ملفات خاصة » ملفات خاصة

يجسد آلام النكبة وحلم العودة

"راجع يا دار".. امتزاج الإبداع بروح التراث والأصالة الفلسطينية

15 آب / مايو 2014 09:37

غزة - الرأي- إسلام بهار:

بأجواء تأخذك إلى عبق التاريخ ورائحة القهوة القديمة والأصالة العريقة التي لا يمكن أن تنساها ذاكرة الأجيال، وفي تلك البقعة على "أرض المعارض" وسط قطاع غزة والتي زينت باللوحات الجدارية التي صبغت بصبغة تراثية ومزجت بين روعة الإبداع الفني بالتراث والأصالة الفلسطينية.

لوحات فوتوغرافية وكاريكاتورية أبدعتها أنامل فنانين فلسطينيين، إضافة إلى الخرائط والمشغولات اليدوية التي أظهرت مدى تعلق الشعب الفلسطيني بأرضه ووطنه رغم معاناته، إضافة لإظهاره بعض الحرف التي يمتهنها المواطن الفلسطيني.

تلك المهن اكتسبها الفلسطينيون من أجدادهم ففاحت منها رائحة الوطن وعبق التاريخ، وحملت أفكار أناس عشقوا الوطن وحفروا خارطته في قلوبهم، وفي أسلوب فني اتسم بالذكاء والتنوع تم دمج التراث الفلسطيني باهتمامات كافة فئات المجتمع المعاصرة.

الحاجة أم محمد الغماري، البالغة من العمر (70) عامًا، رسمت بتجاعيد وجهها حكاية الوطن، وبالرغم من تشققات يديها؛ إلا أنها طرزت حلم العودة، قائلةً بعزيمة: "أقل شيء نقدمه لأرضنا ووطنا أن نتذكره من خلال حفاظنا على تراثنا وغرس حق العودة في نفوس أبنائنا".

وأوضحت الحاجة الغماري وهي تمسك بيدها المرتجفة إحدى القطع المطرزة، بأنها تجذب الشباب للمنتجات التراثية من خلال مراعاة أذواقهم بما يتلاءم مع اهتماماتهم وطموحاتهم.

محاكاة فلسطينية

الرسم الكاريكاتوري كان حاضراً في المعرض الذي نظم على أرض السرايا، وحاكى معاناة الشعب الفلسطيني في النكبة وحلمهم بالعودة لأرضهم التي هُجّروا منها عام 1948.

وكالة "الرأي" حلت ضيفاً خفيفاً على الفنان "هشام شمالي" الذي أطلق العنان لريشته الموهوبة المفعمة بالأفكار والرؤى لتجسيد هموم الشعب الفلسطيني وآماله، حيث قال: "أحاول من خلال رسوماتي إظهار معاناة الشعب الفلسطيني، والتطرق لجميع قضاياه الوطنية والجوهرية وتجديد حلم العودة لديه، وإظهار مدى تمسكه بحقوقه وثوابته الوطنية".

وبين الفنان شمالي الذي يقف بجانب إحدى لوحاته الفنية، أن مشاركته هذه في ذكرى النكبة، لم تكن الأولى؛ فمنذ العام 2009 وهو يشارك برسوماته الكاريكاتورية في هذه الذكرى والمناسبات الوطنية الأخرى.

وواصل: "جذورنا متأصلة في أعماق الأرض، ونحن متمسكون بالثوابت، وسندافع عن حقوقنا بكل الطرق حتى لو كان بالريشة واللون، متسائلاً إن لم نرسم احلامنا بريشتنا فبما نرسم أحلام الوطن، فهويتنا هي ثقافتنا".

من جانبه، تحدث محمود العثامنة، مصور فوتوغرافي وأحد المشاركين بالمعرض بزاوية "وجوه فلسطينية"، والتي تحتوى على وجوه فلسطينية لأشخاص هجروا من أرضهم وعايشوا النكبة، "إن الصور التي شاركت بها من جميع المخيمات الفلسطينية لمن يزيد أعمارهم عن خمسة وسبعين عاماً".

صناعة الجيل

من جانبه، أكد وزير الشباب والرياضة د. محمد المدهون خلال الافتتاح، أن المحتل الصهيوني أراد صناعة جيل فلسطين للنسيان فكان جيلاً للذاكرة، وأن الشعب الفلسطيني يأبى التراجع والاستسلام وأثبت أنه شعب موجود واستثنائي بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

وقال الوزير المدهون: إن الشعب الفلسطيني يأبى النسيان والهزيمة والتراجع، لأنه تعرض لمؤامرة التقسيم الإذلالية على موائد "سايكس بيكو"؛ من أجل السيطرة على مقدرات الشعب الفلسطيني.

من جهته، قال مدير عام الإدارة العامة للإبداع والفنون بوزارة الثقافة عاطف عسقول: إن المعرض يأتي ضمن فعاليات إحياء الذكرى السادسة والستين للنكبة، والتي أقامتها الوزارة بعنوان "راجع يادار".

وأوضح عسقول أن المعرض يجسد حلم العودة في زواياه المختلفة: التراثية، والفوتوغرافية والكاريكاتورية، والمجسمات والأشغال اليدوية، وخرائط العودة للمدن التي هجر منها الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن حوالي (40) مؤسسة والجمعيات شاركت بالمعرض؛ بالإضافة للمشاركات الشخصية.

ويحاول المشاركون في المعرض أن يرسلوا رسالة مفادها بأن الشعب الفلسطيني لديه حضارة وحقوق، وأنه متشبث بحقه بالعودة لأرضه التي هجر منها.

يُذكر أن المعرض يأتي ضمن فعاليات إحياء ذكرى النكبة السادسة والستين، حيث تم افتتاحه بحضور وزير الثقافة د. محمد المدهون ولفيف من الشخصيات الوطنية والشعبية والرسمية، والوجهاء والمخاتير، وقد شهد حضوراً وإقبالاً جماهيرياً واسعاً.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟