غزة _ الرأي _آصال أبو طاقية :
يعتاشون غربة الروح أينما حلوا، تكدرها لوعة الحنين إلى الوطن السليب في كل لحظة من حياة، يشتهون العودة لحياة يملأها نقاء الهواء وجمال الطبيعة، تزينها أشجار الزيتون واللوز الأخضر، تحيطها جبالٌ شامخة كرسوخ حق العودة في نفوس أصحابها الفلسطينيين .
أقرب للشعور به!
اللاجئ بسام صبح مواليد 1975م من قرية الرويس الكساير جارة الدامون وشفا عمرو، يسكن حالياً شمال لبنان بمخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين ، يقول عن الغربة :" لا نستطيع أن نقول حياة الغربة، لأننا لم نولد في فلسطين لذا لم نعيش معنى الغربة الحقيقي والبعد عن الوطن الذي عاشه جدودنا وحدثونا عن مرارته فبتنا أقرب بالشعور به ".
أما عن الحياة بشكل عام ففي المخيم تشعر بانتمائك لفلسطين، وأن هناك ما يربطك في الوطن الأم من خلال كل ما يحيط بك من أجواء المخيم، فكلمة مخيم وحدها تعبر عن الغربة وأن العيش عنا مؤقت بانتظار العودة للحياة الطبيعية في ربوع فلسطين .
كدرُ الحياة
وعن منغصات العيش في الخارج، يضيف :" الفلسطيني محرومٌ من ممارسة العمل في أكثر من 70 مهنة منها؛ الطب، الهندسة، المحاماة، قيادة سيارات النقل والأعمال الحرة، وكافة الأعمال التي تعتبر الأساس للمدخول الفردي ".
وتابع:" الأمر الأصعب هو تقصير وكالة الغوث في مجال الطبابة والتعليم مما يسبب عبءً أكبر على الفلسطينيين، فمنهم من بات يموت أمام المستشفيات لعدم استقبالهم وتأمين طبابتهم، إضافةً إلى تدني مستوي التعليم ومنع الفلسطيني من امتلاك بيت أو عقار يأويه بذريعة جعله أن لا ينسى فلسطين ".
"لطالما حدثني أجدادي عن جمال فلسطين وروعة الحياة فيها، والعيش في ظل اطمئنان وراحة تحت ظلال أرضك وخيراتها دون قيود، مما جعلنا نتشبث في حقنا بالعودة أكثر، والدفاع عن مقدساتنا الطاهرة ، عدا عن الحديث لساعات طويلة عن أدق التفاصيل في قرانا" حسب ما قاله صبح بمناسبة ذكرى النكبة .
الأغنية المقاومة
وأضاف :" أما عن أبنائي فزرعت فيهم عشق الوطن من خلال خوضهم مجال الأغنية المقاومة التي تربوا عليها ورددوها بشكل دائم في كل مكان، وتلاوة الروايات عليهم التي تتعلق بالعودة، ومتابعة القنوات الفضائية المقاومة، وزيارة المعارض التراثية والفعاليات الخاصة بالنكبة".
وأكد صبح على ضرورة أن يشارك كل فلسطيني في فعاليات النكبة، لأن هذا أقل ما يمكن فعله من أجل تذكير العالم بأكمله بحق العودة ، موضحاً كيفية إحياء ذكرى النكبة عن طريق الإنشاد في الاحتفاليات، وعقد ورش العمل، وإقامة معارض الصور والأواني التراثية والتطريز التي يحافظ على بقاء الهوية والتراث .
وطالب الحكومة الفلسطينية في غزة بالبقاء على نهج المقاومة والثبات حتى تحرير المسجد مهما بلغت عظيم التحديات باعتبارها الطريق الأقصر والأصوب للعودة .
مهجرٌ قسراً !
" يا نَكبتيْ كَفاكِ بؤساً ويَأساً وصُراخاً بلا أَثَرْ، بَلْ كونيْ أَرضاً وَشَمساً وَكونيْ مَطَرْ، لِطفلٍ سَيَنمو وفي يدِهِ مُفتاحٌ وفي الأخرى حَجر، وفي عَينَيهِ أَحْلامٌ وإصْرارٌ وأَشياء أُخرْ " هذا ما دونته يد الشاعر أكرم عطوة " 66 عاماً المهجر قسراً في عمر الخامسة من مدينته صفد في ذكرى النكبة .
وعن مرارة الرحيل عن الوطن، قال : " عائلتي ومئات العائلات الفلسطينية في الجليل والمثلث في شمال فلسطين، اتجهوا عام 1948 إلى جنوب لبنان خوفاً من الموت، ظانين في ذاك الوقت أنها أيام قليلة يقضونها في خيام، ثم ما يلبثوا أن يعودوا ".
لم يعلموا أن القدر سيكون أصعب عليهم، لتُحمّل هذه العائلات في قطار مخصص للماشية والبضائع ، ليسير بهم إلى مخيمات اللجوء، وكان يُفرغ جزءاً من حمولته في كلّ مدينة يصل إليها، إلى أن وصل الحال بعائلة عطوة إلى حلب شمال سورية .
حتمية العودة
وفي ذكرى النكبة، يتمنى عطوه أن لا تكون كلماته على الورق، بل مدعاة لأن يطبقها الشباب ويسعون إلى تحقيقها عاجلاً غير آجلاً ، مضيفاً :" قضيتنا وشعبنا بحاجة إلى كل جهد وعملٍ طيب مخلص للدفاع عنها بكل ما يملك من أجل إبقاءها حية راسخة ".
وأكد أنه كان يشتاق لسماع الحكايات حول النكبة وتفاصيل اللجوء من والديه، وأنه يحاول تجديدها لأولاده وأحفاده عن تفاصيل الحياة الفلسطينية قبل النكبة والحقوق السياسية الفلسطينية المنتهكة للشعب الفلسطيني منذ 66 عاماً.
عطوة الذي حمل هم النكبة لم تكتفي به الأحوال إلى هنا، لتلاحقه نكبة أخرى بهجرته من سوريا بسبب الدمار والقصف المستمر فيتجرع فصولاً من الألم التي لاتنتهي ، لينشر على صفحته عبر الفيس بوك قسم العودة من أجل التذكير بالقضية وحتمية العودة لامحالة .
ودعا الأهل والمؤسسات والمدارس إلى تعزيز روح حب الوطن وحق العودة في نفوس الاطفال؛ كي لا تصبح مجرد ذكرى عابرة تتلاشى أثارها في كل مرة .

