كان ابو عبدالله يقول لنا عندما نخطئ في تحديد المشكلة، وندور في أطرافها بعيدا عن المركز: ( بترك الذئب وبقصّ في أثره). وهذا هو محمود عباس من ناحية، والمجتمع الدولي من ناحية ثانية.
في الفترة ما بين (2009-2014) قامت دولة الإرهاب بشن ثلاثة معارك موسعة وقاسية ضد قطاع غزة. أي بمتوسط معركة كل سنتين، وفي كل مرة تتهم اسرائيل حماس وغزة ببدء العدوان والإرهاب، ويغرق المجتمع الدولي ومعهم عباس كرئيس سلطة( محايد؟! ) في تحديد المشكلة، وتحديد صاحب المسئولية في تفجير المعركة. وتغرقنا وسائل الاعلام العربية والعبرية والدولية في التحليلات والمقترحات لمعالجة المشكلة، ومنع تجدد الحرب مرة ثانية، وهي تحليلات ومقترحات لا قيمة لها لأنها لا تعالج أصل المشكلة.
أصل المشكلة أن دولة الإرهاب الإسرائيلي تحتل الأرض الفلسطينية، وتريد أن تُخضع السكان الفلسطينين لإرادتها، وأن توظفهم خدما وعملاء لها، وتسلطهم بعضهم على بعض، ولا تريد أن تعترف بحقوقهم الوطنية، ولا بوعيهم ، ولا حتى برجولتهم ؟!!
أصل المشكلة هو ( الاحتلال، والإرهاب، والرؤية الأميركية الظالمة) ، وحين تخاطب المقاومة العالم بلغة القوة والمقاومة، التي يفهمها، بعد فشل لغة السياسة، بعض قادة العالم ، يتركون الذئب ويقصّون في أثره كما يقول ابو عبد الله. والمؤسف أن محمود عباس يعمل الشيء نفسه، لأنه لا يؤمن بالمقاومة، و لأنه مسكون بهزيمة التفوق العسكري الصهيوني، وبكراهيته لحماس.
ثمة احتلال هو الوحيد المتبقي في العالم. وثمة حصار لغزة هو الحصار الأطول في العالم. وثمة عدوان متواصل، وثلاثة معارك موسعة في ست سنوات، ومع ذلك فثمة قفز غربي وأميركي عن المشكلة، وأسبابها، وزيادة ضغط على الضحية لكي تستسلم لإرادة دولة الإرهاب الإسرائيلي.
لا أملك إحصائية دقيقة لمجموع من قتلتهم اسرائيل في هذه المعارك الثلاثة، ولا لمجموع من جرحتهم، ولا لمجموع البيوت والمنازل والمؤسسات والمصانع التي دمرتها، بلا مبررات عسكرية واضحة، ولكنها إحصائيات مذهلة لا يمكن تصديقها. ومع ذلك يفشل المجتمع الدولي، فضلا عن النظام العربي في تحديد المشكلة، ومعالجة أصلها.
النظام العربي يعالج المشكلة بالتصريحات، وبالإغاثة الإنسانية. وكفى!! والنظام الدولي يعالج المشكلة بلجنة تحقيق، وبطلب اسرائيل في الاعتدال في القتل والقصف. وكفى!! ومحمود عباس يعالج المشكلة بمزيد من التنازلات لقوة الاحتلال، وبالتنسيق الأمني، وبانتقاد المقاومة والتحريض عليه، ويرفض المطالب الشعبية بالانضمام الى محكمة الجنايات الدولية. ولا يكتفي ؟!!
محمود عباس، والنظام العربي الهزيل، والنظام الدولي المنافق، كلهم يرون الذئب، ويقصّون في أثره، ولو أردوا إقرار حلّ منصف لطلبوا من الذئب وقف عدوانه، وإزالة احتلاله وحصاره، دون قيد أو شرط، وترك غزة والفلسطيني يحيا بحرية كامله كغيره من سكان العالم.
المشكلة جدّ واضحة، ولكن الأطراف المذكورة تسأل بعضها بعضا: أين المشكلة؟ المؤسف أن المسافة بين المقاومة ومحمود عباس، والنظام العربي، جله وليس كله، والنظام الأوربي الأميركي، هي مسافة طويلة وبعيدة، وأن توقف هذه المعركة مع بقاء (دمل الاحتلال والحصار)، يعني أننا في انتظار معركة جديدة، وهكذا دواليك، إلى أن يزال (الدمل) من جذوره، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

