نفذت دائرة الإرشاد وخدمات المزارعين في محافظة خان يونس جولة إرشادية لمتابعة سير الموسم الزراعي الخريفي، في ظل ما يواجهه القطاع الزراعي من نقص حاد في المستلزمات الأساسية.
وأظهرت الجولة الميدانية وجود تأخر ملحوظ في زراعة المحاصيل الرئيسية؛ نتيجة تخوف المزارعين من نقص المستلزمات وارتفاع أسعارها متجاوزة السقوف السعرية. وأوضحت الدائرة أن هذا الوضع يثقل كاهل المزارعين، ويرفع تكاليف الإنتاج، ويضعهم في مواجهة منافسة شديدة وغير عادلة مع المنتجات المستوردة، مما يصعب عليهم اتخاذ القرارات الإنتاجية المناسبة.
وعلى إثر ذلك، اتجه بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة إلى النصف، أو التحول نحو زراعة محاصيل قصيرة العمر ومنخفضة التكلفة كالملوخية والخضروات الورقية، والتي يسهل إنهاؤها مبكراً تلافياً للخسائر أو حصادها دفعة واحدة. في السياق ذاته، لجأ آخرون إلى تأجير أراضيهم لمزارعين نازحين أُجبروا على ترك أراضيهم، في محاولة لإتاحة الفرصة لهم لممارسة العمل الزراعي وتشغيل أسرهم التي أنهكتها البطالة وقلة الدخل.
واختتمت الجولة بزيارة عدد من المشاتل المركزية للخضار، حيث أبدى أصحابها شكواهم من تراجع الطلب وضعف المبيعات، مما اضطرهم إلى إتلاف أشتال تجاوزت موعد زراعتها المناسب.
من جهتها، أشارت دائرة الإرشاد في المحافظة إلى أن قراءاتها السابقة كانت دقيقة فيما يتعلق بتأخر الموسم الناجم عن موجة الحر، ونقص المستلزمات، وانكماش المساحات المزروعة مقارنة بالموسم الماضي. وتوقعت أن يمتد الموسم حتى مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني، مما يضع المرشدين والمزارعين أمام ترقب حذر لتطبيق سياسة الوزارة الرامية إلى زيادة الرقعة الزراعية، وإدارة الموارد المتاحة بكفاءة وفعالية.
وشددت الدائرة على ضرورة التركيز على المحاصيل الاستراتيجية التي تعزز الأمن الغذائي في أوقات الأزمات، وتطبيق أنظمة الزراعة الآمنة لخفض تكاليف الإنتاج واستغلال الموارد لأطول فترة ممكنة، مؤكدة سعي الوزارة لتقنين دخول المنتجات المنافسة للمنتج المحلي واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المزارعين من تكبد الخسائر.

