في تفاصيل ( الورقة )المصرية التي لا تستحق لقب( المبادرة ) لافتقارها لعناصرها وآلياتها ما يستوجب الرفض. الورقة لا تتعامل مع الواقع معاملة موضوعية أو علمية، فضلا عن القومية والعربية. الورقة تتعامل مع اسرائيل كدولة وكواقع ومصالح، ولا تتعامل مع المقاومة كواقع وكمصالح.
ومن البدهي أن نقول أنه لا يمكن للنظام في مصر أن يجمع بين المقاومة وبين اسرائيل، ويبدو أن النظام اختار أن يضحي بالمقاومة، وأن يحتفظ بإسرائيل. في الاعلام المصري يهاجمون حماس بشكل متعجرف وهمجي، وأحسابهم تلقوا إشارة خضراء من قادة النظام.
هم يبررون الهجوم بأن حماس جزء من الاخوان. وهذا كذب صراح. والحقيقة أن رقبة حماس ليست مطلوبة لوحدها دون بقية فصائل المقاومة، لأنها على علاقة فكرية مع الإخوان، بل رقبة حماس مطلوبة لأنها حركة مقاومة مسلحة، وهذا الطلب يشمل بقية فصائل المقاومة حتى العلمانية واليسارية ، والتركيز على حماس ليس إلا قناعا، وتطبيقا لسياسة الخداع والتفرقة، كتكتيك موصل للهدف.
ثمة لعب مصري على المكشوف في مواجهة المقاومة، ولكن من خلال قناع حماس، لذا عرض النظام ورقته على اسرائيل مسبقا، كما تقول المصادر الإسرائيلية، ولم يعرضها لا على الفصائل، ولا على محمود عباس. وإن موافقة محمود عباس عليها لا يعني أنه حظي باحترام وتمت مشاورته. ، إن المعلومات المسربة من داخل لقاءاته مع المسئولين في مصر تقول إنه تلقى هو وعزام الأحمد معاملة غير لائقة.
إن إدراك قادة فصائل المقاومة لخطورة ما يجري، وخطورة المداهنة مع هذا المنهج، جعلها موحدة في رفض الورقة المصرية، لا طلبا لمزيد من العداوة مع نظام يعاديها بلا مبرر، وإنما دفاعا عن نفسها، وعن وجودها، وعن حقها في مقاومة المحتل، حتى وإن تخلت الأنظمة العربية عن إسناد المقاومة.
لست أدري ما القيمة الإيجابية التي رأها وزراء الخارجة العرب في الورقة المصرية حتى قرروا إسنادها في بيانهم الختامي؟! وهل هو إسناد حقيقي، أم هو مداراة وتجنب مواجهة مع أميركا وإسرائيل؟! تقول المقاومة إن ما في الورقة المصرية كان يمكن تحقيق ما هو أفضل منه بدون مبادرة، لذا فهي تسحق الرفض.
وهنا أقول: إن بعض المعلومات تؤكد أنه ليس كل من حضر اجتماع الجامعة العربية يؤيد من قلبه الورقة المصرية، لذا اتهمت أوساط مصرية بعض الدول العربية بإفشال المبادرة. وهذا يؤكد أن الوفود في لقاءات الجامعة تخاف بعضها بعضا، وتؤثر السلامة في الاجتماعات العامة.
أليس غريبا في السياسة أن تقبل حكومة نيتنياهو بالورقة المصرية بهذه السرعة، وهي التي كانت تؤخر موافقتها عادة إلى ما بعد موافقة المقاومة على ما تطرحه مصر؟! حكومة نيتنياهو وجدت نفسها موجودة في الورقة، بينما لم تجد الطرف الفلسطيني. لقد وافقت وهي تعلم علم اليقين أن الورقة المصرية لن تنجح ولن تحظى بموافقة المقاومة. وهي تعلم أن موافقتها ستزيد من الهوة بين النظام المصري والمقاومة، وستعرقل الورقة المصرية الجهود القطرية والتركية للوساطة.
الورقة المصرية لا تقبل الترميم، لأن من قدمها في الاعلام بدون مشاورات مع الأطراف يرفض ذلك. لذا فإن المشهد القائم، والمتفاقم يحتاج الى مبادرة حقيقية جديدة، ويحتاج الى قوة قادرة تتجاوز الورقة العائق من أمامها أولا. إن كل عمل أو موقف غير موزون هو عائق يعطل مساعي حجب الدماء والعودة الى تهدئة موزونة.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

