غزة-الرأي-عبد الله كرسوع:
ما أن يهل هلال شهر رمضان المبارك حتى تنشط العديد من الجمعيات الخيرية على الساحة، حيث تسعى كل جمعية جاهدةً لأن يكون لها الدور الأبرز في قيامها بتبني عدد من المشاريع الرمضانية.
وتتركز المشاريع المقدمة من الجمعيات على مشروع إفطار الصائم، وتقديم الوجبات والطرود الغذائية والمساعدات المالية وغيرها، بهدف توزيعها على الفقراء والمساكين والأيتام وغيرهم من المحتاجين في إطار التكافل والتراحم.
تنشط في رمضان
مدير جمعية المجمع الإسلامي في غزة نضال شبانة قال لـــِ "الرأي": إن عمل الجمعيات الاسلامية ينشط في شهر رمضان من أجل مساعدة فئات مختلفة من المجتمع، مشيراً إلى أنه تم عقد العديد من الاجتماعات قبل شهر رمضان من أجل وضع الخطط العملية والعمل على حل الإشكاليات إن وجدت من أجل تقديم كل ما يمكن تقديمه من مساعدات.
وأشار شبانة أن مندوبي المساجد والمناطق قاموا بجمع الأسماء التي تحتاج إلى مساعدات وبحث الحالة، لافتاً إلى أنه تم التواصل مع المؤسسات في الداخل والخارج من أجل دعم المشاريع الرمضانية وتوفير المساعدات المختلفة.
وشددّ على أن الجمعيات الخيرية في قطاع غزة تعاني من أزمة حقيقية نتيجة عدم القدرة على تحويل الأموال من الخارج، مبيناً أن الجمعية وزعت ما يقارب من 1000 طرد غذائي على العوائل المحتاجة قبيل شهر رمضان.
تخفيف من وطأة الحصار
وتعقيبـًا على ظاهرة التكافل الاجتماعي من قبل الجمعيات الخيرية وتقديم مساعداتها؛ يرى أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب، أن هذه المظاهر تخفف من وطأة الأزمة الاقتصادية على عدد لا يستهان به من الأسر المتعففة خاصة وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي يعاني منها أهالي قطاع غزة.
ويبين رجب لـ "الرأي": "أن الله تعالى وزع الأرزاق، فجعل هناك الغني والفقير لحكمةٍ ما، كما أنه فرض الزكاة لمساعدة الفقراء على تدبر أمور حياتهم"، مشدداً على أن وطأة الحصار المفروض على قطاع غزة يحتّم على الجميع الشعور بالمسئولية أمام الأسر المستورة، للتخفيف عنهم.
وأوضح أن جميع الشرائع السماوية دعت الإنسان إلى التضامن مع أخيه وترسيخ مبدأ التكافل في المجْتمع الإنساني، وجاءت بعد ذلك الشرائع الوضعية تسير على هذا المبدأ السّامي ففرضت الضّرائب على الأفراد في سبيل المصلحة العامة، وفرضت كذلك العقوبات على الخارجين عن القوانين، وذلك من أجل تحقيق السلام الاجتماعي، واعتبرت هذه الشرائع أن الفرد عليه واجبات نحو المجتمع كما أن له حقوقًا عند المجتمع كذلك.
الداعية حازم السراج أكد أن التطوع من السلوكيات والقيم الإيجابية التي حث عليها الشرع الحنيف وندب إليها، لما يترتب على العمل التطوعي من نفع الخلق وقضاء حوائجهم.
وقال السراج "للرأي": "العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين أفراده، ودليلٌ على حياة المجتمع وحيويته".
وأوضح أن التكافل الاجتماعي يأتي ضمن العمل التطوعي في الإسلام، مشدداً على أنه ليس مقصوراً على النفع المادي وإن كان ذلك ركنًا أساسياً فيه؛ بل يتجاوزه إلى جميع حاجات المجتمع أفراداً وجماعات، مادية كانت تلك الحاجة أو معنوية أو فكرية على أوسع مدى لهذه المفاهيم، فهي بذلك تتضمن جميع الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات داخل الأمة.

