أخبار » مقالات

مؤشرات

22 أيلول / أبريل 2014 07:44

ملف المصالحة يتحرك. الحركة عادة لها أربع اتجاهات إضافة الي فوق وتحت. في أي الاتجاهات ستتحرك لقاءات غزة ؟ لا إجابة يقينية قبل انتهاء اللقاءات، ولكن هناك تمنيات بالنجاح. قد يكون وصول القيادي ابو مرزوق الى غزة من معبر رفح البري المغلق مؤشرا على أمرين إيجابيين:
الأول- رغبة حماس في إنجاح اللقاء، والتقدم به باتجاه الأمام، لذا حضر موسى ابو مرزوق بصفته رئيس وفد حماس للمصالحة منذ أن كان يرعى لقاءاتها عمر سليمان وزير المخابرات العامة. وبالتالي ربما يدعو ابو مرزوق عزام الأحمد وفتح الى البدء بتطبيق ما تمّ الاتفاق عليه في الملفات الخمس، بلا تردد، وبلا انتقائية مخلة، آخذين بالحسبان المأزق الذي دخلت فيه القضية من ناحية، والمأزق الذي دخلت فيه فتح وحماس من ناحية أخرى، بحكم التطورات المحلية والإقليمية والدولية. بحيث تشكل المصالحة طريقا لهما للخروج من المأزق، ولو بشكل نسبي.
والثاني- أن موافقة السلطات المصرية الحاكمة على مشاركة موسى ابو مرزوق في لقاءات المصالحة، يؤشر على انفراجة ما في علاقة السلطات مع حركة حماس، الأمر الذي يعني عودة الرعاية المصرية للملف، ومن ثمة إيقاف الهجمة الإعلامية المصرية ضد حماس. نعم ستعقد اللقاءات في غزة بدون وجود مصري فيها، ولكن الوجود المصري حاضر من خلال السماح لأبي مرزوق بالمشاركة، وهذا جيد، إن كان جزءا من توجه أوسع لتخفيف الحصار عن غزة.
لقاء المصالحة لا يهدف الى فتح الملفات للنقاش، فالنقاش انتهى بتوقيع الطرفين قبل أعوام، وإنما يهدف الي مناقشة آليات التنفيذ، ولكل ملف آلياته المحددة ومواقيته المحددة، وأهدافه المحددة، وبدخول الأطراف الى عملية التنفيذ الشامل والمتزامن، بلا انتقائية مخلة، يبدأ العد التنازلي لإنهاء الانقسام، والعودة الى الشراكة الوطنية في تحمل أعباء المستقبل.
بعض التصريحات تشير الى انتقائية غير مريحة، بتفضيل ملف على آخر خلافا لما اتفقت عليه الأطراف، وخلافا لمنطق العمل السياسي الناجح، الذي يعطي الأهمية نفسها لجميع الملفات، ويرى أن سفينة المصالحة تراعي مصالح جميع الأطراف ومصالح الشعب، وترفض سياسة الغالب والمغلوب، وسياسة حصار طرف لمطالب الطرف الآخر.
إعلاء كفة الوطن مهمة جميع الأطراف، وهذا لا يتحقق إلا بالتسامح، والتسامي على الحزبية، وعلى التخندق خلف ملفي الحكومة والانتخابات. التسامي أن ترى الوطن، وأن ترى الشركاء على قدم وساق. والتسامح أن تصدق في الإرادة والقول وأن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك، وأن تترك المناورة الحزبية، وتغادر هدف إدارة المشكلة، الى هدف حل المشكلة.
هل ستشهد لقاءات اليومين نجاحا، وتقدما؟ بعد يومين سنقول، وسنجيب، على السؤال، والآن نحن في مرحلة الدعاء، ونضع يدنا على قلبنا، كما تعودنا في الماضي.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟