رفح-الرأي-ربيع أبو نقيرة:
من قال أنّ معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية مغلق؟!معبر رفح مفتوح؛ لا تظلموا الشقيقة مصر واليد الحانية على الفلسطينيين الأحياء في قطاع غزة، لكنه ليس مفتوحا بالكامل وليس مغلقا بالكامل، هو مفتوح بالقطّارة لكن ليس للفلسطينيين بل لخروج حاملي الجنسيات المصرية والأجنبية من غزة خلال الحرب.
كلمات ينطق بها كل فلسطيني كما نطق بها المواطن الفلسطيني من محافظة رفح محمود عبد العال الذي فقد طفلة شقيقه ووالدته خلال الحرب العدوانية "الإسرائيلية" على قطاع غزة وتحديدا في قصف "إسرائيلي" على منزلهم بحي السلام بالقرب من الحدود مع مصر.
عناء السفر
وفي اليوم الثالث في الحرب على غزة، غادرت 9 إصابات من الحالات التي حولتها وزارة الصحة الفلسطينية وقدرت إمكانية تحملها عناء السفر ساعات طويلة، إلى مشافي مصر عبر معبر رفح البري، كما غادر قطاع غزة قرابة 120 مواطنا مصريا إلى الأراضي المصرية تقلهم عدد من الحافلات.
وفتحت آنذاك ولأيام محدودة، السلطات المصرية معبر رفح البري الممر الوحيد لسكان قطاع غزة للعالم الخارجي، استثنائيا لسفر مواطنيها حاملي الجنسية المصرية وعدد محدود من إصابات العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة والذين لا يتجاوزن العشرات حتى الآن.
وكان فتح المعبر استجابة لتشجيع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بفتحه، ورغم ذلك فإن السلطات المصرية لم تسمح بالعبور إليها إلا لمواطنيها الذين يحملون الجنسية المصرية وعدد قليل جدا من الإصابات.
تلك الحرب لم تبقي ولم تذر واستهدفت الحجر والشجر والبشر، قَصْفٌ هنا لأراضي زراعية واستهداف هناك لمنازل فوق رؤوس ساكنيها، هي بحق "مجازر بشعة" لم تفرق بين طفل ولا امرأة ولا شيخ كبير، خلفت ورائها عشرات الشهداء ومئات الجرحى.
مستشفيات القطاع لا تحتمل هذا العدد الكبير من الجرحى، خاصة أنها تعاني من نقص كبير في كمية الأدوية والمواد الطبية جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ أكثر من سبع سنوات؛ لذا تسعى وزارة الصحة لإخراج عدد من الإصابات لمشافي خارج القطاع.
أوقات محددة
بوابة المعبر بدلا من أن تفتح أبوابها في الوقت المحدد الساعة التاسعة صباحا، يتأخر فتحها لقرابة ساعتين، وعندما تفتح البوابة تستقبل عدد قليل جدا من الإصابات "على استحياء" تكون وزارة الصحة جهزتهم للسفر وهم ممن يتحملون مشقة السفر والتنقل للخارج قدر الإمكان.
وفي غمرة نقل عدد من جرحى العدوان على غزة، يقول الشاب محمد رجب النقيب الذي يرافق شقيقه الطفل "صالح" ووالدته "فاطمة" المصابين جراء الحرب الإسرائيلية على غزة في رحلة علاجهم إلى الأراضي المصرية: "أصيبت زوجتي ووالدتي وشقيقي جراء قصف بناية مهجورة بجانبنا".
وأوضح في حديثه لـ"الرأي" أن إصابة زوجته مستقرة، في حين أن إصابة شقيقه الصعبة برأسه وتعرض جمجمته خلالها لكسور، وكذلك إصابة والدته الصعبة في الرأس، حتّمت على وزارة الصحة تحويلها إلى مشافي مصر لاستكمال العلاج، مشيرا إلى انه تم تحويلها لحظة الإصابة لمستشفى الأقصى في الوسطى ولصعوبة حالتهم تم تحويلهم إلى مستشفى الشفاء بغزة.
ولفت إلى أن طائرات الاحتلال ألقت صواريخها الحربية على البناية في المنطقة الوسطى بعد إطلاق صاروخ تحذيري من طائرة استطلاع بدقيقة فقط، قائلا: "المهلة لم تكن كافية للخروج من المنطقة خاصة أن الجميع أصيب بالذعر والخوف".
وناشدت خالته "مها" التي ترافق والدته في رحلة العلاج، السلطات المصرية والدول العربية للوقوف بجانب الفلسطينيين والالتفات إلى معاناتهم جراء الحصار والحرب، قائلة: "آن لهم أن ينظروا لحالنا وحال أطفالنا الذين يموتون تحت ركام المنازل جراء القصف".
بدوره، أوضح مدير الهيئة العامة للمعابر والحدود ماهر أبو صبحة أن الجانب المصري أبلغهم بداية العدوان على غزة بفتح المعبر استثنائيا لتمكين جرحى الحرب من السفر وكذلك لتسفير المصريين فقط، في حين يسمع الآن إلى جانب المصابين والمصريين لأصحاب الإقامات في الخارج بالمغادرة عبر المعبر.
وناشد أبو صبحة السلطات المصرية بضرورة السماح للقوافل الطبية بالدخول إلى قطاع غزة وكذلك دخول طواقم طبية متخصصة لعلاج الجرحى وإجراء العمليات اللازمة لهم، مشيرا إلى أن الإخوة المصريين والعرب وقفوا إلى جانب غزة في الحرب الماضية والتي قبلها ويجب أن يقفوا بجانبهم اليوم وتعود اللحمة العربية في مواجهة الاحتلال وغطرسته.
أصحاب الإقامات
وفتحت السلطات المصرية معبر رفح البري صباح الأربعاء الماضي لمغادرة أصحاب الإقامات الخارجية فقط، حسبما أعلنت هيئة المعابر والحدود بوزارة الداخلية.
وأفادت الهيئة بأن ثلاث حافلات غادرت المعبر باتجاه الأراضي المصرية من أصل خمسة تم إعدادها، إلى جانب دخول أعداد بسيطة من العالقين في الجانب المصري، مبينة أن السلطات المصرية تسمح فقط بعبور 500 مسافراً عبر المعبر خلال اليوم، حيث تمت مغادرة 580 مسافراً يوم الثلاثاء وعبور 20 عالقاً.
من ناحيتها، قالت وزارة الداخلية والأمن الوطني إن معبر رفح البري بات في حكم المغلق بسبب تعرضه لإطلاق نار متواصل من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي وسقوط القذائف المدفعية عليه وحوله في الأيام الماضية.
وأكد المتحدث باسم الداخلية إياد البزم في تصريح نشره مساء الأحد الماضي أن الوزارة تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل توفير الحماية لمنطقة معبر رفح حتى يتسنى للطواقم ممارسة عملها واستمرار عمل المعبر وحفاظا على حياة المسافرين، ولكن دون جدوى.
وجددت الداخلية على لسان المتحدث باسمها مطالبتها للصليب الأحمر بتحمل مسئولياته والقيام بدوره وواجباته بتوفير الحماية للمعبر وطريق الوصول إليه بأقصى سرعة، لأن استمرار اغلاقه يزيد من حجم الكارثة في قطاع غزة.
وناشدت الوزارة العالم بالتدخل الفوري لوقف استهداف المعبر، كما ناشدت آنذاك أبناء شعبنا بعدم التوجه لمعبر رفح حفاظا على حياتهم حتى يتم توفير الحماية اللازمة.
ويبقى معبر رفح مرهونا بالعمل بين مطرقة استقبال السلطات المصرية لمصابي الحرب باستحياء وبين سندان قذائف الاحتلال الملتهبة المتساقطة عليه، ليصبح حقيقة واضحة أنه مغلق أمام الأحياء في قطاع غزة.

