ملفات خاصة » ملفات خاصة

الأجداد يرحلون .. والصغار لا ينسون يا "بن غوريون"

16 آب / مايو 2014 12:05

غزة - الرأي – مها ساق الله

" الكبار يموتون والصغار ينسون" هذا ما قاله رئيس الحركة الصهيونية دافيد بن غوريون بحق مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني الذين هُجِّروا قسراً وظلماً من فلسطين، فإذا بفلسطين تصبح ملايين وتمتد بهذا التشرد شرق الأرض وغربها، شمالها وجنوبها ليصبح كل فلسطيني سفيراً لفلسطين يتحدى الاعتقاد الصهيوني.

سارة المغربي، 34 عاماً، أوضحت أن والديها حاولا تعزيز انتماءهم لبلدتهم الأصلية يافا المنشية من خلال جلب بعض المقتنيات معهم خلال الهجرة والتي تجعلهم يستذكرون رائحة يافا كلما شاهدوها.

ووصفت المغربي منزلها بالمتحف قائلة: "هناك كاسات مطلية بماء الذهب من أيام البلاد في يافا معروضة على رفوف المنزل، كما يوجد دفاتر مطبوعة بمطابع يافا لا نكاد نمسكها حتى أوراقها تتمزق من قدمها، وكذلك عملات نقدية مكتوب عليها دولة فلسطين".

وأشارت إلى أن والديها دائماً يعززان في قلبها روح الانتماء لبلدتها الأصلية من خلال قصص الذكريات الجميلة التي عاشوها قبل النكبة، لافتة إلى أنها تهوى بين فترة وأخرى مشاهدة الصورة القديمة والتي تم تصويرها لعائلتها في يافا لتفتخر أنها من عروس البحر.

وعبّرت عن حزنها لذهاب إخوانها الكبار قبل الانتفاضة الأولى لرؤية منزل والدها في يافا، وأخذ صور تذكارية أمامه، دون أن تتمكن من الذهاب هي بسبب منع الاحتلال للذهاب في الوقت الحالي.

وختمت سارة قولها متمنية أن تذهب لرؤية مسقط رأس والديها في يافا، وأن تغمض عيناها لترى كافة تراب فلسطين محررة من دنس المحتل.

 أبرز معالمها

 محمد شقليه، 22 عاماً، بلدته الأصلية قرية جولس والتي تبعد عند أسدود 16 كيلو، كان عدد سكانها عندما هُجِر أهلها منها قرابة الـ 6000 نسمة، ومن أشهر عائلاتها: العصار، نصار، ربيع، وتشتهر قرية جولس بزراعة المشمش، ويوجد فيها قبر النبي شعيب عليه السلام.

وقال شقليه: "والديّ وأجدادي هم من زادوا اهتمامي ببلدتي، الأمر الذي دفعني للبحث في متصفحات الإنترنت لأتعرف عليها أكثر للحصول على مزيد من المعلومات حولها، كما أشاهد الصور التي تتعلق بشوارعها وأبرز معالمها".

 وبيّن أن والده وصف قرية جولس بالجنة، ما زاد لهفته لرؤيتها والعودة إليها، كما وحثه على حب الوطن، مؤكداً أنه سيغرس في عقول أطفاله حلم العودة لجولس.

 "تقع بلدة نجد على حدود بيت حانون، يجاورها كلاً من سمسم، محرقة، دير سنيد، هربيا، وجباليا البلد، يعمل أهلها بحرفة الزراعة والصيد، ومن أشهر عائلاتها: العجوري، رضوان، أبو عيطة، أبو جاسر، خضر، أبو الجديان"، وفق ما قالته ألفت العجوري، 26 عاماً، من بلدة نجد.

 وبيّنت العجوري أن أهل بلدة نجد يمتازون بالشجاعة والكرم، لافتةً إلى أن نجد احتلت عام 1948م حيث اتخذها ارئيل شارون أرضاً خاصة وملكاً له، ومن أشهر المزروعات في بلدة نجد الزيتون، القمح، التين، الشعير، الكروم، والحمضيات.

 وأردفت: "ذكرى النكبة تجدد التمسك بالأرض التي ترشد منها أهلها قهراً وظلماً، وأشعر بالحنين لبلدتي نجد التي كثيراً ما سمعت عنها من أجدادي، وقرأت عنها في الكتب والمجلات".

 أشهر العائلات

"السوافير الشرقية" هي البلدة الأصلية لنادر شاكر البحيصي، 30 عاماً، والذي أشار إلى أن السوافير هي جمع لثلاث قرى وهم: السوافير (الشرقية، الغربية، الشمالية)، مبيناً أنه توصل إلى تلك المعلومات من والده، ومن بعض كبار السن من عائلته خلال جلوسه في ديوان عائلته.

وذكر البحيصي أن بلدة السوافير كانت تعرف في عهد الرومان باسم شافير، لافتاً إلى أن من بين القرى المحيطة بها كلاً من قرية: "بيت داراس، جولس"، كما وتبعد عن أسدود قرابة 6 كيلو.

وواصل حديثه قائلاً: "تبلغ مساحة السوافير قرابة 7500 دونم، ومن بين العائلات التي تقطنها: عثمان، جودة، حمدان، عبد الهادي، وتشتهر بزراعة الخوخ، الرمان، واللوز، هذا وقد أنشئت أول مدرسة في فيها عام 1922م".

واستكمل: "خلال زيارتي للضفة المحتلة قبل أعوام، مررت بجانب قرية السوافير، وكنت أتمنى أن أسير على أرضها، ولكن الاحتلال يمنع ذلك".

"بلدتي الأصلية بيت جرجا، متوسطة المساحة، اشتهرت بالزراعة وخاصة البصل، وكذلك اشتهرت بتربية المواشي"، وفق ما قالته تحرير أبو ندى، 23 عاماً.

وأوضحت أبو ندى أنها حصلت على تلك المعلومات من خلال حديث والدها وأجدادها عن بيت جرجا، ومدى افتخارهم بها، وانتمائهم لها.

 "لا أحن"!!

أما طارق حميد، 20 عاماً، قال: "بلدتي الأصلية برير، والتي تقع على بعد 21 كم شمال شرق غزة، مساحتها 46184 دونمًا، وهي من أكبر قرى فلسطين من حيث المساحة، وبلغ عدد سكانها حسب إحصائية عام 1945 2740 نسمه".

وأضاف: "كان معظم سكان قرية برير يعملون في الزراعة، وتعود ملكية معظم الأراضي الموجودة فيها إلى عشيرة المقالدة، وقد تم العثور على النفط بها في أواخر عهد الانتداب البريطاني، ودمرت عام 1948م، حيث أقيم على أراضيها العديد من المستعمرات".

سحر شامية، 30 عاماً، بلدتها الأصلية حمامة، قالت: "لا أعرف عن بلدتي أي شيء، فقط عندما يكون لديّ مقابلة لوظيفة، أضطر للبحث عنها، خوفاً من أن يسألونني عنها ولا أعرف أن أجيب".

وفي معرض ردها على سؤال: ألم يخبرك والدك وأجدادك عنها، أجابت: "لا، فقط سألت والدي لماذا سميت بحمامة، أخبرني بقصة طويلة بأن حمامة على التلة و.. لم أفهم منها شيئاً".

يذكر أن شامية من مواليد السعودية، جاءت إلى غزة وهي تبلغ من العمر 22عاماً، ولا تعرف ماذا تعني النكبة، متسائلة: "كيف لي أن أحن لشيء لا أعرف عنه شيئاً ؟

 وينتاب شامية في ذكرى النكبة شعور بالحزن لما حصل لهم، والتي تعتقد أن الجيل الجديد لا يبحث عن معلومات تتعلق بتاريخه، وأصله، وبلدته الأصلية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟