ملفات خاصة » ملفات خاصة

"التطريز".. تراث فلسطيني راسخ تحيكه نساء فلسطين

15 آب / مايو 2014 07:06

غزة- الرأي - عبد الله كرسوع :

عريقةٌ كجذور شجرة زيتون راسخة في بطن أرض الوطن، ممتدة عبر قرونٍ طويلة، توارثته الأجيال  النسائية جيلا عن جيل، مهنة التطريز الفلسطيني شامةٌ بهية تحمل هوية مميزة لصاحبتها من كل مدينة وقرية فلسطينية .

تحكي المشغولات اليدوية ثقافة كل قرية ومدينة فلسطينية هجروا منها، حيث للنساء والمؤسسات المعنية دور مميز في الحفاظ على الهوية الفلسطينية.

ويستخدم في هذا الفن خيوط ملونة من الحرير وأقمشة أغلبها من اللون الأسود وألوان أخرى، بحيث تظهر على شكل لوحات ورسومات وخرائط وصور للمقدسات، وأغطية تزين الطاولات وأوشحة تُلبس حول الرأس وأثواب للمساند وغيرها.

طمس المعالم

على مر العصور والأزمان حاول الاحتلال الصهيوني طمس المعالم الفلسطينية بشتى الطرق المختلفة، وبالرغم من ذلك بقى التراث الفلسطيني صامداً أبياً على الانكسار والاندثار حيث ورَّثته الأم لابنتها، فبات الحفاظ عليه شغلها الشاغل بخيوطها الحريرية وإبرها الخاصة كي تحيك قطعاً غاية في الروعة والجمال.

المواطنة أم خليل عثمان البالغة من العمر 50 عاماً، لم تتوقف عزيمتها في مواصلة مهنة التطريز اليدوي الذي ورثته عن أمها وتعمل فيه منذ أكثر ما يزيد عن 25 عاماً.

وذكرت بعد أن أعطت أعمالها الفنية ابتسامة محبة، أن الشكل الفني يدل على ملامح القضية، وهذا ما يزيد من أهمية التراث وقدرته على التعبير عن ملامح القضية الفلسطينية.

أم خليل أشارت إلى صورة تضم الثوب الفلسطيني بمختلف جنسياته، مبينةً أن كل مدينة أو قرية لها طابع تطريزي خاص بها، وهذه الصورة جزء من أشكال الثوب الفلسطيني من أماكن مختلفة من فلسطين.

واستطردت: "اللباس التقليدي الفلسطيني أو الأزياء الفلسطينية جزء من ثقافة الشعب الفلسطيني وتراثه الشعبي على امتداد تواجده في فلسطين التاريخية، بحيث يمثل كل ثوب جزء من هذه الثقافة سواء كانت مدنية أو فلاحية أو بدوية؛ كذلك تمثل الأزياء النسائية في بعض الأحيان مدن فلسطينية محددة عن سواها من المدن الأخرى".

تراث فلسطين

وأوضحت أن تراث فلسطين يرتبط  بتنوع جغرافيتها، فالتراث في المناطق الجبلية يختلف عنه في المناطق الساحلية والصحراوية، فكل منطقة لها تراث خاص بها عادات وتقاليد تميزها عن غيرها.

كما وأشارت أم خليل إلى وقاية خاصة بالنساء كانت يضعنها على الرأس حيث تعود إلى أكثر من 66عاماً، قائلة: "دفعوا لي في الوقاية ما يقارب 1000دولار، إلا أني رفضت بيعها لأني لست ممن يبع تراث أبائه وأجداده".

وتابعت: "على مدار سنواتٍ طويلة بقي التطريز فناً شعبياً ترثه المرأة الفلسطينية عن  أمها، وتُورثه أيضاً لابنتها التي تنقله بدورها لأجيال قادمة من بعدها، وأنا أعمل على المضي في هذا الطريق".

وأضافت: "أقوم بجمع كل القطع التي تعود وتذكرني بتراثنا الفلسطيني وأقوم بتجديدها والاحتفاظ بها"، لافتةً إلى اقتنائها ألبوماً يحتوى على كافة الأثواب المطرزة الفلسطينية والتي تعود لأكثر من 66 عاماً.

وأكدت أنه لا يوجد مكان في بيتها إلا وقد وضعت فيه تطريزات يدوية تحمل معنى وطن وتراث وهوية، مطالبةً بضرورة توعية الأجيال بأهمية هذا التراث، وإنشاء المتاحف وعرض المشغولات اليدوية الفلسطينية التي تعبر عن تراث الشعب الفلسطيني.

محاولة السرقة

وعن سبب اهتمامها بهذا الفن قالت: "في صغري شاهدت قديما ًعلى قناة الاحتلال الصهيونية ترويجاً للتراث الفلسطيني على أنه تراث للاحتلال وليس للفلسطينيين، ما أشعرني بالحزن من أن الاحتلال لم يكتفي بسرقة الأرض بل أراد أن يسرق التراث الفلسطيني أيضاً".

وأضافت أم خليل: "الاحتلال حاول سرقة هذا النوع من التراث وتزويره وتحويره ليخدم دعواهم في الصراع، وذلك عبر مشاركات صهيونية في مؤتمرات تراثية دولية تم الكشف فيها عن هذا النوع من السرقة التراثية".

واستكملت: "هذا كان دافعا كبيرا لدي لأعمل على تسويق التراث الفلسطيني الذي أنتجته الأنامل الفلسطينية من خلال السعي لنشره في كل مكان قدر المستطاع".

وفي ابتسامة رسمتها على كلماتها "بداية الأمر كان الانتشار على نطاق العائلة والأصدقاء، ليأخذ بالتوسع شيئاً فشيئاً حتى وصل للمشاركة بالمعارض مما ولد داخلي شعوراً بالسعادة خاصة أن التراث أصبح لدى الكثير من الناس الاهتمام به وحب الحصول عليه".

وقالت أم خليل "الحصار كان ما زال له تأثيرٌ كبير على مختلف مناحي الحياة بقطاع غزة، فقد تأثرت الصناعات التراثية بالحصار والذي أسهم في عدم توفير المواد الخام والخيوط اللازمة لعملية التطريز وما يتوفر منها يكون مرتفع ثمنه مما يرفع تكاليف العمل ".

وأضافت بكلمات حاولت أن تمزجها بشيء من الابتسامة إلا أن واقع الحال جعلها تعيد النظر بتلك الابتسامة" الحصار عمل على ركود المنتجات الفنية خاصة أن المواطن أصبح دوماً يفكر بشراء الطعام بدل من المصنوعات الفنية".

دمج التراث

وفي أسلوب فني اتسم بالذكاء رسمته أم خليل بأعمالها الفنية التي امتازت بالتنوع التي تلازمها لمسات الجمال هو دمج التراث الفلسطيني باهتمامات كافة فئات المجتمع للأطفال والشباب وغيرهم من خلال معرفة ما يهمهم ويرغبون بالحصول عليه ووضع لمسات التراث عليها مثل أغلفة وميداليات الهواتف النقالة وغيرها بما يزين الشاب يده بها على شكل علم فلسطين إضافة لخيط الأثواب ذات التطريز الفلاحي بموديلات مختلفة تتناسب مع ما هو جديد وتحافظ على أصالة التراث الفلسطيني الأصيل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟