رفح- الرأي- ربيع أبو نقيرة
يبقى حق العودة متجذراً في عقول وقلوب الفلسطينيين المهجرين من ديارهم عام 1948 بقوة السلاح والتهديد والقتل والتشريد، وتبقى وصية الكبار للصغار: أنّ حق العودة لتلك الديار مقدس ولا يقبل التنازل أو العودة عنه.
إنْ متنا فإننا تركنا حب الوطن فيهم متجذرًا، وأجيالنا القادمة لن تنسى حقها في العودة إلى فلسطين ولن تنسى أرضها وترابها الطاهر المقدس، بهذه الكلمات بدأ الشيخ المسن منصور أبو حميد حديثه لـ"الرأي" حول وصيته لأبنائه وأحفاده.
وأكد أبو حميد الذي يسكن مخيم الشابورة برفح جنوب قطاع غزة، أن حق العودة للديار وتحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها- لا يمكن التنازل عنه، قائلاً: "العودة لا تكون إلا بالتمسك بثوابتنا ومقدساتنا وإتباع نهج المقاومة والجهاد والتوحد للدفاع عن أنفسنا وعن مقدساتنا ولتحرير بلادنا".
وتابع المسن أبو حميد: "وصيتي لأبنائي وأحفادي هي العمل من أجل العودة للوطن وإلى تراب بلدتي بئر السبع، مهما بلغت التضحيات والجراحات، فلن تستقيم لنا راية إلا بالوحدة و رفع السلاح في وجه المحتل لأنه لا يفهم إلا لغة القوة والحراب".
أما الحاج فؤاد أبو حرب وهو والد شهيدين، شدد على تمسكه بحق العودة إلى فلسطين، مشيرًا إلى أنه يذكّر أولاده وأحفاده بأن لهم أرضاً احتلها اليهود عام 1948 ويجب تحريرها والعودة إليها.
وأبدى استعداده لتقديم نفسه وبقية أبنائه فداءً لفلسطين؛ من أجل الثوابت وعلى رأسها تحرير الأسرى وتحرير الأرض والمقدسات، ولم يخفِ حنينه واشتياقه لأرضه ومنزله في بلدة يبنا المحتلة.
وقال المسن أبو حرب: "حنيني يشدني كل يوم إليها، وأنا متيقن بأنني سأعود لها يوما، فإن لم أكحل عيناي برؤيتها، فقد زرعت حبها وعشقها في قلوب أحفادي الصغار وهم حتما سيعودون إليها"، داعيا الله أن يحقق أمنيته بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك قبل وفاته.
ويتوسط المسن أحمد زنون (85عاما) أحفاده الصغار، يردد بصوته الخافت عبارات تؤكد تمسكه بحق العودة قائلا: "لا تنازل عن حق العودة ولا بديل للأرض، ومن باع أرضه باع دينه وشرفه وعرضه، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".
ويقول في حديثه لـ"الرأي": "أبنائي وأحفادي يحفظون أحاديثي عن بلدتي الأصلية اللد، عن ظهر غيب على لساني من كثرة ما جلست معهم وحدثتهم بها، وأذكرهم دائمًا أن لهم أرض يجب أن يعودوا لها ويعمروها، لا أن يفرطوا بها, وأن حق العودة لا يمنعني عنه إلا الموت".
وتفترش الحاجة أم محمد السطري الأرض أمام منزلها بمخيم الشابورة برفقة قريناتها من كبار السن، ويتحولق حولهم الأطفال يتحدثون عن أيام البلاد وحقول القمح والشعير والأرض الكبيرة، وحياة العز وليالي السمر.
وتقول الحاجة السطري، التي ما زالت تعلق مفتاح بيتها التي هجرت منه، في رقبتها: "كيف ينسىى الصغار حق عودتهم، وهم الذين يفرحون بأحاديثنا عن الأرض والبساتين والبيوت والأفراح والأتراح ما قبل النكبة".
ويبقى الفلسطينيون يحلمون بعودتهم إلى بيادر القمح وبيوتهم الكبيرة في أراضيهم المحتلة عام 1948، لكنهم في ذات الوقت يزرعون حب تلك الديار في قلوب أولادهم وأحفادهم، يوصونهم بأن لهم أرضا يجب أن يعودوا إليها.
تصوير/ ضياء الأغا







