أخبار » مقالات

امتحان الدم والهدم...

04 أيلول / أغسطس 2014 10:01

في أحسن الأحوال سأقنع نفسي أن قيادة السلطة قد أحدثت تغييرا في موقفها بعد أن استحرّ القتل بالمدنيين من سكان غزة، وبعد أن أبدت المقاومة صمودا أسطوريا. (اقتنعت، وأشكر على الموقف الجديد). ولكن هل هذا هو دور السلطة في هذه الحرب الضروس؟! وهل قامت السلطة بمسئولياتها لحماية المدنيين من سكان غزة؟!
للإجابة على ما تقدم سأقف عند اجراء سياسي واحد تستطيعه قيادة السلطة ، وتعرض عنه، حتى وإن كان طارق بن محمود عباس أحد المطالبين به من ( بابا). أقول:
لماذا لا يهدد عباس بحلّ السلطة؟! والتخلي عنها، ويضع الأرض المحتلة في يد الأمم المتحدة، وحجته القوية في ذلك أن السلطة لا تستطيع حماية من تدير شئونهم من الموت، ولديه سجل بسبعين مجزرة هي جريمة حرب فقط من المعركة الأخيرة.
العدوان الصهيوني لا يفرق بين عسكري ومدني، وبين شاب وطفل، ويقتل العائلات بالجملة على نحو غير مسبوق. إن مجرد التهديد بحل السلطة ربما يكون عملا سياسيا مهما الآن لوقف العدوان على غزة. إن حلّ السلطة في هذا الظرف سيكون ضربة قاتلة للاحتلال، وللعدوان، وسيضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته، لأن مخرجات هذه الخطوة تفضي لا محالة الى مبدأ التحرير أولا، ولا يجوز بقاء الحال على ماهو عليه، لأن هذا الحال هو الأسوأ بين كل الخيارات.
السلطة عاجزة عجزا تاما ولا تفعل شيئا، وهذا مهين لها، ومهين لتضحيات الشعب الفلسطينية، وانتهاء الحرب بعد أيام لن يمنحها قُبْلة الحياة، ولن يزيل عنها العجز الذي تعاني منه.
لقد استنفدت السلطة كل مبررات وجودها، ولم يعد لها ما يبرر استمرارها. إن حلّ السلطة لا يعني الجلوس على الرصيف، بل يعني العودة الى إحياء منظمة التحرير، وتفعيل دورها في قيادة النضال الوطني، على قاعدة التحرير أولا، ثم الدولة ذات السيادة ثانيا.
إن حلا (دراماتيكيا ) كهذا سيصعق الاحتلال، وسيقلب حساباته، وحسابات العالم رأسا على عقب، لأن فيه إعلانا مباشرا عن أن عشرين سنة من المفاوضات والرعاية الأمريكية انتهت الى صفر كبير، وأن الاحتلال لا يمنكه مواصلة العمل بهذه المعادلة المقلوبة، فإما احتلال باستحقاقاته، وإما زوال حقيقي للاحتلال. وإن العالم لا يمكنه البقاء على عجزه وانحيازه للاحتلال.
إن حروب الاحتلال الثلاثة على غزة في الفترة ما بين (٢٠٠٨-٢٠١٤) تثبت أنه يرفض مبدأ إزالة احتلاله من غزة، وهي القطعة الجغرافية الصغيرة التي يبدي قادتهم أنه لا مطمع لهم فيها، فماذ يكون الحال في القدس والضفة، وفيها تتركز أطماع الاحتلال وخاصة ما يتعلق بالأرض؟!( هذا السؤال موجه لمحمود عباس قبل غيره).
الحرب الأخيرة على غزة تعظ الضفة، وتعظ السلطة، بأنه لا مستقبل للسلطة حتى وإن تمادت في الانبطاح أمام المطالب الصهيونية. لن تتحول السلطة الى دولة ذات سيادة لا بعد سنة ولا عشرة، لذا يجب أن تبحث القيادات الوطنية الحرة عن (ممر جديد) غير السلطة ذات الوجود الإداري الهزيل، والمضلل أيضا.
لقد قدمت غزة في معاركها شعبا عظيما يستحق قيادة وطنية تناسب عظمته وتضحياته، وهي لن تخضع لاحقا لقيادات تراوح مكانها، وتتردد في قراراتها، هذا إن أحسنا فيها الظن. قادة السلطة الآن هم أمام امتحان الهدم والدم الفلسطيني، وليس أمامهم إلا التماهي مع مطالب الدم الزكي، فإن أعرضوا، فإن أولياء الدم يمكنهم تجاوزهم بلا أسف، وبلا تردد، فقد بلغ السيل الزبى. ومن ليس على قدر المسئولية، ولا يحسن قراءة عشرين سنة من مفاوضات ، لا يستحق قيادة هذا الشعب العظيم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟