رام الله – خاص الرأي
طالب القيادي في حركة حماس والنائب بالمجلس التشريعي حسن يوسف، الكل الفلسطيني بتشكيل إستراتيجية وطنية لتحرير جميع الأسرى من سجون الاحتلال الصهيوني، وإغلاق ملفهم للأبد.
وقال يوسف خلال حوار خاص مع وكالة "الرأي" إن مسئولية تدويل قضية الأسرى والوصول بها إلى محكمة لاهاي الدولية، تقع على عاتق المستوى الرسمي من خلال التواصل مع المؤسسات ذات العلاقة؛ لنشر وفضح جرائم الاحتلال.
ودعا إلى تكثيف الجهود وإسنادها بفعل جماهيري مؤثر يتخطي الأرض الفلسطينية لتفعيل الجاليات العربية والإسلامية والإنسانية المنحازة لنا بالعالم، والتظاهر أمام السفارات الصهيونية بكل مكان، والذي من شأنه أن يجعل قضية الأسرى حية على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وحول المصالحة، شدد يوسف على أنه لا يجوز بأيّ حال التلويح بورقة المصالحة لتوظفيها في تحقيق مآرب أخرى، وتحسين شروط تفاوضية، مضيفًا: "نحن لا نقبل أن نستخدم ونعي الأمور بدقة".
وفيما يلي نص المقابلة:
1- ما هي رسالة الأسرى للسلطة وفصائل المقاومة والشعب الفلسطيني؟
هؤلاء الأسرى عرفوا واجبهم فقاموا به وقد واجهوا الاحتلال واعتقلوا من أجل هدف نبيل وهو تحرير الأرض والمقدسات، فمن الواجب على شعبهم بكل مكوناته أن يقفوا إلى جانب هؤلاء المعتقلين وقفة جادة وعملية من أجل تأمين الإفراج عنهم ونيل حريتهم، ولا يجوز بأي بحال أن يبقى هؤلاء وبعضهم يمضي عدة عقود وأكثر أو اقل وهم يعانون ظلمة السجن وظلم السجان ومطلوب من السلطة كونها تمثل الشعب الفلسطيني حمل هم هؤلاء المعتقلين إلى كل المحافل الدولية والسياسية والمؤسسات الحكومية المحلية منها والاقليمية والدولية والضغط على الاحتلال الصهيوني لوقف معاناة هؤلاء الأبطال في داخل السجون وتأمين الإفراج عنهم وعلى المستوى الفصائلي والشعبي.
ومع تقدير هؤلاء الأسرى للفعاليات التي يقومون بها، إلا انهم يعتقدون أنها متواضعة وأنها ليست بالمستوى المطلوب الذي يرتقي إلى الفعل المؤثر. وعلى هذه الفصائل أن تبذل كل جهدها وبكافة الوسائل لتأمين الإفراج عنه، ولا بد من إسنادٍ حقيقي لهم، ولا يجوز الارتباط بقضيتهم في المواسم والمناسبات، ومطلوب من وزارات الإعلام والتربية والثقافة، والمنابر والمساجد، وكافة المواقع ذات الصلة في إشاعة ثقافة السجن بحيث تبقى عالقة في ذهن وضمير وقلب كل مواطن فلسطيني وعربي ومسلم وحر في هذا العالم.
2- ماذا تقول في يوم الأسير الفلسطيني 17-4؟
في يوم الأسير، وإن كان يجب أن تكون قضية الأسرى حاضرة كل يوم بل كل ساعة في ذاكرة أبناء هذا الشعب، إلا أنه ينبغي أن يكون هذا اليوم انطلاقةً جديدة وجدية للجميع للفعل الجاد والعملي والذي يؤكد لهؤلاء المعتقلين أن شعبهم وأمتهم معهم ولن ينسوهم.
3- ماذا عن ملف الأسرى المرضى في سجون الاحتلال؟
هناك قضية مهمة تشغل المعتقلين، وهي الملف الطبي علمًا بأن مجموع المعتقلين الآن في سجون الاحتلال تجاوز 5500 معتقل، ولو أخذنا أي تجمع سكاني في العالم بمثل هذا العدد لن نجد فيه 1200 ملف طبي فهذا العدد من المرضى موجود الآن داخل سجون الاحتلال، ومنها حالات تنذر بالخطر، قد تؤدي بأصحابها بأي لحظة إلى الاستشهاد كما استشهد غيرهم من المرضى حيث يوجد هناك 40 حالة مريضة بالسرطان وهناك المئات من الأمراض المنذرة بالخطر؛ مثل مرضى الكلى، السكري، القلب، الضغط ،والمسالك البولية وغير ذلك من الأمراض، وهذا الكم الهائل من الملفات يدعو السلطة ابتداء وكل المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بالعمل الفوري الجاد للتواصل مع المنظمات الدولية؛ مثل منظمة الصحة العالمية، وأطباء بلا حدود وغيرها من المؤسسات ذات الصلة والعلاقة؛ للضغط على الاحتلال لتقديم العلاج اللازم.
4- كيف تقيّم انتصار الأسرى في معركة الأمعاء الخاوية؟
ما من شك في أن نقطة التأثير في الاحتلال، "المعتقلون أنفسهم" ولا بد من إسنادهم بكل الوسائل؛ لكن المعتقلين أنفسهم يستطيعون أن يؤثروا تأثيرًا كبيرًا في سجانيهم، فالذي عاش قبل أربعين سنة يجد اليوم أن الحياة مختلفة عما كانت عليه يومئذ في السجون والمعتقلات الصهيونية، وذلك من خلال الفعل الاعتقالي الذي جاء عبر الإضرابات وثورة الأمعاء الخاوية ضد سجانيهم مما فرض على مصلحة السجون وحكومة الاحتلال والسجانين شروط تحسين معيشتهم من الأسوأ إلى الأفضل، وهم مستمرون في ذلك ولقد سجل المعتقلون الأبطال انتصارات هائلة، واستطاعوا أن ينتزعوا حقوقهم في هذا الجانب رغم أنف سجانهم، وآخر انتصار لهم ما تحقق قبل أيام حينما استسلمت مصلحة السجون لمطالب الحركة الأسيرة بإخراج الأخوين إبراهيم حامد وضرار أبو سيسي من العزل.
5- ماذا عن ملف المعتقلين من النساء والأطفال في السجون الصهيونية؟
هذا الملف من الملفات الشائكة المؤسفة، أن تبقى أخت واحدة في داخل الأسر وأن يبقى طفل يعيش معاناة الأسر ويعبث في طفولتهم سجان ظالم مجرد من الأحاسيس الإنسانية والمعتقلات النساء والأطفال تجاوز عددهم 350 معتقلًا ومعتقلة، هؤلاء لا يجوز أن يتركوا لينفرد بهم الاحتلال وجلادوه، وقد عاش المسلمون يومًا أعزاء، يوم استصرخت امرأة معتقلة لأيام فكان رد فعل المسلمين يومها بأن حركوا جيوشهم لتخليص معتقلة واحدة من الأسر، فكيف بمن يعيش الآن سنوات من أعراضنا ومن أطفالنا داخل سجون الاحتلال؟ ونتركه يعبث بهاتين الشريحتين ويتصرف كيفما شاء، والأمة تغض الطرف كأنما شيئا لم يكن فلا نخوة المعتصم!.
6- أليس الأولى عندما نطالب بتحرير الأسرى من سجون الاحتلال أن لا يكون لدينا معتقلون في سجون السلطة ابتداءً؟
ونحن في ظل حديثنا عن الأسرى في يوم الأسير وعن ضرورة الإفراج عن المعتقلين في سجون الاحتلال ونطالب العالم كله بتأمين الإفراج عنهم، نجد أن من أبناء جلدتنا من يعتقل ومن يعذب ويسجن وقد تصل الأمور إلى القتل أحيانا لشريحة محترمة من أبناء شعبنا الفلسطيني وهي التي رفعت لواء الحق والمقاومة وكان لها الدور الطليعي والإبداعي في مقارعة الاحتلال نجدها تعتقل ويصار في شأنها ما يتأذى اللسان النطق به، إن الاعتقال على خلفية سياسية هي جريمة نكراء وعلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية الإقلاع فورا عن هذا الأسلوب والغير مقبول وطنيا ولا دينيا ولا إنسانيا وأن يتم إغلاق هذا الملف والى الأبد لأنه يقدم خدمة مجانية للاحتلال ولا يعود إلا بالضرر الكبير ويدمر نفسياتنا ونسيجنا الاجتماعي.
7- كيف تقيّم جهود المصالحة؟ وهل ترى أنها تسير نحو تحقيق نتيجة مُرضية ؟
لقد قدمت حركة "حماس" وهذا نقوله للتاريخ، الكثير من الإجراءات وذللت الكثير من الصعاب من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، ولقد قامت الحركة بعدة خطوات ايجابية وتهيئة ظروف طيبة من أجل إنجاز المصالحة في قطاع غزة، ولكنها قوبلت بسلوك سيء في الضفة الغربية، إذ ارتفعت وتيرة الاعتقالات من أنصار الحركة ومن قوى وفصائل وطنية أخرى، لقد رحبنا بالوفد الذي شُكل من قبل رئيس السلطة لإنهاء الانقسام، ولكن حتى ينجح هذا الوفد، لا بد أن يعرف أن المصالحة بالنسبة لنا هي معالجة كل الملفات ونرفض عملية الانتقاء منها بما يخدم طرفا لتحسين شروطه التفاوضية، وإذا ما أرادت السلطة وحركة "فتح" إنجاح المصالحة لا بد لهم من تهيئة الظروف المناسبة والإقلاع فورا عن السلوك الأمني من قبل الأجهزة الأمنية وإشاعة جو من الحرية وإذا لم يعالج هذان الأمران، ففي تقديرنا سيكون مصير هذا الوفد كغيره الذي عجز عن إتمام هذه المصالحة, ولا يجوز بأي بحال التلويح بورقة المصالحة لتوظيفها في تحقيق مآرب وتحسين شروط تفاوضية، ونحن لا نقبل أن نستخدم ونعي الأمور بدقة.

