أخبار » مقالات

ليست مفاوضات، وإنما إدارة لها ؟!

18 أيلول / أغسطس 2014 05:51

ما جرى في مصر ليس مفاوضات. وما يجري الآن لا يستحق هذا الاسم الكبير. لأن الطرف الإسرائيلي متعنت ويمارس سياسة الإملاءات تحت تهديد السلاح. لم يكن ثمة تواجد حقيقي للوفد الإسرائيلي في القاهرة لذا تعددت الهدن المؤقتة.
وإذا تأملنا موقف اسرائيل وجدناه يقوم على أمرين : الأول اللعب على عامل الوقت والزمن، وتطويل مدة ما يسمى بالمفاوضات، لامتصاص ضغوط المعركة العسكرية من ناحية، وتحولات الرأي العام الدولي من ناحية أخرى، تحت مسمى أنه ثمة مفاوضات تجري للوصول الى حلّ، ومن ثمة الخروج بحل أحادي يحفظ ائتلاف نيتنياهو الحكومي، ويقلل الانتقادات الداخلية.
والثاني هو إدار المفاوضات لتحقيق المصالح الإسرائيلية، ومنع المقاومة من تحقيق أهدافها، وخفض سقفها، وزرع الخلاف لاحقا بين أعضاء وفدها، والاستفادة من الضغوط المصرية، والضغوط العربية، لدفع المقاومة للقبول بما هو معروض.
الطرف العربي لا يقوم بدور حقيقي لتحقيق مطالب سكان قطاع غزة على أقل تقدير. ( لاحظ أننا لا نتكلم عن تحرير وإنما عن مطالب مدنية للسكان). من حق سكان غزة أن يخرجوا غدا وليس بعد غد، أو بعد شهر، من السجن الكبير الذي فرضه الاحتلال والحصار، وهذا الخروج المستحق من سنين لم يساعدنا العالم العربي على الوصول على إليه قبل الحرب الأخيرة، وهو لا يعمل على مساعدتنا الآن ، لأن بعض العرب يتفق مع اسرائيل على عدم منح حماس جائزة على اختيارها للمقاومة سبيلا ومنهجا، وشواهد بغض المقاومة وحماس لا تحتاج الى ذكر وإحصاء، فهي تملأ وسائل الاعلام والتحليلات السياسية.
لا أحد من القادة العرب تقدم الصف وطالب المجتمع الدولي بإنهاء احتلال اسرائيل لغزة مثلا، ولم تتقدم أية حكومة عربية الى مجلس الأمن لتفعيل قرارات دولية سابقة تطالب اسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، و وتوقف جلهم عند ما يسمى بالمبادرة المصرية التي أطلقت ابتداء لحصار المقاومة لا لحصار اسرائيل، وتحولت لاحقا للأسف الى قاطعة طريق على الجهود الدولية الأخرى، كما ذكر عزمي بشارة وغيره.
الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الاسلامي، تحركتا في الفضاء السياسي الشكلي بعد ثلاثين يوما من الحرب، ولم يتمخض حراكهما عن فعل، وظلتا واقفتين عند لغة البيان ، وفصاحة الشجب والإدانة، وتسجيل موقف للتاريخ، وكفى، لأن هذا كثير على غزة؟!
إن قراءة هذه البيئة بما فيها من مرارات تعطيك نتيجة واحدة تقول : ( إن ما جرى، ويجري الآن في مصر ليس مفاوضات) ، حيث لا بحث جدي للوصول الى حلّ تفاوضي يحقق الحدّ الأدنى من مطالب سكان غزة، بل ما يجري هو إدارة مفاوضات تستهدف أمورا كثيرة من بينها استغلال مشكلة إعادة الإعمار لابتزاز المقاومة، وضرب الحاضنة الشعبية.
إن من قتل المدنيين، وهدم المنازل على رؤوس أصحابها وهم نائمون، وقصف الجامعات، ودمر البنية التحتية للقطاع، لا يمكن أن يكون جزءا من إعادة الإعمار. هو تعمد الهدم والقتل ليحقق من خلالهما نصرا، ويجبي استسلاما، فكيف تطلب الورقة المصرية من اسرائيل أن تساعد في إعادة الإعمار؟! وكيف يمكن لغزة أن تعيد إعمار بيوتها وهي ترزح في داخل سجن كبير؟!
إن من العرب من يقول لك إن الميناء يحتاج الى اتفاق سلام؟! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا، لأنهم يعلمون علم اليقين أن حق غزة في مطار وميناء مقرر تفاوضيا من عشرين سنة، وأن حكومات الاحتلال ترفض التنفيذ، وأن القادة العرب، وقيادة السلطة لم تفعل شيئا في هذا الباب لأنها لا تريد لغزة أن تخرج من حصارها المشدد ومقاومتها بعافية.
لهذا وغيره قلنا متأسفين : إن ما يجري في مصر ليس مفاوضات، وإنما إدارة لعمل يسمونه مفاوضات لخداع الفلسطينيين والعالم أيضا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟