غزة-الرأي-عبد الله كرسوع
يعيش أهالي قطاع غزة المحاصرون بين وضع اقتصادي بالغ الصعوبة وعدوان إسرائيلي متسارع استهدف بالأساس المدنيين.
ورغم الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة فإن هناك مواقف إنسانية عديدة تعكس أصالة الشعب الفلسطيني خاصة في وقت التي تشتد فيها هذه الأزمات.
ومِن ضمن هذه المواقف تلك التي برزت في أول يوم للعدوان الصهيوني على قطاع غزة والذي أدى إلى استشهاد ما يقارب من 425 شهيداً وإصابة نحو 3008 جريح، حيث شرع العديد من أصحاب الخير والمؤسسات الخيرية بتقديم يد العون للمواطنين وإغاثتهم.
وبعد المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في منطقة الشجاعية وأدى إلى نزوح 125 ألف مواطن هرباً من الموت،، تجلت معانى التكافل الاجتماعي من قبل المواطنين في المناطق الأخرى في احتضان الهاربين وتقاسم لقمة العيش والمسكن والملبس معهم.
اللجان الإغاثية في المناطق المختلفة لمدينة غزة أعطت الضوء الأخضر لعناصرها بتقديم كافة المساعدات والإمكانيات وتوفير بعض الحاجيات الضرورية للعوائل المتضررة لحين زوال هذا العدوان.
أما إحدى العائلات التي أوت عائلة أخرى قالت للرأي:" الناس للناس ولا بد أن نعيش يداً بيد وأن يحفظ بعضنا بعضا".
وقالت رب هذه العائلة والذي رفض ذكر اسمه:" منذ نزوح العائلات من حي الشجاعية قمت بفتح أبواب منزلي للعديد من العائلات وتم إيواء النساء والأطفال، وقمنا بتخصيص مكان آخر للنساء".
أما المواطن أبو أنس والذي رفض أيضاً الإفصاح عن نفسه فقام بتوزيع 60 وجبة إفطار على أكثر من 100عائلة، بالإضافة إلى توزيع جالونات عصير ومياه والمئات من وجبات السحور.
من جانبه بيّن مسئول حملة فكر كامل الهيقي بغيرك أن فريقه قام بتوزيع الحليب والحفاضات على العائلات النازحة في مدارس الوكالة في منطقة تل الهوا خاصة سكان حي الشجاعية .
وقال الهيقي للرأي:" قمنا بتوزيع 50 سلة غذائية للعائلات الفقيرة التي نزحت الى بيوت عائلات أخرى في مناطق غزة"، مشيراً إلى أنه تم توزيع وجبات الإفطار على العديد من العائلات المنكوبة شرق حي الشجاعية.
وأوضح أن سلسلة المساعدات ستمتد للعديد من المناطق التي يوجد بها العائلات النازحة، داعياً أهالي الخير بضرورة مد يد المساعدة
الداعية الإسلامي د. صادق قنديل قال إن تحقيق التكافل وشيوعه بين المواطنين في ظل هذه الظروف القاهرة يزيل حقد الفقير على الغني، وبذلك يتحقق الترابط والتآلف بينهم؛ لقوله (تعالى): "إنما المؤمنون إخوة".
وشدد قنديل على أهمية العمل بتعاليم الإسلام لتجاوز الأزمة الحالية، قائلًا: "فإذا طبق الناس الإسلام فسيشعرون بالمحبة والألفة والعطف فيما بينهم، وهو ما يأتي من الإيمان بالله، وفهم المشكلة فهمًا جيدًا، والتحلي بالصبر".
وبين أن التكافل الاجتماعي يحمل لونًا من السماحة في المعاملة، والعدل الذي لا يعرف له وجود إلا في الإسلام؛ لأنه قائم على احترام الإنسانية ومعرفة حقوقها.

