غزة - الرأي-عبد الله كرسوع:
أطفال بريئة بعمر الزهور، نائمون على أسرّتهم، يرتسم على ملامحهم الخوف من أصوات القصف الصهيوني الذي يحيط بهم، يحاول الأطباء والممرضون التخفيف من مظاهر الرعب التي حلّت على وجوههم، إلا أن ذلك لم يخفف من الفاجعة التي ألمت بهم بسبب كثافة القذائف التي تضرب من كل صوب.
فذلك جزء من مشهد متكرر في غزة، ولكن هذه المرة كان في مستشفى الدرة للأطفال الذي استهدفته طائرات الاحتلال وخلفت وراءها الدمار والخراب في كل مكان، حتى بات المستشفى غير قادر على تقديم خدماته للمواطنين.
فلقد أمعن الاحتلال بارتكابه الجرائم في كل لحظة، التي راح ضحيتها المئات من الأطفال والنساء، وسط صمت عربي مطبق يعتبره الفلسطينيون في غزة جزءاً من التآمر على دمائهم بعدم اتخاذ خطوات جدية لوقف العدوان الصهيوني.
الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة أكد أن الاحتلال لم يعد قادر على النيل من عزيمة وإرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته، لافتاً إلى أنه بدأ يشن هجومه على المستشفيات والمنازل الآمنة للمواطنين.
وتابع القدرة: "الاحتلال يتعمد استهداف الطواقم الطبية ورجال الدفاع المدني ليمنعهم من أداء دورهم الإنساني والمهني والوطني تلبية لنداء الوطن وخدمة للمواطنين الذين يعانون الأوجاع والمأساة من العدوان الصهيوني ".
وبيّن أن سبعة من الكوادر البشرية الصحية قضوا نحبهم في حين نحو (16 ) أصيبوا، بالإضافة إلى تدمير (9) سيارات إسعاف، وإغلاق (3) مستشفيات و(27)من مراكز الرعاية الأولية.
ابن العامين والنصف
وأشار القدرة إلى أن الغارات التي استهدفت مستشفى الدرة مساء الخميس الماضي، قتلت الطفل المريض إبراهيم الشيخ عمر البالغ من العمر عامين ونصف العام والذي كان في قسم العناية المركزة تحت جهاز التنفس الصناعي.
وأوضح أن الغارات تسببت في حدوث تصدعات كبيرة في مرافق المشفى وأدت إلى تطاير النوافذ وتحطيم الزجاج داخل أقسام الأطفال وأدت إلى قطع شبكة التيار الكهربي الرئيسية.
وأكد أن الغارة الإسرائيلية أسفرت عن اندلاع النار في مستودعات الخشب المجاورة للمستشفى وتصاعد الدخان الكثيف مما تسببت في اختناق الطفل إبراهيم وموته على الفور، وإصابة (30 )آخرين ، بخلاف الهلع والذعر الذي سببته في صفوف الأطفال وذويهم والطواقم الطبية.
وقال:" تم تحويل الحالات الموجودة في مشفى الدرة إلى مشفى النصر للأطفال لحين ترميم مرافق المشفى"، لافتاً إلى أن هناك درجة استيعاب للمشفى ولن تتحمل كثيراً فوق طاقتها.
ودعا القدرة المؤسسات الدولية والمنظمات المهتمة برعاية الأطفال للتدخل العاجل لوقف العدوان على غزة واستهداف الأطفال والنساء والمسنين" مطالباً بفتح تحقيقات دولية وشفافة في الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
وناشد كافة المؤسسات الدولية بسرعة التدخل العاجل وانقاذ منظومة العمل الصحي والطواقم الطبية والإسعافية والمحاصرين داخل مستشفى بيت حانون الذي يتعرض للاستهداف الممنهج من قبل الاحتلال الصهيوني حتى إعداد التقرير.
أما نائب المدير الإداري لمستشفى الدرة محمد فرج، فذكر أنه كان يوجد داخل المشفى ثلاثين طفل مريض، أصيبوا جميعا اصابات طفيفة مختلفة، بالإضافة إلى إصابة 15 من العاملين والإداريين في المستشفى.
وقال فرج: "القذائف كانت تنهال من كل جانب، وبدون سبب ولا سابق إنذار، لافتاً إلى أن وضع المستشفى بالكامل في حالة خراب".
وأشار إلى أن المبنى تضرر بشكل أكبر بسبب ضغط الانفجار على المبنى المقابل لهم والذي تم قصفه، بالإضافة إلى أن المنطقة المحيطة في حالة دمار كاملة وشبه مهجورة على حد قوله.
جرائم حرب
من جانبه، استنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان جرائم الحرب الصهيونية المتصاعدة بحق المنشآت الطبية والمستشفيات والطواقم الطبية، مؤكداً أن استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات وسيارات الإسعاف وعرقلة ومنع عمليات نقل وإخلاء الجرحى والمرضي تشكل جرائم حرب كونها تمثل انتهاكات جسيمة ومنظمة لقواعد القانون الدولي الإنسان.
وطالب المركز المجتمع الدولي للتحرك العاجل والفاعل لوقف العدوان الصهيوني المتصاعد وحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولاسيما قطاع غزة.

