أمضى أسرانا زهرات شبابهم وضحوا بكل ما يملكون من أجلنا، من أجل وطن يحن إلى استنشاق رحيق الحرية ولكنه ما زال مسلوبا ومحتلا، ذهبت أوقاتهم منذ عقود من الزمن في سجون أرهقت قلوبهم التي تئن بالبكاء وتشتكي بعد المسافة مع أحبائهم، فهل رضينا لهم هذه الحياة.
لا يوجد في كل الاتفاقيات والأعراف الدولية ما يسمى بـ " الاعتقال الإداري " الذي لا يسمح للأسير أن يعرف سبب أسره ولا بالدفاع عن نفسه أمام المحكمة أو من خلال توكيل محام، ليس غريبا ذلك لأن الاحتلال لا يعرف للإنسانية معنى أو للبشرية وجود في ظل سياسة عنصرية تشكل خطرا كبيرا على مصير أسرانا بل أهلنا في الضفة والقدس، وذلك مع تصعيد الاحتلال لوتيرة الاعتقالات اليومية للفلسطينيين.
يتحدث الاحتلال الآن عن التقسيم الزماني والمكاني للأقصى، وأمام كل ذلك، تطالب أطراف فلسطينية بالتفاوض على دولة فلسطينية بحدود 1967م ولكن الحقيقة أن القدس تم تهويدها فعليا، والأقصى من المحتمل أن نستيقظ من نومنا وقد هدم بفعل حجم الحفريات الرهيبة تحته، والضفة عبارة عن حواجز وقرى ومدن مفصولة فصلا تاما عن بعضها، فعلى ماذا سيفاوضون ما الذي تبقى لنا الآن.
فيجب أن يكون تحرير 5000 أسير وأسيرة من أهم أهدافنا في إطار الدفاع عن ثوابتنا وتحريرها من الاحتلال، ألم نشاهد تلك الأم التي أزهقت سنوات عمرها في المشاركة هنا أو هناك في الاعتصامات التضامنية مع الأسرى، ألم نشاهد اليتامى الذين استشهد أبائهم داخل سجون الاحتلال، ألم نشاهد زوجات حرموا من أزواجهم.
هنا نصل إلى حقيقة واقعية، أن ما بين أقصانا وأسرانا هي المقاومة الفلسطينية المسلحة المستعدة دوما للدفاع عن أرضنا ومقدساتنا وثوابتنا، فالاحتلال لا يفهم لغة الحوار فهو مصاص دماء، ولا يعرف معنى الاتفاقيات لأنه ناقض للوعود والعهود، ولا يفهم إلا لغة القوة التي سيخضع لها في يوم من الأيام وسيمرغ أنفه في تراب فلسطين، كيف لا وناقوس ذلك قد دقته معركة حجارة السجيل التي اختصرت مراحل المقاومة الفلسطينية .
إن السياسيين الفلسطينيين الذين يختصرون معاناة الأسرى بزيارات ومساعدات نقدية فقط، لرفع العتب الملقى على عاتقهم دون جعل قضيتهم من أهم ثوابتهم، هذا بحد ذاته خيانة للأسرى، فلماذا نتجاهل ما فعله الاحتلال لاستعادة الجندي جلعاد شاليط المحرر في صفقة وفاء الأحرار بين كتائب القسام والاحتلال فقام بفرض حصار لمدة ثمانية أعوام شن خلالها حرب عام 2008 (حرب الفرقان).
فمعاناة الأسرى لا تختصر بعدد ولا يحدد مصيرهم جهة أو طرف فلسطيني فهي قضية راسخة وثابتة يجب أن نربي أجيالنا على تحريرهم مع تسليحهم بالعلم والدين والعقيدة.
فالقدس تنادي على عشاق الخلد وعشاق المجد فكيف يسقى الشعب ظلما مريرًا ويباد في كل مكان وترى الموت هنا وهناك فيجب أن نستعد ونعد العدة جيدا، فهدفنا الأول والأخير هو تحرير فلسطين.

