ثمة إجماع محلي، وإقليمي، ودولي، على أن ( اسرائيل) تعمدت هدم وتدمير أكبر قدر ممكن من المنازل، والمصانع، والمؤسسات، والمساجد، وأجزاء من الجامعات، وعناصر البنية التحتية لقطاع غزة. لقد تعمدت ( اسرائيل) الهدم والتدمير عن قناعة واستراتيجية تستهدف معاقبة الحاضنة الشعبية للمقاومة أولا، ثم خلق مشكلة إعمار طويلة الأمد لغزة ثانيا، ثم تدمير التنمية والمستقبل ثالثا.
مجموع المنازل والمساجد المهدمة، عدا المصانع، بلغت في إحصاء مبدئي حوالي (10604)، وهذا الهدم المتعمد بهذا القدر غير المسبوق ليس له مبررات عسكرية حقيقية على الإطلاق، غير الضغط المدني للحصول على وقف أطلاق نار، أو استسلام، وهذا لم يحدث، وحدث عكسه، فقد صمدت المقاومة، وصمد الشعب، بشكل مذهل، نال إعجاب أحرار العالم وخبراء السياسة والعلوم العسكرية.
بعد أن جلست الأطراف لمفاوضات الى التهدئة في القاهرة برزت مشكلة إعادة الإعمار كأهم مشكلة ذات أولوية مستعجلة، وهنا بدأت اسرائيل في عملية ابتزاز الطرف الفلسطيني، بحيث تجني من عملية تسهيل دخول مواد الإعمار على تنازلات سياسية، وأمنية، ترتبط بسلاح المقاومة، وبفرض سيطرة حرس الرئاسة والتنسيق الأمني على المعابر.
لا أحد ينكر المعاناة التي تتشكل من تأخير إعادة الإعمار للكل الفلسطيني، وبالذات لأصحاب البيوت المدمرة، مما يستوجب جهودا فلسطينية من خارج الصندوق. ومع ذلك فبإمكان الطرف الفلسطيني أن يجعل إعادة الإعمار مشكلة لاسرائيل كدولة محتلة ومتعنتة، وتوجيه الأبعاد الإنسانية والمدنية للمشكلة لتصير أداة لنزع الشرعية الدولية والإنسانية عن اسرائيل ، وتحويلها الى دولة منبوذة في العالم، وبالذات في البلاد الغربية.
يجب على اسرائيل أن تدرك أن هدم وتدمير المنازل والمؤسسات، والمساجد، والمصانع، هي مشكلة ذات حدين، وذات وجهين، شريطة أن يحسن الطرف الفلسطيني توظيفها بآليات علمية، وقانونية، وإعلامية، لخلق ضغط دولي ثقيل الوزن على دولة الاحتلال.
إن بإمكان المفاوض أن يتخذ من مشكلة إعادة الإعمار طريقا لرفع سقف المطالب الفلسطينية، لتصير مطالب سياسية جذرية، تقوم على تحرير غزة، وفك الارتباط بين غزة وإسرائيل في الاقتصاد، وغيره. وبهذا يصبح الميناء والمطار مطلبا عاجلا لا لفلسطين فحسب، بل وللمجتمع الدولي أيضا، لأن توقف الإعمار يعجل بتجدد القتال، ويزيد من رغبة الفلسطيني في الانتقام لنفسه، ولذويه، ومجتمعه، ويضع المجتمع الدولي في حرج.
ما قامت به اسرائيل من تدمير وهدم في غزة، وهي (منطقة خاضعة قانونا لاحتلالها)، كاف وحده لتحويل اسرائيل إلى دولة منبوذة، من خلال الاعلام ، والصورة، والفلم الوثائقي، وزيارات وفود التضامن، والشكوى الدائمة المتجددة للمؤسسات الأممية والحقوقية.
غزة التي واجهت القوة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط، ونجحت في هذه المواجهة، ومرغت أنف جفعاتي، والنحال، وجولاني، يمكنها أن تواجه مشكلة إعادة الإعمار وتنتصر فيها، وتجعلها عبئا على الاحتلال نفسه، إذا ما أحسن الطرف الفلسطيني إدارة معركة إعادة الإعمار.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

