أخبار » مقالات

الله ولي الذين آمنوا

17 أيلول / يوليو 2014 10:44

لا قيمة وطنية أو قومية لما يسمونه المبادرة المصرية. الروح التي صاغت هذه المبادرة هي روح توني بلير مستشار الرئيس المصري، ومندوب الرباعية للمنطقة. روح مصر العربية الإسلامية لا وجود لها في هذه المبادرة ، الروح الموجودة هي روح غريبة ومستحدثة، وربما تحتاج الي من يفصل معالمها لاحقا.
المبادرة على حدّ تسميتهم لها تهيئ المسرح لأحد أمرين أحلامها مرّ: الأول أن تستسلم المقاومة لشروط اسرائيل، وتقبل بمعادلة الهدوء في مقابل الهدوء. هذا في أحسن الأحوال، ومع إحسان الظن في نصوص المبادرة. والثاني أن ترفض المقاومة الاستسلام وتواصل القتال، وعندها تستطيع اسرائيل الحصول على ورقة شرعية عربية وغربية لمواصلة الحرب ضد غزة وتوسيع مساحات القتال. والخطر هنا لا يكمن في تجدد العدوان وتوسيعه، ولكن في المؤامرة التي تستند اليها الجولة التالية.
المبادرة كلها خطر على المقاومة، خطر آني، وخطر مستقبلي، ولا تتضمن رفع الحصار، أو ممر بحري آمن، أو حتى أدنى مطالب سكان غزة، وما تطرحه كمشهد مبدئي لوقف إطلاق النار، هو مشهد ملغوم بالرؤية الإسرائيلية، ومن الأخطار التي تتضمنتها المبادرة، والتي تشرح السياسة المصرية المستقبلية هو القفز المتعمد عن فصائل المقاومة، وهو ما لم يفعله مبارك، ومالم تفعله اسرائيل أيضا.
إن استراتيجية المبادرة تقوم على حشر المقاومة في الزاوية، بين خيارات مرّة لا يمكن أن تقبل بأحدها، لأنه لا تفاضل بينها، وهي جميعها تهدر القيمة المستمدة من دماء الشهداء، ومن الصمود، والتقدم الذي حققته المقاومة في هذه المعركة. وعلى حماس أن تتذكر الآن أنها أهدرت ورقة الشرعية الحكومية بغير مقابل حين وضعتها في يد غير أمينة.
إن الغاية من هذه المبادرة في التخطيط الاستراتيجي للروح التى صاغتها مكونة من أمرين: الأول فتح طريق دولي اسرائيلي برعاية عربية للتفكيك المقاومة ونزع سلاحها. والثاني هو فتح طريق لفتنة داخلية، أو صراع داخلي يتغذى بمساعدات عربية واجنبية للوصول الى النتيجة الأولى.
إن ورقة المبادرة، وورقة الحماية الدولية، صاغتها الروح العبرية، فلكل واحدة منهما ظاهر وباطن، ظاهر فيه الرحمة، وباطن من قبله العذاب. في تفسير الظاهر يقولون وقف إطلاق النار ، والحماية الدولية، فيه حماية لسكان غزة من الاجتياح البري، ومن التدمير، ويمنحهم فرصة للحياة وفتح المعابر؟! وهذا هو النفاق لأن ما يختفي وراءه هو العذاب القاتل بعينه.
في وقف إطلاق النار، ثم المفاوضات، تحت سقف كراهية النظام المصري للمقاومة، وتحت تهديد اسرائيل وصلفها، فيه تلبية لكل مطالب نيتنياهو ومصالح اسرائيل. والحماية الدولية ليست لسكان غزة، وإنما هي لخدمة مصالح اسرائيل وأمنها، وهي قهر للسكان، وكنت أتمنى أن يطلب عباس الحماية الدولية لسكان القدس مثلا.
المبادرة تنصب فخاخا عديدة للمقاومة بشكل متعمد، وبرؤية مستقبلية اتفقت عليها عدة أطراف منها: اسرائيل، والسلطة، والنظام المصري، واميركا، ودول أوربية محددة. ليس أمام المقاومة طريقا آمنا غير طريق الله جلّ في علاه، وطريق البندقية، مع الحكمة في القرار، لتجنب الفخاخ الخطيرة، ومن الحكمة اللازمة الآن وحدة الصف، والحذر من الفتن الداخلية. إن قوة الجبهة الداخلية، ستحبط بأمر الله المؤامرات الخارجية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟