لا حلّ إلّا بالعودة إلى الجذور، ومعالجة الأصول. إن جذر المشكلة وأصلها ليس الحصار، بل الاحتلال. إن زوال الاحتلال يعني بالتبعية وبالضرورة انتهاء الحصار، وارتفاع مخرجاته وأشكاله.
منذ عشرين سنة خلت فاوض ياسر عرفات، ومحمود عباس، اسرائيل من أجل إزالة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، ولم يصلا الى شيء من ذلك، بل تعمق الاحتلال وتكرس، ونسي المجتمع الدولى والأمم المتحدة الاحتلال، وظلت تدعو الطرفين الى المفاوضات، وكأن عشرين سنة ليست كافية؟!
إنك إذا نظرت إلى الورقة المصرية الأخيرة، وإلى العناصر المنشورة للورقة الأوربية، تجدهما تسيران في طريق النسيان نفسه، أعني نسيان أصل المشكلة وجذرها، وهو الاحتلال، والحديث في آثاره ومخرجاته كالحصار، وإعادة الإعمار. وهذا يعني أن الطرف العربي والدولي مريض بمرض النسيان، وفقدان الذاكرة، ومجافاة العدل والإنصاف.
اسرائيل دولة عدوانية احتلت قطاع غزة والضفة والقدس في حرب يونيو ١٩٦٧م، وفي ذلك العام صدر عن مجلس الأمن قرار وقف إطلاق النار، وانسحاب اسرائيل الى حدود ١٩٦٧م. ولكن اسرائيل لم تنسحب حتى الآن، وتخلت عن مسئولياتها كدولة محتلة، وقامت بمحاصرة قطاع غزة، وشنت عليه ثلاثة حروب في أقل من سبع سنوات.
إنه وفي ضوء هذه المعطيات نقول ما فائدة (المشروع الأوربي) ، حين لا يتحدث عن زوال الاحتلال، ويتحدث عن فتح المعابر، ورفع الحصار؟! وما جدوى (الورقة المصرية) التي لا تطلب رفع الاحتلال بشكل كامل عن غزة، كمقدمة لرفعه عن الضفة والقدس. إن ضعف الورقة المصرية، وضعف الورقة الأوربية، يرجع إلى النسيان والفساد في الدور الإقليمي والدور العربي، وإلى اختلال في موازين القوة بين الأطراف.
إن مشكلة الموقف الإقليمي، والدولي، لا يرجع إلى خلل فيهما فحسب، بل يرجع أيضا الى خلل وتقصير خطير في السلطة الفلسطينية في إدارة الملف الفلسطيني في الساحة الإقليمية والدولية. وهنا أودّ أن أسأل قيادة السلطة عن دورها في تضمين مشروع القرار الأوربي بندا يدعو الى انسحاب اسرائيل، ويدعو الى تنفيذ قرارات سابقة تدعو الى إنهاء الاحتلال؟!!. لم يتحرك رئيس السلطة ولا غيره نحو أوربا بطلب تضمين المشروع حلا لجذر المشكلة وأصلها؟!.
إن الصمود الفلسطيني للمقاومة في غزة وفّر ( فرصة جيدة جدا) لعباس والسلطة ليتحرك إقليميا ودوليا لإحياء أصل المشكلة، وبعث جذورها من النسيان، ليطلب من مصر ومن أوربا ورقة ببند واحد هو : ( إنهاء احتلال غزة فورا)، فغزة تتكلم الآن بلغة الدم والهدم، ولا تصلح مع هذه الحالة لغة الترقيع والتسويف، أوالإحالة على مفاوضات عقيمة لم تحظ باحترام المجتمع الدولي، لكي يضمنها مشروعه الجديد.
قيادة السلطة تقدس الورقة المصرية أكثر من تقديسها للقرآن، أو قل تهتم بها أكثر من اهتمامها بحق شعبها بالتحرر من الاحتلال بكل الوسائل التي تحررت بها شعوب محتلة. قيادة السلطة يجدر بها أن تعلى من قيمة الدم، ومن قيمة المقاومة، ليكون الثمن ليس رفع الحصار وفتح المعابر، ولكن لإزالة الاحتلال ورفعه، وأحسب أن غزة قد دفعت مهر هذه الحرية، وحتى لا ندفع المهر مرة ثانية فعلى السلطة والمجتمع الدولي معالجة الأصول وجذور المشكلة. لقد فشلت السلطة حتى تاريخه من توظيف المقاومة، والصمود، والدماء، لإنجاز حلّ جذري لأصل المشكلة. نريد بيان من مجلس الأمن بكلمة واحدة، هي: على اسرائيل إزالة احتلالها فورا.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

