ملفات خاصة » ملفات خاصة

الطفل مؤيد ..هرب من الموت إلى الموت!

23 آب / يوليو 2014 11:43

والدي الطفل مؤيد خلال إلقاء نظرة الوداع عليه
والدي الطفل مؤيد خلال إلقاء نظرة الوداع عليه

خان يونس- الرأي – ابتسام مهدي :

الطفل مؤيد ليس أوّل الشهداء وليس آخرهم، فهو ليس الطفل الوحيد الذي استشهد بآلة العدو الأسرائيلي, فصغر سنه منعه من تعلم منطق الأمور وترتيبها والأبجدية، فلم يتعلم مؤيد بعد فصول السنة وعمر الإنسان ومراحل العمر الإنساني، فالحرب على غزة قضت على سنواته الثلاث وهو بعمر الزهور.

لم يكترث مؤيد لجدول الضرب، فأطفالنا يمارسون تمارين يومية في جمع الشهداء وطرح الكرامة من العرب وتقسيم الأوطان ومن ثم ضربها, يعلمونهم أن تفاحة زائد تفاحة تساوي تفاحتين، ونعلمهم طوعا أن شهيدا وشهيدا آخرا يساوي شهيدين وهكذا.

ولم يرسم مؤيد كثيراً بعد، ذلك لأن الحرب على غزة قد جعلت رسمته المفضلة قبراً لا بيتا "وحديقةً وشمساً ", فالحرب لم تجعل هناك بيتاً أمنا يلجئ إليه, فخوف والدته من أن تتعرض للقصف في منزلها القريب من إحدى مواقع المقاومة، جعلها ترحل إلى منزل أخيها ليلحق الموت بهم هناك.

الموت لا يعرف مكان

فالموت لا يعرف مكان مثلما لا تعرفة طائرات الاحتلال, فهي لا تكترث لبشر ولا لحجر مثلما وصف خال الشهيد الطفل مؤيد محمد أبو سلامة البالغ من العمر(46) عاما الذي لا زال يرقد على سرير مستشفى ناصر بعد أن أصيب في قصف طائرات الاحتلال للمنزل والذي أدي إلى استشهاد الطفل مؤيد .

وأضاف وعيونه ممزوجة بالحزن والأسى :" كنا جالسين أمام المنزل هرباً من ارتفاع درجات الحرارة بعد انقطاع التيار الكهربائي, وكنا نتحدث عن الحرب والقصف المستمر على غزة, أنا وأخي ووالدتي وأختي ومؤيد وعدد من أبنائنا، لكن الخوف من القصف الذي طال كل شيء جعل أختي وأمي تهربان من منزلهما إلى منزل أخي، ظناً منهن أنه أمن ".

وبين أبو سلامة أنه دخل إلى المنزل لجلب بعض الاحتياجات فإذا بطائرات الاحتلال تقصف أمام المنزل ليصاب بقدمه وعدة رضوض وجروح مختلفة في الظهر بسبب الحجارة المتطايرة, كما أصيب ولديه الاثنين وأخيه ووالدته وأخته بإصابات مختلفة بينما استشهد أبن أخته.

ولفت إلى أنه جعل عائلته المكونة من 11 فرد ترحل إلى منزل جدتهم لأنه من "الباطون"، وباعتقاده أنه أمان من منزله, مما جعله يحمد الله حيث لم يصاب إلا ولدين له في هذا القصف بجروح متوسطة كانا مازالا يسكنان معه في المنزل.

ويذكر أن إصابة مؤيد كانت خطيرة حيث كان مبتور اليد من الكتف والرجل, واحتوى جسده على الكثير من الرضوض والجروح مع كسر مضاعف في الدماغ, حيث استشهد بعد عدة ساعات من وصوله إلى المستشفى.

وداع على سرير المستشفى

والدة مؤيد شاتيلا الأعرج كان عذابها عذابين، فلم تستطع أن تودع ابنها مثل باقي الشهداء رغم أنهم أحضروه لها وهي تقبع على سرير المستشفى, لتودعه بقبله سريعة على جبينه وهي تذرف الدموع كما ذرفها كل من كان يشاركها غرفة المستشفى وهي تقول " روح ياما حبيبي على الجنة" ، وبعدها تم أخده بسرعة البرق ليحمل على الأكتاف.

ولم يحصل مؤيد على تشييع يحتوى على عدد كبير من المشيعين من أبناء مدينة خان يونس كما لم يجوب به شوارع المدينة خوفاً من استهدافهم مرة أخرى من طائرات الاحتلال.

وقالت والدته ودموعها في عينيها: "هربت من استهداف طائرات الاحتلال, حيث كانوا كثيراً ما يستهدفون موقع تدريب خاص بالمقاومة يبعد عن منزلنا 200 متر تقريباً, ومع كل استهداف له كنا نشر باهتزازات كبيرة للبيت، ما يسبب الرعب لأبنائي, فقررت أن أرحل معهم إلى منزل أخي وهو في منتصف مخيم المعسكر في خان يونس واعتقدت بسبب التجمع الكثيف في هذه المنطقة لن يتم قصفها, واعتقادي كان خاطئا فالاحتلال معدوم الإنسانية ".

ولا يزال قلب الأم يعتصر ألماً على ابنها الذي فقدته وهو لازال صغيراً, فهو من كان يلتصق بها كلما ذهبت إلى مكان خوفاً من قصف الاحتلال, وهو من جعلها ترحل إلى بيت أخيها من شدة الخوف الذي كان يشعر به, فكلما كان يحدث قصف كان يقول لوالدته "عندما أكبر سأقصف اليهود مثلما يقصفونا ".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟