أخبار » مقالات

المبادرة العربية لوقف إطلاق النار: هل يعيد التاريخ نفسه؟ النائب د. محمد شهاب

15 أيلول / يوليو 2014 12:09

المبادرة العربية لوقف إطلاق النار: هل يعيد التاريخ نفسه؟

ترى كم مرة سنلدغ من ذات الجحر؟

شهدت فلسطين في العام 1936 ثورة مدنية ومسلحة ضد الاحتلال البريطاني والاستيطان اليهودي، وأهم ما شهدته الثورة الإضراب العام الذي استمر لمدة 6 أشهر وهو أطول إضراب يحدث، إلا أن تدخل الملوك والرؤساء العرب كانت من أهم العوامل في إفشال ذلك الإضراب الكبير وطعن تلك الثورة الكبرى حتى تلاشت بعد 3 سنوات.

في أول تموز (يوليو) 1936، على أثر استمرار الإضراب بقوة، وتصاعد المقاومة؛ اتصلت بريطانيا ببعض الملوك والرؤساء العرب للتوسط لإيقاف الاضراب، وفرح أهل فلسطين بذلك، اعتقاداً بأن هذا التدخل يزيد من التزام الملوك والرؤساء العرب تجاه القضية ويزيد في دعم عروبة القضية، ورحب مفتي القدس الحاج أمين الحسيني باعتباره رئيساً للجنة العربية العليا، بالوساطة العربية، ورأى في تعريب قضية فلسطين مسؤولية عربية مشتركة والتزاماً في مقاومة الأخطار المهددة للبلاد.

وأثبتت الأيام أن الملوك والرؤساء العرب وهم الذين اكتووا بنار غش بريطانيا من قبل، قد خُدعوا مرة أخرى بشرف بريطانيا ووعودها الشفوية التي لم توثق رسمياً، أو أن الملوك والرؤساء العرب يعرفون مهمتهم فأرادوها جولة في ميدان السياسة وتمرير الخديعة على قيادة الثورة والشعب الفلسطيني الثائر، وإنهاء الإضراب تزلفاً لبريطانيا.

وكانت نهاية الإضراب التي جاءت عقب ذلك التدخل العربي الرسمي، بمثابة فترة هدوء مؤقت في الثورة، وهكذا خُدع شعب فلسطين وخُدعت قيادة الثورة، وتوقّفت فيما بعد، أعنف ثورة في تاريخ فلسطين، كان يمكن أن تنهي الاحتلال البريطاني والاستيطان اليهودي آنذاك.

وإنا لنربأ بقادة مصر العروبة والإسلام، كما نربأ بقادة الجامعة العربية أن يكون هذا الخذلان.. أم أن فاقد الشيء لا يعطيه! وأقولها لإخواني القادة المجاهدين الأبرار: حذار حذار! أن نلدغ من ذات الجحر مرة ومرة، فالتاريخ لن يرحم!.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟