ملفات خاصة » ملفات خاصة

أطفال غزة .. أزهارٌ بريئة تقطفها آله الحرب "الإسرائيلية"

10 آب / يوليو 2014 02:59

طفل مصاب بقصف الاحتلال منزل بغزة
طفل مصاب بقصف الاحتلال منزل بغزة

غزة - الرأي - أميمة العبادلة

تجدهم في كل دول العالم يمرحون ويلعبون، يضجون المكان بأصواتهم وضحكاتهم، يمارسون فصول حياتهم بكل طمأنينة وارتياح، يكبرون في أعين ذويهم رويداً رويداً والسعادة تغمر قلوب الجميع.

هذا حال الأطفال في أي مكان إلا أن الصورة في غزة، تلك البقعة الصغيرة في العالم، تبدو مقلوبة رأساً على عقب، ففيها ينتهكُ المحرم ويداس القانون على مرأى ومسمع الجميع دون أي لسانٍ ينطق.

ففي غزة يكبر الطفل والخوف يملأ قلبه، وحينما يفكر في اللعب خارجاً، توقع أن يعود إلى ذويه أشلاءً ممزقه، فصواريخ الاحتلال لا تفرق بين كبيرٍ أو صغير، فالكل عندها سواء، والتهمة "فلسطيني".

وعاود الاحتلال "الإسرائيلي" في هذه الأيام التصعيد من جديد ضد قطاع غزة، وقد وصل الأمر به إلى قصف البيوت الآمنين وإنزالها بشكل كامل على رؤوس ساكنيها، فاليومين الماضيين حملا أسماء لعائلات قضى أطفالها تحت ركام منازلهم التي سواها الاحتلال بالأرض.

ألعاب نارية

ووسط أصوات القصف الذي لا يهدأ، يحاول والد الطفلة ملك أحمد (5 سنوات) تهدءتها، فيقول: "بمجرد سماعها لصوت القصف تتسمر ملك في مكانها وترتعد أطرافها، وتفشل كل محاولاتي وأمها في إلهائها عن القصف, فأحاول إغرائها بالحلوى وأتحايل عليها بأن ما تراه هو مجرد ألعاب نارية كالتي في العيد وأنهم يطلقوها الآن لأجل رمضان لكن على ما يبدوا أنها لا تصدق هذه الحيلة".

والد الطفلة يتابع: "شقيقتها التي تكبرها بعام أصبحت تتبول لا إراديا أثناء نومها وهو أمر كانت قد كبرت عليه, فهذه الحرب بدأت بتدمير نفسيات أطفالنا ولكن لن ينالوا من عزيمتنا وصبرنا".

أما الطفلة ليان البشيتي التي لا تتجاوز الثلاثة أعوام، تستيقظ من نومها بمجرد سماع صوت الطائرة وتتشبث بوالدها بكل قوتها وهي تصرخ "بابا قصف"، الأمر الذي شكل خشية لدى والدها الذي يحاول طمأنتها، بأن يؤثر هذا الخوف على سلوكها ونفسيتها.

التفكير في الموت لم يكن بعيداً عن ذهن الطفلة روان أحمد (4 سنوات)، فسؤالها لأهلها "هل سنموت جميعاً..؟!" خلفه شعورها بالخطر الذي يداهم منامها في الساعات المتأخرة من الليل.

وتابعت الطفلة ببراءتها "إسرائيل ستقتل أهلي وأهل جيراننا وكل الأهل وسنبقى نحن الصغار وحدنا، سنضيع وسنشحذ على الطرقات وأخوتي الأولاد سيصبحون مجرمين لأن أهلنا سيكونون قد ماتوا ولن يكون لنا بيت لأننا نحب فلسطين ونحب المجاهدين".

 ذكاء فطري

أستاذ الصحة النفسية بالجامعة الإسلامية جميل الطهراوي والذي أوضح لنا بدوره أن التعامل مع الأطفال لا يحتاج لدراسات وإنما يحتاج لذكاء فطري من قبل الأهل حول كيفية التعامل السليم مع الأطفال في ظروف كالحرب مثلا.

وأكد أن تدخلات الأهل من الممكن أن تخفف حدة التوتر والقلق عند الأطفال، مقترحا طرقاً علمية- نفسية من شأنها مساعدتهم في مثل هذه الظروف، على سبيل المثال: "اللعب مع الأبناء وإلهائهم عن ما يحدث بالخارج، اجتماع العائلة كلها والتعامل مع أمر القصف كلعبة بالتهليل جماعياً كلما وقع صاروخ للتغطية على صوت القصف من جانب ولتجاوز فكرة الخوف من جانب آخر".

ونبه إلى أنه يجب على الأهالي عدم متابعة الأخبار أو مناقشتها أمام الصغار وعدم التعرض لقصص الأطفال الجرحى والشهداء في الحرب، حيث أن إدراكهم للأمور يختلف عن الكبار، وهذا من شأنه أن يؤثر سلباً على سلوكياتهم وهو أمر نسبي يختلف من حالة إلى أخرى، وقد يصبح الطفل عدوانيا أو قد يصبح جبانا أكثر من اللازم.

ودعا الآباء إلى عدم الانفعال وإبداء العصبية أو الخوف أمام أطفالهم وعدم التحجج بسوء الأوضاع السياسية والاقتصادية، نظراً لأن بساطة الأطفال يرضيها أي فعل مرح وبسيط كلعب الأب مع أبناءه وملاطفتهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟