أخبار » مقالات

النية قبل اللفظ

15 أيلول / أغسطس 2014 06:51

العرب عربان. أما قديما : فعاربة وسمت عربة، وأما حديثاً: (فعرب الشعب )، و( عرب النظام ). وما يعنينا هنازهو الحديث، وليس كل حديث محمود، أو مفيد بالضرورة.
والفارق بين عرب الشعب ، وعرب النظام واسع شاسع كالفارق بين المشرق والمغرب، او كالفرق بين شسع النعل وتاج الملك العادل. عرب النظام والسلطان اليوم يدورون مع الباطل حيث دار، تقودهم المصالح ، وتفرّق بينهم المطامع. يأكلون بكرامتهم، ويمسحون بألسنتهم أحذية أسيادهم ، ويكذبون على الهواء كما يتنفسون. لا يخافون الله ، كما لا يخافون الآخرة. يعملون لدنيا غيرهم، في مقابل سحت يطعمونه أبناءهم. هم كالخشب المسندة يحسبون كل صحة عليهم، هم العدو فاحذروهم قاتلهم الله أنى يؤفكون.
هؤلاء هم من يدعو عليهم أهل فلسطين وسكان غزة ليل نهار. يدعون عليهم بالهلاك ، وزوال السلطان. يدعون عليهم وهم في الصلاة، وفي خارج الصلاة. يدعون عليهم وهم على الفضائيات وخارج الفضائيات. هؤلاء وأمثالهم هم من دعى عليهم الأنبياء والصالحون من قبل، بسبب معداتهم للحق، ولأهله، ولاستئثارهم بالمال دون الشعب، ولطغيانهم ، وعدواتهم للمؤمنين، ولموالاتهم لليهود، وشماتتهم بمن قتلوا من أهل غزة وفلسطين. هؤلاء أسماؤهم محفورة في سجل حذيفة بن اليمان رحمه الله. هؤلاء من يدعو عليهم ذووا الشهداء والجرحى، وأصحاب البيوت المهدمة في غزة. وهم يستحقون أكثر من ذلك.
أما القسم الآخر، وأعني بهم (عرب الشعوب العربية)، فاحشا وكلا، فهم مع سكان غزة شركاء في المعاناة وفي الألم. هؤلاء يقاسون الأمرين من عرب السلطان والنظام٠ و جلهم في السجون والمعتقلات، وتلاحقهم الأجهزة الأمنية ليل نهار، يحصون عليهم الأنفاس، ويهددونهم في أرزاقهم وفي أعراضهم. هؤلاء يدعون الله أن يفتح لهم الحدود والسدود ليكون الى الأقصى أقرب من أهل غزة وفلسطيني. هؤلاء طيب الله ذكرهم، وأحسن لهم في دنياهم وآخرتهم، لو تحلوا بروح الثورة أكثر لزادهم الله احسانا، ولصلينا معا في الأقصى.
سكان غزة يحيّون هذه الشعوب، ويرفعون لها قبعة الأحترام، ويدعونهم الى السير في طريق الشهادة، والتمرد على عرب السلطان. هؤلاء هم أنصار الله وأنصار أوليائه. وإلى هؤلاء يقول سكان غزة : ( الدم الدم، والهدم الهدم)، في نصرة الله ورسوله.
لا تحزن أخي العربي يا ابن الشعب، حين تستمع لثكلى فلسطينية تدعو على العرب، بدون تمييز، فهي تقصد عرب السلطان، ممن خذلوا الله ورسوله، قبل أن يخذلوا المقاومة وسكان غزة، وكلنا يعلم أن الأعمال بالنيات، ونية هذه الثكلى، وغيرها ممن هدم الاحتلال منازلهم، ويتم أطفالهم، وقتل شبابهم، هي التي تسبق في الدعاء، وهي التي يتلقاها السميع العليم، قبل أن يصعد الدعاء بلفظه الى السماء.
إن قلوب الشعوب العربية قاطبة تتبرأ من مواقف وأعمال (عرب السلطان والنظام)، وهي تلهج بالدعاء تلو الدعاء للمقاومة بالنصر والعزة، وتسأل الله ألّا يؤاخذها بفعل السفهاء من عرب السلطان. إن قلوب الشعوب العربية من المحيط الى الخليج تبكي دما وهي ترى صور القتل، والجرائم، والفظائع، التي تبثها الفضائيات ، وتنقلها وسائل الاعلام.
الشعوب العربية ، كشعب غزة، تنتظر سقوط (السلطان الجبري ) الذي أذل الأمة، وبدد كرامتها، وجعلها أضحوكة ليهود. هي تنتظر ساعة الحرية والخلاص لتزحف الى فلسطين، وتشارك في تحرير المسجد الأقصى. هؤلاء هم شركاء المرأة الفلسطينية الثكلى، وشركاء اليتامى، والأرامل، والمتضررين من العدوان. وهم شركاء في النية واللغة والدعاء.
إنه وبناء على هذا البيان والإيضاح فإن غزة لا تقبل مشهد المزايدات والمهاترات ولوم نساء غزة ورجالها لدعائهم على عرب السلطان والنظام الجبري.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟