في الزمان شهادة، وفي المكان شهادة هما للإنسان أو عليه، فقد ورد في الحديث أنه إذا مات ابن آدم بكى عليه موضعان الأول مكان سجوده، والآخر مكان صعود عمله. نحن نؤمن بشهادة المكان والزمان، وإن كنا لا نفقه إلا في لغة الإنسان.
نحن في غزة نودع شهر رمضان، كما نودع شهداءنا. لقد كان رمضان غزة في ١٤٣٥ للهجرة، الموافق٢٠١٤ للميلاد شهر الشهادة والشهداء، وهو شاهد ومشهود. شهادة رمضان هذا( زمانا ومكانا) لا تضارعها شهادة غدا بين يدي خالق الحياة والموت. أملي في الله كبير أن تشهد كل ساعة من ساعات هذا الشهر الكريم لأهل غزة ، وللمقاومين على وجه الخصوص أنهم قاموا بواجب الأمانة وحماية الدين ما وسعهم جهدهم أن يقوموا به بلا خوف أو تردد.
وفي مقابل ذلك فأنا مطمئن أن هذا الشهر بأيامه، ولياليه، وساعاته ودقائقه، سيشهد على قادة النظام العربي بأنهم خانوا الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وخانوا أمانة الدين، لا أستثني منهم إلا من استثنى الله ممن وقفوا بجانب غزة ودماء أطفالها ونسائها، إذ في كل يوم تطالعنا وسائل اعلام عربية وغير عربية بقصص قادة عرب تحكي ولاءهم ليهود، وتحكي كراهيتهم للمقاومة وللإسلام، حتى بتنا نظن أن يهود العرب هم من يحكمون جل عواصم هذه الأمة المنكوبة بهم.
لا يمكن تغطية الخذلان العربي والتآمر العربي، كما لا يمكن تغطية الشمس بغربال. وفي السياق نفسه لا يمكن إغماض العين عن المحور الذي تشكل لإجهاض الجهود التركية القطرية لحماية سكان غزة ورفع الحصار عنهم. أصوات هذا المحور الذي يحرض اسرائيل على مزيد من قتل سكان غزة تملأ وسائل الإعلام، وهي أصوات تعمل على المكشوف، ولا تشعر بحياء لا من الله ولا من الناس، وفي الوقت نفسه لا تفقه ماذا تعني شهادة الزمان والمكان الى جانب شهادة الشهداء غدا بين يدي الله. بعض أصحاب هذه الأصوات يقفون على حافة القبر، إذ بلغواالثمانين من العمر، ويصرون على ختم حياتهم بمعصية فيها دماء.
غزة لا تتألم من وداع الشهداء واحدا تلو الآخر، ولا تشكو لبشر أو حاكم ما أصابها، وهي تؤمن أن خالق الزمان والمكان قد اصطفى أهلها بالشهادة، وخصهم بصفات من صفات الفئة المنصورة كما قال العريفي جزاه الله خيرا، ولكنها تتألم وتشكو ممن خانوا أمانة الدين، وأمانة الشهداء، في شهر الخير والانتصارات، وأعانوا يهود ( بأشكال مختلفة) لا تخفى على أحد، على قتل المقاومة والإسلام في غزة هاشم. غزة الحرة تتألم من هؤلاء، ووتتألم من إعلامهم وتصريحاتهم، وهي تشكوهم في كل ساعة ودقيقة الى الله.
تصريحات محور النكبة، والذلة، الذين قرروا عبادة المبادرة المصرية من دون الله، هي التي تغري العدو على مواصلة أعمال القتل والتدمير، ورفض الجهود التركية القطرية، وحتى رفض الجهود الأمريكية. تصريحات هؤلاء أشد على سكان غزة من طائرات ومدفعية الاحتلال. ونحن إذ نودع رمضان بدماء أبنائنا وأطفالنا، لندعو الله على يهود العرب بأن يتولى أمرهم، وأن لا يسلطهم على أحد بعد سكان غزة.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

