أخبار » مقالات

حازم استشهد بقلم:إبراهيم المدهون

15 أيلول / أغسطس 2014 06:49

فوجئت خلال استماعي لإذاعة الأقصى بترديد اسم الرائد حازم مراد من بين شهداء هندسة التصنيع الذين حاولوا إبطال صاروخ حربي لم ينفجر.
فذهبت بعقلي وخيالي لطفولتي القديمة ورسمت صورة الغلام الذي اعتقل وهو أقل من 15 عاما في الانتفاضة الاولى، لحظتها كنا نقذف جنود الاحتلال بالحجارة وهو يقذفهم باكواع متفجرة يصنغها بيده.

حازم رحمه الله شخصية فيها من الغموض والأسرار ما فيها، بالإضافة أنها مثيرة للإعجاب وساحرة في الوقت نفسه، هادئ الطباع قليل الكلام، صاحب نظرة خاصة بعيونه الضيقة الجميلة تخبرك بإيحاء خاص أنه يعلم ما تريد قبل أن تتحدث، وهو أيضا جريء يسبق جيله عسكريا، ولديه قدرة على اتخاذ القرارات الصعبة بهدوء وثقة.

يكبرني بثلاثة أعوام أو أربع، انتقل بسكنه من مخيمنا "مخيم الشاطئ" مع نهاية انتفاضة الحجارة لمشروع الصفطاويـ فلم أعد ألتقيه إلا نادرا ومع كل لقاء نشد على أيد بعضنا بشوق خفي.

اتجه حازم لدراسة العلم الشرعي وبذل مجهودا مضنيا في تحصيلة واستزادته، وجعله تعبدا وشغفا وحبا فأبدع وتألق رحمه الله، وفتح الله عليه وبارك بجهده وعلمه وجهاده فرزق القبول لدى العامة والخاصة.
وتحول لخطيب متمكن وعلم من أعلام منطقته بزيه التقليدي لأهل العلم الشرعي فيمتلئ هيبة وجمالا لمن ناظره وراقبه.

اقترب من نيل درجة الدكتوراة، وكان في تونس لهذا الغرض وقد عاد قبل ما يقارب العام من هناك وله خطب مسجلة من مساجد الخضراء.

ما لم أعرفه عن حازم أن عشقه المبكر للمتفجرات والسلاح والعمل الجهادي الميداني صاحبه رغم اهتمامه بالعلم والخطابة فجمع بين المحابر والبنادق المحاريب والصواريخ الدعاء والرباط فكان شخصية فريدة نحتاج لدراستها ومعرفتها.

استشهد حازم رحمه الله مع زملائه أثناء مهمة رسمية لتفكيك وإبطال صاروخ كانت قد أطلقته طائرة حربية اسرائيلية فلم ينفجر.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟