ملفات خاصة » ملفات خاصة

في ظل نقص الوقود واستمرار العدوان

سيارات الإسعاف تعمل بنصف طاقتها وتحذيرات من توقفها

09 آب / يوليو 2014 12:39

أرشيف
أرشيف

الرأي – ابتسام مهدي:

"لا نملك ما يكفي من سيارات الإسعاف المجهزة، وينقصنا أيضا الأكسجين والضمادات والإبر والسيروم", بهذه العبارات وصف المسعف أبو إياد 35عام من مسعفي مستشفى ناصر الطبي بخان يونس وضع وحال قسم الطواري خلال العدوان الاسرائيلي على غزة.

وأضاف: "أننا نعالج الإصابات البليغة مثل الجروح العميقة في الرأس وبتر الأعضاء والحروق والإصابات الناجمة عن انهيار المباني؛ بسبب القصف أو بشظايا القذائف من خلال إمكانيات بسيطة جداً, ولا نستطيع الخروج في أي مناشدة تصل لنا لأن عدد سيارات الإسعاف قليلة، خاصة بعد تقلص كمية الوقود التي تم توزيعها على المستشفيات ".

وذكر أن أزمة الوقود تؤثر سلباً على تقديم الخدمات الصحية بشكل كبير جداً, قائلاً: " إننا نحاول الإبقاء على عمل سيارات الإسعاف التابعة لنا، ولكننا اضطررنا إلى الحد من نشاطنا، ونحن الآن نستجيب للحالات الطارئة فقط ".

حدوث انفجار

وبين أبو أياد أن السكان يطلبوهم للتدخل بمجرد حدوث انفجار دون التأكد من وجود إصابات, ولقلة الإمكانيات يحاول المسعفين الاستماع إلى وسائل الإعلام المحلية، وحينما يعلمون بوجود قصف لمكان ما وهناك إصابات يسرعون للمكان بصحبة رجال الإطفاء لينتشلوا الجرحى من تحت الأنقاض ومن ثم إسعافهم.

 وأكد أنهم يعيشون في وضع  خطر للغاية، بسبب ما يسمى عمليات القصف الثانية,  فقد يحدث أن يستهدف أحد المباني بغارة جوية ثم يطلق عليه صاروخ ثانٍ بالتزامن مع وصولهم إلى عين المكان , منوهاً إلى أنهم لا يستطيعون نقل أكثر من حاله في الاسعاف الواحد الا في الظروف الطارئة فقط.

 ويعاني القطاع الصحي خلال العدوان على غزة ظروفاً صعبة تمثلت بنقص المستلزمات الطبية والسولار الخاص بسيارات الإسعاف والكوادر التي لا تستطيع الوصول للمستشفى كونهم لم يحصلوا على رواتبهم منذ أكثر من شهرين مما فاقم من معاناة الجرحى والمرضى.

حالات طوارئ

وليس بعيداً عن المسعف، تقف سيارة تقل المواطنة حمدية سلامة البالغ من العمر (65) عاماً والتي أصيبت بكسر في قدمها بعد تزحلقها أثناء نزولها مسرعة على درج منزلها, قائلةً :" اتصلنا بالإسعاف للحضور ولكنه اعتذر لأنه لا يمتلك سولار, وطالب بحضورنا للمستشفى باستخدام سيارة عادية, كما قال أن سيارات الإسعاف لا تستطيع الحركة الا في حالة الطوارئ ".

وتتفهم المواطنة الوضع الصعب الذي يمر به قطاع الصحة فهو لا يختلف كثيراً عن باقي الخدمات التي تعاني كثيراً بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة مع وجود حكومة التوافق, داعيةً جميع المسئولين إلى الاهتمام في قطاع الصحي بشكل خاص .

ومن جانبه، حذر مدير وحدة الإسعاف في وزارة الصحة د. عاطف الرملاوي من توقف عدد كبير من سيارات الاسعاف في القطاع بسبب تقليص كميات الوقود الموجودة بشكل كبير جدا.

وأضاف :" دائماً مع نهاية شهر تموز (يوليو) الجاري يكون نسبة التقليص في وقود سيارات الإسعاف هي 70 في المائة؛ مما يدخلنا في أزمة خانقة نضطر خلالها إيقاف عمل الكثير من سيارات الإسعاف".

وبين الرملاوي أنه منذ نهاية الشهر الماضي وهم يتواصلون مع المسئولين في الوزارة وكذلك وزارة المالية لاطلاعهم على خطورة هذه النقص لكن دون جدوى, مشيراً إلى أنه مع بداية هذا الشهر ظلت الإشكالية قائمة حيث لم يتم تحويل أي لتر وقود لهذه السيارات التي بقيت متوقفة وتعمل في إطار الطوارئ فقط.

نصف الطاقة

يشار إلى أنه تمّ تقليص حركة سيارات الإسعاف في الوزارة إلى نصف طاقتها جراء النقص في واردات الوقود وأن الوزارة لديها 68 سيارة إسعاف و102 سيارة نقل صحي ما يتطلب 12 ألف لتر بنزين و 22 ألف لتر سولار في الوضع الاعتيادي.

وذكر الرملاوي أن المستشفيات تواجه صعوبة بالغة في نقل المرضى بين المستشفيات، خاصة مرضى الكلى من منازلهم إلى مستشفيات الوزارة والعكس وكذلك نقل المصابين خلال العدوان .

وأوضح أن نقص كمية الوقود أدى لإعاقة العمل الإداري كون دائرة النقل والمواصلات توفر وسائل التنقل من وإلى جميع مرافق الوزارة، وأيضاً تقوم بإحضار الطواقم الطبية والتمريضية للمستشفيات وتوصيل وجبات الطعام وطلبيات الأدوية والأغذية إلى مستشفيات القطاع ومراكز الرعاية الأولية.

ودعا الرملاوي كافة الجهات ذات العلاقة بتحمل مسئولياتها للتدخل الفوري لإنقاذ منظومة العمل الصحي وحماية حقوق المرضى العلاجية، خاصة في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من هجمة شرسة وعدوان مستمر من قبل الاحتلال الصهيوني.

وفي نفس السياق،  حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من توقف الوجبات الغذائية الخاصة بالمرضى خلال الأيام المقبلة في المستشفيات والمرافق الصحية في قطاع غزة، بسبب نفاذ العديد من الأصناف الغذائية من مخازنها واقتراب نفاذ كافة الأصناف خلال الفترة القادمة، إضافة إلى عدم مقدرة شركات الأغذية المتعاقد معها على تقديم الأغذية للمرضى لعدم استلام المخصصات المالية الخاصة بها.

وقال رئيس لجنة التغذية في وزارة الصحة بسام برهوم " إن تقديم الوجبات الغذائية في المستشفيات والمرافق الصحية ستتوقف في حال استمر الوضع الراهن على ما هو عليه من عدم توريد الأصناف الغذائية التي تلزم مرافق الوزارة .

وناشد الحكومة الفلسطينية والجهات الداعمة للقطاع الصحي إلى التحرك الفوري والعاجل من أجل إنقاذ القطاع الصحي بقطاع غزة  في ظل تصعيد الاحتلال من هجماته الشرسة على القطاع وتشديد الحصار وإغلاق المعابر.

ويشار إلى أن وزير الصحة في حكومة التوافق الدكتور فتحي عواد (وزير الصحة السابق في حكومة رام الله) لم يتواصل حتى اللحظة مع المسئولين في وزارته بغزة، وتعاني الوزارة نقصاً حاداً في كافة المستلزمات نظراً لاستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟