أخبار » مقالات

لا نصر في المجازر بعد دير ياسين

20 أيلول / يوليو 2014 07:02

ما كان للعدوان الإسرائيلي على غزة أن يشتد، وأن يكون بهذه الوحشية، لو لم تكن اسرائيل مطمئنة للموقف العربي المؤيد لهذا العدوان بغرض استئصال المقاومة. قادة دولة العدوان يتحدثون على المكشوف أنهم يعملون بموافقة مصرية، وأردنية، وإماراتية، وصمت الآخرين، دون أن نسمع نفيا من قادة هذه الدول للتصريحات العبرية.؟!!!
في هذه المعركة العنيفة جدا تفتقد غزة الرئيس محمد مرسي، ذلك الرجل الذي أجبر الاحتلال على قبول تهدئة ٢٠١٢م، ومنعها من ارتكاب جرائم ومجازر كبيرة كالمجزرة التي وقعت في الشجاعية صباح أمس الأحد 20/7/2014. مجزرة حي الشجاعية مزقت أجساد العشرات من الأطفال والنساء والمدنيين بقنابل المدفعية، ومدفعية الدبابات، وهي أدوات قتالية لا تتمتع بدقة الإصابة، ولا يجوز استخدامها في قتال المدن.( لا توجد إحصائية نهائية لهذه المجزرة حت كتابة هذ المقال لعدم سماح الاحتلال لسيارات الإسعاف بنق الشهدا والمصابين، وإطلاقه النار على كل من يقترب من مسرح المجزرة).
يفسر بعض المحللين هذه المجزرة برغبة (الانتقام ) عند جيش العدوان بعد سقوط (١٤) قتيلا له شرق الشجاعية، وأنا أرى أن الانتقام كان وما يزال جزءا دائما وأصيلا في القرار الإسرائيلي، وأنه ليس مجرد ردة فعل لحدث محدد كمقتل بعض جنوده.
المجازر ( وعلينا اعادة قراءة التاريخ جيدا ) هي أداة هذا الجيش للحصول على نصر رخيص وسهل. لقد حقق جيش الاحتلال انتصارات سهلة على الجيوش العربية من خلال المجازر والرعب، ولكنه لم يعد بمكنته أن يحقق مثل هذا النصر السهل في ٢٠١٤ في غزة. غزة بقعة جغرافية صغيرة محدودة المساحة، ومحاصرة من القريب قبل الغريب، وجميع منازلها وسكانها، ومبانيها، وموسساتها تحت مرمى النيران الصهيونية، وع ذلك فهي آية في الصمود ولن يحقق العدوان عليها نصرا لا سهلا ولا صعبا بإذن الله.
في هذه المعركة الشرسة، والتي تعد الأعنف بين المعارك على قطاع غزة، نرصد هزيمة جيش الاحتلال رغم ضخامة الخسائر الي لحقت بالسكان في غزة من قتلى، وجرحى، وهدم بيوت. ومن ملامح هذه الهزيمة فشل أجهزة الاستخبارات الصهيونية في توفير المعلومات للجيش، وأحسب أن هناك إجماع في داخل اسرائيل وخارجها على هذا الفشل.
ومن ملامحها الصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية، وتنامي قدراتها الإبداعية في مواجهة العدو وإيلامه، والنيل منه، وحسبها في هذا الصمود أنه أصابت قائد لواء جولاني بجراح خطيرة، وقتلت العديد من الضباط والجنود، واخترقت دفاعات العدو وقتلت دورياته خلف الحدود وعادت الى قواعدها سالمة.
إن النصر الذي تحقق للمقاومة في معركة رمضان هذه، المسماة (بالعصف المأكول)، هو بداية الطريق لتحقيق النصر الشامل والتحرير بأذن الله، بعد أن أسقطت المقاومة هيبة الجيش الصهيوني من النفس العربية، وبعد أن كسرت نظرية الخوف من التفوق العسكري الصهيوني، حيث أثبتت معركة العصف المأكول أن الجندي الإسرائيلي المسكون بالخوف والرعب، لا يملك شجاعة القتال والمواجهة مع المقاتلين والاستشهاديين، وأنه يعاني من حالة نفسية معقدة تجعل التفوق العسكري بلا قيمة.
مجزرة حي الشجاعية، ومجزرة العوائل المدنية، التي ميزت هذه المعركة، تدل دلالة واضحة على أن قادة الجيش ارتكبوا هذه المجاز عن عمد، إما بغرض الضغط للوصول الى تهدئة والخروج من أرض المعركة، وإما لجلب انتصار سهل على قاعدة دير ياسين، وصبرا وشاتيلا. ولكن سكان غزة الذين عانوا سنوات من الموت البطيء تحت الحصار، والاستجداء، يرفضون العودة له، ويفضلون ميتة الشهداء، وهم واقفون، يَقْتلونَ ويُقْتَلون، وهم على موعد مع نصر الله رغم الجراح والخسائر ، ويقيني أن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟