أخبار » مقالات

رصاصة في المفاهيم

17 أيلول / أبريل 2014 10:03

أسفرت عملية قناص الخليل الأخيرة عن مقتل مستوطن وإصابة آخرين. المستوطن القتيل مقدم في وحدة قتالية للحرب الألكترونية. العملية لم تكن ضد مدنيين، بل كانت ضد عسكريين. العملية وقعت في الأرض الفلسطينية المحتلة في عام ٦٧م، وفي منطقة تسيطر عليها دولة الاحتلال سيطرة كاملة، ولم تكن داخل الخط الأخضر. وثيقة التوافق الوطني، التي تعرف بوثيقة الأسرى، والتي وقعتها كل الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح، أعطت الفلسطينيين حق مقاومة الاحتلال في الأرض المحتلة عام ٦٧م.

كانت هذه المقدمة ضرورية بعد أن نقلت وسائل الإعلام العبرية والعربية عن الرئيس محمود عباس استنكاره للعملية، وإبلاغه وفدا من الكنيست أن سلطته ملتزمة بالتنسيق الأمني. وهنا أقول : إن في ( الاستنكار والالتزام) مشكلة وطنية حقيقية تمتد الى ملف المصالحة وملفات وطنية أخرى.

قبل أسابيع قتلت قوات الاحتلال الخاصة أبا الهيجا ورفيقاه في جنين بتنسيق أمني مع أجهزة السلطة، ولم توفر السلطة الحماية، أو التحذير لأبي الهيجا، ولم تستنكر قتلهم المتعمد. لقد وفرّ التنسيق الأمني حماية للقوات الخاصة الصهيونية، وخذلانا لمقاوم فلسطيني! وهذه الاعمال ليست من وظائف السلطات الوطنية في العالم.

في الخليل فشل التنسيق الأمني في حماية المستوطن، لأن المقاوم أخفى نفسه وفعله عن الجميع، فما الداعي للاستنكار؟ وفيه مخالفة صريحة للضمير الوطني، ومناقضة لما توافقت فيه السلطة وفتح مع الفصائل في وثيقة الوفاق الوطني ؟!

في الخليل قناص واحد، وفي غزة ألف قناص، وهذا قول لا يختلف عليه اثنان، فكيف ستفعل السلطة مع الألف إذا ما قامت المصالحة غداً، وبقي التنسيق الأمني واجبا قائما يتمسك به رئيس السلطة؟! حين تكون التناقضات بارزة بهذا الحجم فمن المنطق طرح هذه الأسئلة المحرجة. الشعب الفلسطيني كله يرحب بالمصالحة لأنها من الأعمال الوطنية، ولكنه في الوقت نفسه لا يرحب ولا يتقبل التنسيق الأمني لأنه من أعمال الخيانة الوطنية، وبالذات حين يفضي الى شراكة في قتل المواطنين.

إذا كانت سلطة عباس لا تسطيع التخلي عن التنسيق الأمني، حتى مع أزمة المفاوضات الأخيرة، كما صرح عباس للنواب الإسرائيليين في لقائه الأخير بقوله لهم: ملتزمون بالتنسيق؟! فإن الشعب الفلسطيني لا يستطيع التخلي عن حقه في المقاومة، وهو يرى القتل، والاعتقال، والاستيطان ، والتهويد، ويرى فشل خيار عباس التفاوضي.

رصاصة القناص في الضمير الوطني أوقفت تدفق عشرات المتدينين على المسجد الإبراهيمي في الخليل خوفا ورهبة، بينما لم يوقف التنسيق الأمني الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى ، وعلى المرابطين، والمصلين السلميين فيه.

إن المخرجات التي تقدمها هذه المفارقة توجب على كل فلسطيني مراجعة مفهوم الوطنية، ومفهوم القيادة، ومفهوم السلطة، إذ ليس من مصلحة الوطن أن نبقى نتخبط في دوائر متناقضة، وتقول السلطة أقوالا وتفعل نقيضها. إن أول الوطنية تبدأ بوقف التنسيق الأمني. وأول بداية جادة للمصالحة تكمن في وقف التنسيق الأمني.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟