ملفات خاصة » ملفات خاصة

صور|| الطفلان "كنان" و"نور الدين" .. أحياء تحت ركام الأموات !!

10 آب / يوليو 2014 07:42

تشيع جثامين شهداء عائلة حمد
تشيع جثامين شهداء عائلة حمد

الرأي - آلاء النمر:

لم يعلم الراحلون أن مراسم الاستقبال لجدتهم القادمة من الأراضي الحجازية ستتحول لمراسم الوادع الأخير بين أفراد تلك العائلة التي اجتمعت رغم تلبد أجواء قطاع غزة بطائرات الاحتلال الغادرة , فارتسمت الليلة الأخيرة في تاريخ عائلة حميد بملامح عائلية صاخبة تمتلأ بالفرح والضحكات المتعالية.

أداء الجدة لمناسك العمرة جعلها الأقرب إلى إضافة اسمها لعداد الشهداء في سنوات عمرها المتقدمة لتصطحب برفقتها أبنائها وزوجاتهم وبعض أحفادها, أودت بهم الأقدار إلى دار الخالدين.

البكاء على الشهداء يوجب الحاضرين على النواح لثلاث أيام العزاء, ولكن البكاء على الناجين من بين أنقاض الركام يجعل القلوب والعيون تتفطر حزناً على ذاك الطفل الذي رحلت أمه ورحل أبيه ورحلت عائلته وبقي وحده لا يؤنس وحشته سوى مخيلته التي تسعفه باستحضار صور ذويه.

هنا يرقد الطفلان كنان ونور الدين حمد الناجين من بين الراحلين من ذويهم, على أسرّة مستشفى الشفاء يستحضران أصوت صرخاتهما, يحدّثان أنفسهما ويسمحا للمشهد الدامي أن يدوي في مخيلتهما الصغيرة والتي لا تتسع سوى لأصوات الصواريخ ومشاهد الدمار, يتنحيان عن الحديث وتأبى عيناهما أن تنطق بالدموع, على ذويهم  إثر استهداف بيتهم في منطقة بيت حانون شمال قطاع غزة.

الجدة الأخرى المرافقة للطفلين الفاقدين لذويهم قالت لـ"الرأي" :" ما ذنب أولئك الأطفال الذين كانوا يلعبون رغم أصوات القصف وصور الدمار التي يرونها في كل لحظة, الوقت الذي يمضيه الأطفال باللعب لينسوا قليلاً تلك المشاهد, لتأتي طائرات الغدر "الإسرائيلية" وتعوضهم بمشاهد أقسى وأعنف بقلب بيوتهم وتوجع قلوبهم الصغيرة بأشد الضرب".

وتابعت تلك الجدة التي أصيبت ابنتها "أم الطفل كنان" قولها "هؤلاء الأطفال هم بنك الأهداف الصهيوني الدسم المتهمين بالإرهاب, أولئك الأطفال المسلحين بأرواح الرجال هم أهداف بني صهيون للاستهداف ليلاً ونهاراً , في بيوتهم وفي الشوارع".

الطفل كنان حمد الذي لم يكمل عامه الخامس رحل عنه والده وشقيقته البكر وبقيت أمه المصابة بجراح وأشقائه الصغار, أما ابن عمه الطفل نور الدين فقد رحل عنه أبويه وأشقائه وبقي هو وأخيه الصغير ولا راعي لهم سوى الله.

أطفال عائلة حمد قصفوا دون تلقيهم لصواريخ تحذيرية قبل هدم البيت على رؤوسهم, فقد بات الموت والشهادة الموسم الذي يشتهي الغزيون أن ينالوه منه في أيام شهر رمضان المبارك, وما زالت أعداد الشهداء تتصاعد وتمتلئ بأسماء النساء والأطفال والمسنين , والبيوت المستهدفة المدنية الآمنة فاقت الـ200.

وبلغ عدد الشهداء حتى يوم الخميس ما يزيد عن ثمانون شهيداً وما يفوق الـ600 جريح , والعدد قابل للازدياد في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة الذي يستهدف الآمنين في بيوتهم والأطفال في ملاذ ألعابهم المغمسة بألوان الدماء .

وتبقى حياة الأطفال في قطاع غزة ذات ملامح مرسومة بالأوجاع والآلام التي تفطر قلوبهم الدامية من مشاهد الرعب والدمار المتناثر في كل مكان في أرجاء قطاع غزة ، ليستمروا في التساؤل تكرارا "هل سنموت جميعنا ؟؟".

تصوير/ عبد الحكيم أبو رياش

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟