأسير الشهيد حسن الترابي
الأسير الشهيد حسن الترابي

غزة – الرأي – أحمد خالد

ليتَهم يحتفلون في يومهم أصحاء معافين لا ألم ولا داء ولا مرض، فكيف لمريض منهك الجسد أن يجد لذةً لفرح أو راحةًًتخفف عنه قليلاً من محنته التي ألقت به ممداً على سرير المرض خلف ظلمة السجن؟!.

باتوا يعانقون المرض الذي ينخر بأجسادهم رغم مرارة الغربة، وفقد الأهل، ووحشة السنين، وسط إهمال طبي مقصود وتجاهل لمعاناتهم من قبل مصلحة السجون، بإمعانها في إذلالهم وعدم المسئولية عن حياتهم.

هم 18 أسيراً مريضاً من قطاع غزة، ما زالوا يقاسون أشد أنواع المرض وطأةً على أجسادهم الضعيفة، فمن بين سرطان الدم، ومرض القلب، والربو، وتعفن الأمعاء، وحتى شلل الأعضاء، باتت قواهم مهدودة، وليس في أيديهم حيلةٌ سوى أن يشكوا لله ظلمَ السجن والسجان.

الأشد فتكًا

"وكالة الرأي" التقت بعض عوائل الأسرى المرضى، ومنهم والدة الأسير صاحب المرض الأشد فتكاً من بين أسرى غزة، وهو يسري المصري من دير البلح وسط القطاع الذي يعاني منذ عدة سنوات من أورام سرطانية وطفوح جلدية قاتلة في جميع أنحاء جسده، وأصيب حديثاً بسرطان الغدد".

تقول أم ياسر: "وضع ابني الحالي ما زال سيئاً وهو معرض للموت في أي وقت، فبعد 10 سنوات قضاها في سجن نفحة نقل العام الماضي إلى "إيشل"؛ من أجل تقديم العلاج له، لكنه لم يقدَّم له أيُّ علاج بل ازداد وضعه الصحي خطورة".

 وتروي الحاجة فصولاً من المعاناة عن فلذة كبدها ياسر وتضيف: "بعد فوات الأوان أجرى له الأطباء عملية استأصلوا فيها الغدة المسرطنة؛ لكنه أصيب بمرض جديد وهو تضخم في الغدد الليمفاوية".

وتؤكد الحاجة السبعينية بكلمات ملؤها الحسرة، أنها طالبت بالإفراج عن ابنها من أجل العلاج؛ لكن المحكمة تماطل في ذلك وهي معنية بإهمال ملفه الطبي وأجلت النظر في قضيته 3 مرات بحجة عدم اكتمال ملفه، في ابتزاز صارخ وعلني لحقه في العلاج.

وتطالب أم ياسر التي فقدت زوجها عام 2007 بعد 4 سنوات من أسر ابنها، السلطة وأصحاب الضمائر الحية بالتحرك الفوري لإنقاذ حياته وإرسال طبيب مختص للنظر في مرضه.

 وتتجاهل إدارة السجن مرض الأسير المصري وتكتفي بمعالجته عند طبيب السجن ببعض حبات دواء الأسبرين، كما يقول شقيقه ياسر.

كما ويعاهد أخاه على إكمال الطريق من أجل نيله الحرية مع باقي الأسرى، قائلاً: "إن قلوبنا معكم، ونعتصر ألماً لفراقكم، ودوماً نتحسس حالكم ونسعى لأن تكون قضيتكم حية في قلوبنا".

مرض "الكارون"

أما الأسير مراد أبو معيلق، فليس أفضل حالًا من الأسير يسري، حيث يعاني من مرض "الكارون": وهو فيروس بكتيري خطير يصيب الجهاز الهضمي حتى جهاز الإخراج.

ومن وسط جلسة للعائلة التي اجتمع فيها أعمامه وأهله في مخيم النصيرات وسط القطاع، راحوا يسترجعون معاً ذكرياته الجميلة من وسط صوره المعلقة على حائط صالون المنزل.

وبكلمات متقطعة عن وصف حال ابنه، يقول أبو عماد: "إن ابني مصاب بتعفن في معدته وأجريت له 10 عمليات؛ لكنها لم تنجح وكان آخرها الشهر الحالي".

ويبين الستيني أن مراد يعاني من ضعفٍ في الدم، انتفاخ في الوجه، وفقدان للشهية، وهو غير قادر على تناول الطعام بسبب تقطع أمعائه وتعفن معدته، وجرى نقله إلى سجل "إيشل" الشهر الماضي؛ لكن الأطباء يكتفون بعلاجه بدواء "الأسبرين".

ويشير إلى أن ابنه المعتقل في عام 2001 من معبر كرم أبو سالم محكوم بـ22 سنة، قضى منها 13، ولم تصله أخباره من فترة طويلة حيث زاره قبل شهرين وهي المرة الأولى منذ عام 2006.

تحرك الضمائر الحية

ويأمُل أبو عماد أن تتحرك الضمائر الحية لإنقاذ حياة الأسرى، مطالباً المؤسسات المختصة بالدخول إليهم والنظر إليهم وهم مرضى مكبلوالأرجل واليدين؛ لعلهم يشفقون عليهم!.

هذا ويعاني الأسير ياسر خطاب من منطقة الزيتون، من شلل في أطرافه السفلية حيث بات عاجزاً عن الحركة؛ نتيجة الإصابة التي تعرض لها في فخده الأيمن.

وتوضح زوجته الممنوعة من زيارته، أنه أصيب بالسرطان في خصيته اليمنى نتيجة امتداد بارود الرصاصة التي أصابت فخده، وما زال منذ 4 سنوات دون علاج.

وبينما تدعو الله متضرعةً، تؤكد حاجته إلى زراعة مفصل كامل في الحوض، وربط شرايين وأوردة في فخده؛ لكي يعود للحركة، حيث بات أسيراً على سريره وغير قادر على إعانة نفسه.

وتعتبر زوجة خطاب المعتقل منذ عام 2003 وهي أم لـ 6 أطفال، أن خطف الجنود ومبادلتهم بالأسرى هو الحل الوحيد للإفراج عنهم، سائلة الله أن يفك أسر زوجها ويرى أبناءه الذين كبروا وأصبحوا شبانا.

وتبقى "حبة أكامول" أو "حبة اسبرين" أو "حقنة-إبرة" العلاجَ الجذري بنظر مصلحة سجون الاحتلال لأمراض هؤلاء الأسرى، الذين هم بحاجة إلى إجراء عمليات جراحية عاجلة وإلا فإنهم سيموتون على سرير السجن مكبلين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟