أخبار » مقالات

الحرب الدينية

01 أيلول / أغسطس 2014 05:21

من الأسئلة التي تثيرها معركة ( الجرف الصامد) بحسب التسمية العبرية، سؤال الحرب الدينية. هل بدأت دولة الاحتلال الحرب الدينية المعلنة من خلال قصف المساجد وتدميرها في غزة؟! في معارك الاحتلال السابقة مع غزة اكتفى الاحتلال بتهديد المساجد، واتهامها بأنها مواقع عسكرية، واكتفى بهدم عدد محدود منها في ٢٠٠٨، و ٢٠١٢، واحيانا كان يكتفي بإلحاق الأذى بالمآذن العالية، أما الآن في معركة ٢٠١٤ فإنه اتجه الى تثبيت الاتهام في الإعلام ، وقصفها بشكل مباشر بغرض التدمير الكامل، وفي أحيان عديدة كما في مسجد الأمين محمد الواقع في الرمال الجنوبي الراقي بالقرب من منزل رئيس السلطة كرر قصف المسجد ثلاث مرات مع أنه هدم من المرة الأولى وذلك لأغراض معنوية، والشيء نفسه فعله مع مسجد خليل الوزير في الشيخ عجلين، والذي يعد معلما بارزا في المنطقة على شاطئ بحر غزة، وتم بناؤه بتوجيهات من ياسر عرفات.
وفي الليلة نفسها تم قصف وهدم مسجد السوسي في مخيم الشاطئ ، ومسجد البشير في جباليا، وكانت الطائرات قد هدمت في الأيام الأولى من المعركة مسجد الفاروق في مخيم النصيرات في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، وهو أول مسجد تعرض للهدم في هذه المعركة غير المتكافئة، ولم يكن للمسجد أدنى صلة بالأعمال العسكرية أقول هذا لأنني أعرف المسجد جيدا، ثم هدمت مسجد العودة في رفح، وهو من أقدم مساجد المدينة، وعلى الشارع الرئيس فيها، ويخدم منطقة مزدحمة بالسكان ، ثم توالت عمليات الهدم.
ما يلفت النظر في عملية القصف والهدم المتعمد، أنه يسير بحسب خطة وبرنامج متدرج ، فيه قدر مدروس من الانتقائية، للإيهام بصحة الاتهام الصهيوني للمساجد، والقول بأن الجيش لا يهدمها على أساس ديني، لأنه لم يقصف جميع المساجد، والصحيح أن الانتقائية مقصودة، وفيها يكمن دليل الهدم على أساس ديني، لأن رواد هذه المساجد في الأمين، وخليل الوزير، والفاروق، والعودة، والبشير ، والسوسي، يؤكدون خلو مساجدهم من الاعمال العسكرية.
دولة الاحتلال اليهودي تعادي المسلمين على أساس ديني، وقد هدمت مساجدهم في ارض١٩٤٨، وحولت بعضها الى خمارات، ومتاحف، وهي تعبث بالمسجد الأقصى بأشكال مختلفة، وتمنع حرية العبادة والصلاة فيه، وتخطط جماعات متعصبة منهم لهدمه، وبناء الهيكل مكانه. وفي هذا السياق العام تقع عملية الإفادة من المعركة لهدم المساجد في غزة، ربما تمهيدا، وتمرينا، على هدم المسجد الأقصى.
دولة الاحتلال هي الدولة الوحيدة في العالم التي تشجع مجتمعها على التعصب الديني، وعلى الحرب الدينية، بينما تعاني المجتمعات العربية والإسلامية من اضطهاد حكامها للدين وللجماعات المتدينة، وتلقي بهم في السجون.
إن شواهد الحرب الدينية تتعاظم الآن في المجتمع الاسرائيلي، وفي توجيه قرار الحرب أيضا، وقصف المساجد، وهدمها، هو أحد هذا الشواهد، وليس بمكنة دولة الاحتلال إنكار ذلك، وقتل الأطفال شاهد ثان، وهدم المنازل على رؤوس أصحابها هو فتوى دينية قبل أن يكون عملا عسكريا ضروريا. حكومة نيتنياهو ستواجه بسؤال لم إذن تهدمون المساجد وكان بإمانكم انتظار الفلسطيني المسلح واغتياله عند خروجه من المسجد، وتدمير ما يحمل من عتاد أو صواريخ. انتم تقصفون المسجد لأنه مسجد، ولا تهدمونه لأنه مخزن سلاح. حربكم على غزة حرب دينية، وهي حرب ستحرقكم لا محالة، لأنكم تفجرون في المسلمين طاقات الدفاع عن الاسلام. الحرب على غزة دينية مائة في المائة، وهدم المساجد ليست إلا شاهدا واحدا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟