أخبار » مقالات

تحديات فلسطينية فلسطينية -بقلم ياسر البطنيجي

23 أيلول / أغسطس 2014 10:17

حالة الإلتحام الشعبى والسياسى فى ظل هذه الحرب أصبحت تشكل واقع جديد وتحدى قوى للشعب الفلسطينى ومكنته من الصمود أكثر فى وجه أله الحرب الصهيونية وعززت قوة و تمترس الموقف السياسى فى أى من المحافل الدولية والمفاوضات ...

هذه الحالة لربما هى الأولى من نوعها بعد سبع سنوات كانت الأقسى والأكثر فرقة بين فئات الشعب الفلسطينى وقياداته السياسية فمنحت الصهاينة فرصه خوض حربين بنفس النتائج والإنجازات إنعكست على الفلسطينين بمزيد من الإنقسام والتشرذم... اليوم تختلف النظرة ويتغير أسلوب التعامل الدولى مع القيادة السياسية على طاولة المفاوضات حتى على الصعيد العربى والإقليمى أصبح هناك إحساس ووعى أكبر من عدة أطراف بضرورة التدخل لوقف مسلسل الإغتصاب الصهيونى للقضية الفلسطينية ..

فبعد تغير موقف القيادة الفلسطينيه ومنظمة التحرير وتناغم الحوار الداخلى رأينا عدة مبادرات وتدخلات عربية ودولية أصبحت تنظر بعين أخرى لما يجرى بعكس ما كان معهود فى السابق ..

تلك اللحمة الفلسطينية بدأت اليوم تتعرض لعدة محاولات للنيل منها وكأن المجتمع الدولى وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها لم يعد يحلو لهم مشهد التوحد الشعبى والوطنى الفلسطينى خلف مطالب وطنية عادلة وأصبحت تشعر بخطر على دولة الكيان الصهيونى ... فكان أخرها المبادرة الأوربية من قبل ثلاثة دول (فرنسا المانيا برطانيا) لطالما إلتزمت الصمت تجاه ما تفعله إسرائيل فقدمت مبادرة اوروبية بصبغة إسرائيلية بحته لا تلبى سوى رغبات وأهداف إسرائيلية وكأن نيتنياهو هو من صاغها فكان الغرض الأساسى منها ضرب الموقف السياسى الفلسطينى فى القاهرة ..

فالناظر المتأمل فى البند الثانى لهذه المبادرة يلمس ما يسعى إليه العالم الغربى وما تتمناه إسرائيل فينص على إعادة غزة لحكم السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس ابو مازن وكأنهم يصطادون فى الماء العكر ويريدون الأيقاع مرة أخرى بين القيادة الفلسطينية والمقاومة فى غزة فبمجرد قرأة هذا البند يقف الجميع عند عدة تساؤلات وابرزها لماذا فى هذا التوقيت وما الغرض منه ..

هل هناك رغبة حقيقية فى إعادة غزة تحت سيطرة أبو مازن كما تدعى هذه المبادرة أم أنها مغامرة زائفة لتكريس بقاء الرئيس فى ضفة وتعميق الصدع بينه وبين حماس والحلول دون دخوله غزة ..

فلطالما رفضت القيادة الفلسطينية ذلك فمن يأتى على ظهر الدبابات الصهيوأمركية ستلفظه نعال أطفال غزة وليس قادتها السياسين .. هذه المشاريع الأمريكية لن تقف ولم تتوقف على مدار العقود الماضية لذلك يجب تحليل وفهم وإدراك لأى تدخل دولى أو حتى عربى فى الشأن الفلسطينى فى مثل هذه اللحظات العصيبة على أبناء شعبنا الصامد ..

أما بالنسبة للبيت الداخلى الفلسطينى فيجب تكريس وجعل هذه الحالة نموذج دائم حتى على صعيد الضفة الغربية نتحدى به أله الحرب الصهيونية ونعمل بكل طاقتنا لحماية هذا الإلتحام .. فلا يعقل ان تقوم أجهزة السلطة بقمع التظاهرات ضد الإحتلال الصهيونى وفض حالة الإشباك مع العدو فى الضفه فى ظل سفك متواصل للدماء الفلسطينية ولا يعقل أيضا أن يتعرض بعض كوادر حركة فتح للإقامات الجبرية فى غزة ...

يجب أن يقابل التوحد السياسى فى الوفد الفلسطينى توحد على أرض المعركة ويكون هناك تحرك فتحاوى على صعيد اللجنه المركزية والمجلس الثورى وتحرك حمساوى وتشكيل لجنه مشتركة تعزز هذا التوافق على ارض الميدان ..

أما بالنسبة لحكومة التواوف فيجب عليها إدراك ما يحدث والمسارعه بخطوات عملية على الأرض وإلا سيلفظها الكل الفلسطينى فالجميع يتسائل أين موقف تلك الحكومة ولماذا لم تتحرك بالشكل المطلوب تجاه غزة فهناك مأساة حقيقية يعشيها الشعب الفلسطينى بكامل أطيافه السياسية وحالة من التشرد والتهجير لا تفرق بين أحد كان تستطيع من خلالها كسب ود وإحترام الجميع بعد صمتها المبهم تجاه ما يحدث ..

إن إشتداد المعركة السياسية والعسكرية والتصدى الوحدوى يؤسس لمرحلة جديدة فى تاريخ الشعب الفلسطينى فإعلان إستقلال فلسطين فى الجزائر عام 1987 لم يأتى من الفراغ وإنما بعد جهد وعناء وصمود طويل للثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير فى بيروت بكافة فصائلها المقاومة فرضت بوحدتها وبسالتها على العالم أجمع أن يعرف بأن للشعب الفلسطينى حق فى الإستقلال والحرية والحياة .. هذه المرحلة لربما ستشهد إنفراجه سياسية غير مسبوقه إذا ما إستمر الموقف الفلسطينى بهاد الشكل والقوة ينتزع من خلالها الكثير من الإنجازات والمكاسب السياسية إلى جانب تغير جذرى فى أسلوب الحوار الداخلى والشعبى ...

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟