إضراب الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال يجب أن يستنفر كل الأحرار والشرفاء، وجميع شرائح المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة؛ كون قضية الأسرى هي أسمى وأرقى صور التحدي والنضال ضد ظلم الاحتلال.
استنهاض الشارع الفلسطيني مسئولية الجميع، وخاصة النخبة منه ومن ذاقوا عذابات الأسر الذي لا يميز بين فرد أو آخر، ولا بين لون أو آخر، ومن هنا صار واجبا تطوير وتفعيل طرق ووسائل دعم الأسرى وهي لا تنضب. أسرانا يستحقون منا صلب أوقاتنا؛ وليس فضلاتها وهوامشها، ويستحقون منا نستنفر لأجلهم كل في مجاله لدعمهم؛ حيث لا ترتقي حتى اللحظة جميع الفعاليات التضامنية معهم للحد الأدنى من مستوى تضحياتهم.
فكرة "ماء وملح" وتزويد المواطنين بها؛ هي فكرة جيدة للشعور بما يعايشه الأسرى في الإضراب كل يوم من محنة وضيق وعذاب. كل إنسان لا يواسي أخاه ولا يقف معه في محنته؛ يبقى مقصرا ويعاتبه ويؤنبه ضميره لاحقا. الأسرى المضربون يعولون على تفاعل الشارع الفلسطيني على وقع إضرابهم، وتفعيله اليومي للحدث؛ فكل ساعة تمر هي ساعة عذاب على الأسير المضرب خصوصاً أن قضية الاعتقال الإداري تمسّ قطاعاً عريضاً من الفلسطينيين، وهي قضية لا يمكن السكوت عنها لخضوعها ضمن مزاج سلطات الاحتلال دون دليل أو محاكمة أو حتى تهمة واضحة؛ سوى تخيلات وتوقعات في ذهن ضباط المخابرات في دولة الاحتلال.
طرق ووسائل دعم الأسرى كثيرة جدا، وعملية تطويرها ليست بالصعبة؛ عبر دراسة ما سبق من طرق الدعم واستبعاد النواقص منها، وتأكيد وتفعيل الطرق والأساليب الناجحة التي ثبت جدواها والبناء عليها أكثر فأكثر. بعد تنكر "نتنياهو" في الإفراج عن 30 أسيرا مؤبدا قضوا أكثر من ربع قرن في الأسر؛ لم يبقى أمام الشعب الفلسطيني إلا أن يبتكر طرق جديدة لإجبار "نتنياهو" على الإفراج عن الأسرى، ولا يجوز أن تتركز المعركة فقط؛ على أمعاء الأسرى المضربين وصبرهم وقوّة تحملهم، حيث السجان يتربص بهم في كل لحظة لينقض عليهم.
التعويل على الجهد الشعبي الداعم؛ هو أساس عملية الدعم للأسرى لتحقيق الانجازات لهم، فالأسرى يسبحون في بحر جماهيرهم وشعبهم، ويضربون لأجلهم ولأجل قضيتهم العادلة؛ ومن هنا فان الدور الشعبي وجد ليبقى ويستمر، ويرتقي ويتطور دعما للأسرى المضربين وبقية الأسرى في سجون الاحتلال.
المعركة مع الاحتلال ليست نزهة، ومعركة الأسرى المضربين ليست نزهة كذلك؛ فوجع الرأس والدوخة، والتعب والإرهاق الشديد وإمكانية الموت المفاجئ تبقى ملازمة للأسرى المضربين، وكل دقيقة هي مهمة جدا، فالنصر صبر ساعة يكون في أحيان كثيرة، وأسرانا يستحقون منا كل دعم وتأييد ومساندة حتى تحقيق النصر.

