ملفات خاصة » ملفات خاصة

غزة تستعيد نمط حياتها من وسط ويلات العدوان

24 آب / نوفمبر 2014 11:26

غزة – الرأي – محمود أبو راضي

ما إن دخلت التهدئة المعلنة لمدة 72 حيّز التنفيذ الساعة الثامنة من صباح اليوم، حتى بدأ نمط الحياة في قطاع غزة الملئ بالضجيج، وحركة السيارات والأفراد التي لا تتوقف في الشوارع يعود إلى سابق عهده قبل بدء العدوان تدريجيًا.

سائقو سيارات الأجرة نفضوا الغبار عن مركباتهم، وأعادوا تشغيلها مجددًا وانتشروا في شوارع مدينة غزة يبحثون عن رزقهم لتوفير إحتياجات عوائلهم ومستلزمات بيوتهم.

حركة المركبات دبّت الحياة في أزقة وشوارع القطاع، وبدأ المواطنون ينتشرون على جانب الطرقات بانتظار سيارة تقلّهم ربما إلى منازل أقاربهم للإطمنئان على أحوالهم، وللمشاهدة عن قرب إلى حجم الدمار الذي خلّفه الاحتلال "الإسرائيلي" بعد انسحابه من المناطق الشرقية للقطاع.

اختفاء أزيز الطائرات من سماء غزة وأصوات الإنفجارات والصواريخ، أعطى أمانًا كان مفقودًا طيلة أيام مضت لبائع الخضروات المتجول في شوارع غزة، ليصدح بصوته النديّ بما تحمله عربته الصغيرة.

وظهر من بعيد بائع "المية الحلوة" يتنقل بعربته، يردد بميكروفونه الصغير "مية حلوة للشرب"، صوت كان قد اعتاد على سماعه المواطنون كل صباح، فمنهم من كان يعتبره بمثابة "منبه" يفيقون من نومهم عندما يردد كلماته المشهورة.  

أيام عصيبة عاشها الغزيون طيلة أيام العدوان، بيوت دُمرت فوق رؤوس ساكنيها، وعشرات آلاف العائلات شردت من منازلها، للنجاة من موت محقق كان ينتظرهم، وقبل ذلك قوافل الشهداء والجرحى الذين عبّدوا بدمائهم الزكية طريق الإنتصار على عدو لا يتقن إلا لغة القتل والدمار، وسحق براءة الأطفال في مهدمها.

مشاهد الحرب العنيفة ستبقى خالدة في أذهان أبناء غزة الصابرين بحلوها ومرها، وسيتغلبون على آثارها المؤلمة مع مرور الأيام والساعات، هكذا هو حال شعبنا يجيد بأغلى ما يملك فداءً للأم فلسطين، ولذراعها اليمين الغليظة مقاومتها الباسلة.

فعلى مدار 6 أعوام، عايش الجيل المعاصر بقطاع غزة 3 حروب شرسة، كل واحدة أقوى من سابقتها، إلا أن العزيمة والإرادة لدى أولئك المتشبتين بأرضهم، والمتغلغلين بجذور وطنهم، لم يرفعوا الراية البيضاء، وغضوا على جراحهم وآلامهم، تقربًا لحلم العودة للديار والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟