مستوطنون مستجلبون يملؤهم الحقد والكراهية والإجرام والإرهاب؛ وضعوا حدا لحياة أحد الفتية الذين آمنوا بربهم؛ الطفل الشهيد محمد أبو خضير من مخيم شعفاط بالقدس المحتلة؛ عبر إجباره على شرب البنزين ومن ثم سكبه على جسده الطاهر وحرقه حيا؛ والتلذذ بصراخه واستنجاده وعذاباته التي لم تلقى جوابا لدى وحوش على شكل بشر، أو هكذا صرح وكان الظن بهم من قبل.
فاجعة إعدام الطفل محمد الذي بالكاد أنهى سحوره وتوجه لصلاة الفجر؛ هزت مشاعر كل من عنده ذرة من إنسانية، وأبكت القلوب؛ فطفل بمقتبل العمر؛ يقرر مستوطنون من مختلف دول العالم التي لفظتهم أن يقتلوه وبأبشع الطرق، ولا جريمة ارتكبها الطفل محمد إلا انه بريئا وبقي فوق أرضه مرابطا.
إعدام بالحرق، ومخطط له سلفا، بهدف إرهاب الإنسان الفلسطيني أينما وجد، وقبل الشهيد محمد استشهد أطفال كثر، وهذا إن دل على شيء؛ فإنما يدل على أننا أمام مستوطنين على شكل بشر وحقيقتهم أنهم وحوش لا يرحمون ولا يعرفون معنى الإنسانية.
إعدام الشهيد الطفل محمد وقتله جهارا نهارا؛ هو رسالة واضحة للكل الفلسطيني، من القمة حتى القاعدة؛ أن دمكم رخيص، ولا بواكي لكم، وليس لكم إلا أن تتركوا هذه الأرض لقطعان المستوطنين؛ ورد الفلسطينيون على الرسالة؛ عبر قصف دولة الاحتلال بالصواريخ التي هي أمل كل مظلوم فوق هذه الأرض التي رويت بدماء الشهداء .
أصبح دم أطفال فلسطين قبل شبابها مستباحا لقطعان المستوطنين والجنود ومجندات جيش الاحتلال، وسط صمت القبور من قبل الدول التي تصف نفسها متحضرة ومتمدنة؛ بينما قتل المستوطنين الثلاثة إن حدث أصلا؛ قد ملؤها للدنيا نحيبا عليهم .
تنشئة وتعبئة المستوطن في دولة الاحتلال تقوم على أنه من شعب الله المختار، وأن الشعوب الأخرى، نساء وأطفالا ورجالا، مسخرين لهم، ولا بأس بقتلهم، والتلذذ بتعذيبهم، فشريعة الغاب تحكم عقلية المستوطنين. منظومة القيم والأخلاق لدى المستوطنين لا وجود لها، ولا وجود إلا لقيم غابة الوحوش، وحتى الوحوش تتأفف من حرق طفل؛ فهي تقتل لأجل الأكل وليس بهدف القتل؛ فالقتل عند المستوطنين عادي جدا، ما دام الضحية هو فلسطيني، وغدا سيبقون يقتلون، ويقتلون؛ معتبرين أنفسهم فوق البشر والقانون.
يهدف الاحتلال وقطعان المستوطنين إلى بث الرعب والخوف في نفوس الفلسطينيين من عمليات القتل وحرق الأطفال أحياء، ومن هدم المنازل ومصادرة الأراضي، كي تفرغ العارض وتترك لقمة سائغة للمستوطنين.
الرد على قطعان المستوطنين يكون بالوحدة وبالعمل المقاوم المخطط له بروية وبذكاء، وسواء كانت المقاومة سلمية أو غير ذلك تبقى مقاومة يعترف ويقر بها القانون الدولي الذي يجيز طرد المحتل بكل الطرق.
الشهيد الطفل محمد الدرة وحد الكل الفلسطيني خلال انتفاضة الاقصى؛ والشهيد الطفل محمد أبو خضير وحد الفلسطينيين من جديد، ولا يجوز أن يتذرع أحد بالضغوط الدولية، وهذه هي اللحظة الزمنية الفارقة لدى القائد الذي يريد أن يذكره التاريخ بخير، والكل الفلسطيني يأمل وينتظر بلهفة أن تستثمر هذه اللحظة التاريخية قبل فوات الأوان.

