غزة-الرأي-ميسرة شعبان:
طالت آلة الحرب "الإسرائيلية" أبنية سكنية في مناطق مختلفة من مدن ومخيمات قطاع غزة، وأمطرتها بوابل من صواريخ طائراتها الحربية وقذائف مدفعيتها البرية والبحرية وسوتها بالأرض.
واستهدفت طائرات الاحتلال الحربية منازل آمنة، وأوقعت بين صفوف سكانها المدنيين الشهداء والجرحى، الذين وصل جلّهم إلى مستشفيات قطاع غزة بأجساد متقطعة ومحترقة جراء قصف منازلهم على رؤوسهم، كعائلة "حمد" و" كوارع" التي استشهد خلال قصفها 14 شهيداً، من بينهم 6 أطفال، و3 نساء.
فما حدث فجر الأربعاء كان صادماً، وغير متوقع حينما قصفت طائرة الاحتلال الحربية منزل عائلة حمد وهم ينتظرون موعد السحور لكي يتسحروا وسط اجواء الخوف والرعب التي تملأ سماء المنطقة من كثافة تحليق طائرات الاحتلال، لم يتوقعوا أن تستهدفهم طائرات الاحتلال دون تحذير مسبق.
وأفاد الناطق باسم وزارة الصحة د. أشرف القدرة، باستشهاد 6 مواطنين بينهم طفلة، وأصيب طفلين آخرين في قصف لطائرات الاحتلال لمنزل عائلة حمد ببيت حانون شمال غزة وهم: ابراهيم محمد حمد (26 عاماً)، مهدي محمد حمد (46 عاماً)، فوزية خليل حمد (62 عاماً)، دنيا مهدي حمد (16 عاماً)، سهى حمد (25 عاماً).
وأوضح أن الطفلين المصابين نور الدين حمد، وكنان حمد (8 أعوام) بشظية في كتفه، نجوا من القصف.
أما في مدينة خان يونس مساء الثلاثاء، فقد حاول مدنيون عزل بصدورهم العارية، حماية مسكن يضم العديد من الأسر المدنية الآمنة، ومنع قصفه، فتوجهوا إليه بصورة عفوية، وصعدوا على سطحه، لتراهم طائرات الاستطلاع التي تملأ الأجواء، وتمتنع عن استهدافه، لكن هذا لم يمنع ما خطط الاحتلال له، فما هي إلا لحظات، حتى دوت الانفجارات في المكان.
للوهلة الأولى بدت المشاهد صادمة، فأشلاء الشهداء تناثرت في المكان، ورائحة البارود ملأت المنزل وجنباته، بينما توقف من جاءوا للإنقاذ مصدومين، لا يصدقون ما تراه أعينهم.
واندفع مزيد من الشبان وسيارات إسعاف وفرق إنقاذ إلى المنزل، وبدأوا برفع الأنقاض وانتشال الجثث والجرحى من تحتها، فانتشلوا خمسة أطفال، أكبرهم 13 عاما، وأصغرهم لم يتجاوز من عمره الخمس سنوات، إضافة إلى 3 شهداء آخرين، من قاطني المنزل، وتم نقل 28 مصابا إلى مستشفيي ناصر الحكومي وغزة الأوربي بالمحافظة، لتلقي العلاج.
وكان مشهد أحد الأطفال، وهو عبارة عن أشلاء مقطعة صادما للمنقذين، لدرجة أن بعضهم فقد وعيه وسقط على الأرض مغشيا عليه، ما استدعى نقله إلى المستشفى.
وقال أحد شهود العيان، وكان وصل مستشفى غزة الأوربي في إخلاء مصابين، إن إطلاق ثلاثة صواريخ دفعة واحدة باتجاه المنزل المكتظ بالمدنيين، دليل على نية الاحتلال ارتكاب مجزرة.
وصباح الأربعاء قصفت طائرات الاحتلال منزل المواطن غازي أبو طماعة في دير البلح وسط قطاع غزة وتدمره بالكامل، وفي وقت سابق من صباح اليوم، قصفت منزل المواطن إياد الطيب بالبريج وسط القطاع، ومنازل لعائلة برهوم وأبو نقيرة في رفح جنوب القطاع والكردي في جباليا شمال القطاع.
وفي شمال قطاع غزة، أخلى المواطنون القاطنون في محيط منزل عائلة "شبات" في بلدة بيت حانون منازلهم، تحسباً لقصف المنزل الذي تلقى عدة صواريخ تحذيرية من قبل طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، فجر أمس.
لم يكن منزل عائلة "شبات" في بيت حانون الوحيد المهدد بالقصف فهناك ثلاثة منازل أخرى يعيش أصحابها والمواطنون القاطنون بقربها حالة قلق وتخوف.
ففي منطقة السودانية غرب بيت لاهيا، تنتظر عائلة "كلاب" أن يتم قصف منزلها، بعد ان تلقت تهديدات إسرائيلية بإخلاء المنزل.
وفي منطقة الشيماء في بيت لاهيا تتوقع عائلة "عليان" تدمير منزلها بعد أن تلقت إنذارات وصواريخ تحذيرية بالقصف. وأخلى عدد غير قليل من الجيران منازلهم تحسباً من تعرضهم للأذى في حال تمت التهديدات الإسرائيلية.
وقدر عدد الأسر التي أخلت منازلها نتيجة التهديدات التي وصلت أصحاب هذه المنازل بأكثر من 100 أسرة، جميعها تقيم عند الأقارب، وفي منازل بديلة.
من جهته، قال وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة التوافق مفيد الحساينة إن طائرات الاحتلال الحربية دمرت (55) منزلاً بشكل كامل، وأكثر1700 وحدة سكنية ومنشاة تضررت بشكل جزئي.

