غزة – خاص الرأي:
منذ أن دقت الساعة عقاربها عند الثامنة صباحًا للإعلان عن دخول التهدئة الإنسانية حيز التنفيذ لمدة 72 ساعة برعاية الأمم المتحدة، إلا أن "إسرائيل" لم تلتزم بها، وبدأت بارتكاب المجازر وإطلاق القذائف والصواريخ صوب منازل المواطنين بشكل عشوائي بمحافظة رفح (جنوب قطاع غزة).
وأسفرت المجزرة بحسب وزارة الصحة عن ارتقاء 40 مواطنًا وجرح أكثر من 200 آخرين حتى إعداد هذا التقرير، في قصف مدفعي وجوي عنيف ومكثف في الأجزاء الشرقية لمحافظة رفح، فيما لا تزال الطواقم الطبية تواصل عمليات البحث عن شهداء وجرحى.
وأفادت "مراسلة الرأي" في رفح بأن مئات قذائف المدفعية سقطت على منازل المواطنين الآمنين في بيوتهم بشكل مفاجئ، وعلى المواطنين النازحين الذين عادوا إلى بيوتهم شرق رفح مع بدء سريان التهدئة.
وقالت: "إن الطائرات الحربية قصفت عددًا من المنازل بشكل مفاجئ فوق رؤوس ساكنيها شرق رفح، ما أسفر عن وقوع عشرات الشهداء والجرحى".
وأضافت أن سعة مستشفى أبو يوسف النجار بالمحافظة لا تكتفي لاستقبال أعداد الشهداء والجرحى، حيث جرى تحويل بعضًا منهم إلى مستشفيات صغيرة ومراكز غير مؤهلة.
وقبل ارتكاب مجزرة رفح، اخترق الاحتلال التهدئة المعلنة بإطلاق عدد من جنود قناصته النيران صوب مجموعة من المواطنين العائدين إلى منزلهم بحي الشعف شرق حي الشجاعية، ما أدى إلى استشهاد الشاب أحمد محمد حسنين، وإصابة آخرين.
وبعدها واصلت "إسرائيل" خرقها للتهدئة الإنسانية وأطلقت قذائف مدفعيتها في مناطق متفرقة من شرق وشمال قطاع غزة.
فيما عاودت الطائرات الحربية إلى التحليق بشكل مكثف في أجواء قطاع غزة، مما ينذر بأن الساعات المقبلة ستشهد اختراقات عديدة للتهدئة من جانب الاحتلال "الإسرائيلي".
وأعلنت "إسرائيل" رسميًا صباح اليوم الجمعة، عن انتهاء التهدئة المعلنة، وذلك بعد أقل من 3 ساعات من بدء سريانها، وشرعت في تنفيذ القتل والمجازر بحق المواطنين في المناطق الحدودية.
وكانت فصائل المقاومة قد استجابت لدعوة الأمم المتحدة ومراعاة أوضاع الشعب الفلسطيني بإتمام تهدئة إنسانية متبادلة لمدة 72 ساعة تبدأ من الساعة الثامنة صباح الجمعة "ما دام الطرف الأخر ملتزم بها".
وكان مراسل الجزيرة في قطاع غزة وائل الدحدوح قد أكد في مداخلة على شاشة الجزيرة أن الاحتلال اخترق التهئة في منطقة بيت حانون (شمال قطاع غزة)، فيما أكد بعض الصحفيين - الذين يعملون مع وكالات أجنبية – أكدوا لوكالة الرأي أنهم تعرضوا لإطلاق نار من قناصة الاحتلال إبان وصولهم إلى منطقة شرق غزة لتغطية أحداث وصول المواطنين إلى منازلهم المدمرة، وتغطية انتشال جثامين الشهداء من تلك المناطق، وبينوا أنهم نجوا من الموت بأعجوبة ولولا رعاية الله.
وكان واضحا منذ البداية أن قوات الاحتلال تضع نية مبيتة لخرق التهدئة الإنسانية المعلنة، حيث أقرّ الناطق باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعي على صفحته على الفيسبوك أن "قوات جيش الدفاع ستواصل نشاطاتها ضد أنفاق حماس الإرهابية"-رغم إعلان التهدئة الإنسانية-!

