ملفات خاصة » ملفات خاصة

بالصور| شهداء "الأسطل" .. حصدت الصواريخ أحلامهم وهم نيام

25 آب / يوليو 2014 04:26

غزة - الرأي - ابتسام مهدي:
"الحياة في غزة باتت صعبة للغاية، لا يوجد فيها أي مكان أمن ، فالجميع مستهدف من طائرات الاحتلال دون سابق إنذار "بهذه الكلمات بدأ الوالد محمود الأسطل حديثه, فبيته تعرض لعدة قذائف أطلقت من الزوارق البحرية الإسرائيلية, فهو لا يبعد غيرعدة أمتار عن شاطئ بحر خان يونس.

وبسبب تكرار القصف العشوائي من طائرات الاحتلال الاسرائيلي التي تستهدف الحجر والبشر والأطفال والشيوخ والنساء في منطقة المواصى قرر أن يذهب بأبنائه "أسامة" و"ياسمين" و"محمد" إلى بيت شقيقاته حيث أنهم يسكنون في منطقة الكتيبة وسط مدينة خان يونس ظنا منه أن منزلهم أكثر أمناً من منزله.

وقال الأسطل: " لم أكن أعلم أنني نقلت أبنائي إلى قدرهم المحتوم، وسيكون خروجهم بلا عودة, ففي وسط المدينة يوجد لدي أخوات وأخوه يسكنون على مساحة واسعة, فشقيقاتي الثلاثة في مسكن وأخوتي في مساكن متقاربة يجمعهم سور واحد". 

وبينّ أن الصغار يتجمعون مع الكبار عند شقيقاتهم غير المتزوجات داخل المنزل ودائما ينتقلون إلى الساحة الخارجية للجلوس ومراقبة الأبناء أثناء اللعب, حيث أعتاد الأسطل على ترك أبنائه يلهون عندهم.

من الأمان للموت

عاد الأب إلى منزله على شاطئ البحر ليجلس برفقة أبنائه الأربعة المتبقين في منزله بالمواصى متحديا القذائف التي تنطلق من البوارج "الإسرائيلية", وبعد عدة أيام خرج الأطفال في منزل شقيقاته في انتظار إعلان موعد الافطار للعب واللهو في الساحة التي اعتادوا عليه, ليفاجئهم دون سابق انذار صاروخ غادر من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية باتجاههم لتغادر أرواحهم البريئة الى السماء، ليقطعهم إلى أشلاء. 

مزج  الصاروخ دمائهم ببعضهم البعض دون أي ذنب اقترفوه سوى تجمعهم سوياً لينتقلوا الى بارئهم في المكان الذي اعتقدوا أنه أكثر أمانا، لتستشهد على الفور كوثر الاسطل البالغة من العمر " 60 عاما "، وحسين الاسطل البالغ من العمر" 23 عاما " ، والطفل أسامة الاسطل البالغ من العمر" 8 أعوام "، وشقيقته الصغرى ياسمين البالغة من العمر " 5 أعوام". 

وقالت السيدة مريم إحدى الشقيقات الثلاثة والتي لا زالت ترقد على سرير مستشفى ناصر الطبي للعلاج بعد اصابتها بجروح في كافة أنحاء جسدها:" كنا نجلس أمام البيت وهي ساحة تتبع له, وكان أمامنا أبناء أخوتي يلعبون ويسقون الأشجار, وتقريبا عند الساعة السابعة سقط صاروخ علينا من طائرة بدون طيار فأصبت بالخوف والصراخ".

وتضيف: " وبعدها أصبحت كالمجنونة أنظر في أنجاء المكان، فلم أجد غير الدماء، وشقيقتي كوثر الأسطل، وأبناء أشقائي غارقين في الدماء، ومن هول المنظر فقدت الوعي، وعندما استيقظت علمت أن عُدي بحالة خطر والباقون استشهدوا".

وأضافت مريم بعيون حزينة :" هل هذا هو بنك الأهداف الصهيوني، لا أدري إن كنا مستهدفين أنا وأبناء شقيقي وشقيقتي، هل كنا نرمي عليهم الصواريخ، حسبي الله ونعم الوكيل على إسرائيل ".

أشلاء ممزقة 

بدموع الحسرة والألم يستذكر عبد الناصر الأسطل والد الشهيد حسين أنه كان يجلس عند شقيقته في وقت الظهيرة ثم غادر المكان لمتابعة شؤون منزله، وبقى أبنائه وأطفالأخيه جالسون برفقة شقيقاته، وتفاجئ بصوت صاروخ يسقط وسط منزلهم، فأصابه الاغماء عندما هرع للمكان وشاهد المنظر، حيث وجد المكان متناثر بأشلاء ممزقة، واستشهد ابنه وشقيقته الكبرى وأبناء أخيه، فيما يرقد ابنه الثاني في العناية المركزة. 

وأضاف:" كنت أنوي أن أبيع قطعة الأرض التي أمتلكها,لأبناء شقيقاتي وأزواجهم،لكن ضعف بيع الأراضي وعدم وجود الإسمنت ومواد البناء في وقتنا الحالي قمت بتأجيل الموضوع، ليرحلابني حسين قبل أن أفرح فيه في بيته مع زوجته وقبل أنأشاهد أطفاله بين أحضاني". 

أصيبت الأسرة بصدمة وحزن على شقيقتهم الكبرى بالذات، لأنها كانت بمثابة الأم الحنونة التي كانت ، على الرغم من أنهن شقيقاتهم من زوجة أبيهم، إلا أن وجودهن بالأسرة يعتبر حجر الزاوية حيث يعتمدن عليهن فهم سند لهم في تربية أبنائهم. 

القضاء والقدر ، قام بحماية الابن الأكبر لمحمود الأسطل والد الشهيدين, حيث ذهب للمسجد قبل ثواني من سقوط الصاروخ ليكتب الله له عمرا جديدا, وتبقي الأوجاع والأحزان محفورة في ذاكرته. 

الأحياء من أسرة عائلة الأسطل حتى هذه اللحظة غير قادرين على استيعاب استشهادأبنائهم وشقيقتهم, فمنظر الأبناء وهم أمامهم يلهون ويلعبون ويسقون الأشجار يراودهم في كل لحظة. 

وسيبقى التاريخ الفلسطيني يسجل المجازر الاسرائيلية التي يقترفها بحق الأطفال والشيوخ والنساء من الشعب الفلسطيني ، فالقصص الانسانية لا زالت في قطاع غزة تحمل الأوجاع والمآسي التي تدمى لها القلوب لما اقترفه العدو الصهيوني بحقهم دون أي ذنب.

تصوير/ ضياء الأغا

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟