ملفات خاصة » ملفات خاصة

الحاجة أم زياد.. سرق الاحتلال زوجها وعاد ليسرق منزلها! (تقرير)

24 آب / أغسطس 2014 04:33

تدمير المنازل سياسة الاحتلال المنتهجة في العدوان
تدمير المنازل سياسة الاحتلال المنتهجة في العدوان

غزة -الرأي-عدلات الشيخ:

على ركام بيتها المدمر على الخط الشرقي في حي الشجاعية كانت تجلس وحولها أطفالها الصغار تحاول أن تلملم جراحها وأوجاعها التي ألمت بها بعد أن قصف منزلها، ولسان حالها يقول: "وين بدنا نروح حسبنا الله ونعم الوكيل " .

أم زياد الحية المرأة الخماسينية العمر فقدت زوجها قبل أعوام قليلة عاد الاحتلال مرة أخرى ليسرق منها منزلها الذي جمعها معه ليقضى على أجمل الذكريات التي كانت تحملها في ذاكرتها المتبقية من بقايا المنزل الذي أصبح كالرماد .

استشهاد زوجها!

اقتربت منها مراسلة "الرأي" منها لتقوم على الفور بوصف حالها الذي يرثي عليه من هول الفاجعة التي حلت بها قائلة :" كنا نعيش حياة بسيطة خالية من التعقيد لكن استشهاد زوجي في عام 2008 وستة من عائلته جعلنا نعيش حياة صعبة للغاية، لكننا استطعنا تجاوز الأوجاع بقوة الإيمان لمواصلة دربنا في الحياة".

وأضافت بنبرات الحزن والألم وهي تشير بكلتا يديها الى المكان المدمر حولها :"منزلنا قريب من الخط الشرقي وخوفاً على أبنائي من أن يصيبهم أي مكروه الذين تركت منزلي ، متوجهةً إلى منزل أحد أقربائي في شارع البلتاجي في الشجاعية.

وتكمل:" لكن يبدو أن غزة كلها أصبحت غير آمنة، فالقصف في كل مكان ، فقد قصفت طائرات الاحتلال المنزل المقابل لنا والذي يعيش فيه أسامة ابن القائد خليل الحية، وطلب منا إخلاء الشجاعية.

وتصف أم زياد لحظات الهروب وهي تحاول أن تتمالك نفسها من البكاء :" كما ترين لا استطيع السير جيداً على الأقدام، وهربنا من حي الشجاعية ، لكن كان الضرب فوق رؤوسنا، ثم تتوقف برهة قائلة لم أستطع إكمال الطريق فتوسلت الى أبنائي أن يتركوني وحدي لينجو هم بحياتهم وكنت بين ناريين خوفي عليهم وعدم قدرتي على إكمال المسير معهم.

ومكثنا نجري في الطرقات وقذائف المدفعية تلاحقنا ومشاهد الشهداء المتناثرة في كل مكان أمامنا حتى تفرقنا عن بعضنا فلم أجد طفلي الذي لم يتجاوز التسع سنوات فاعتصر قلبي ألماً من شدة الخوف عليه حتى وصلنا إلى مستشفى الشفاء واستطعنا بحمد الله أن نلتقي جميعاً ونمكث في المدارس .

تدمير المنزل

وفي ساعات الهدنة السابقة لم أتمكن من الوصول إلى بيتي؛ فانتهزت أيام الهدنة وتراجع الدبابات العسكرية لأجد الفاجعة حيث تسبب القصف في تدمير منزلنا كلياً، بما يحتويه من سوبر ماركت الذي كان يمثل مصدر رزق العائلة ، قائلة:" انتابني شعور غريب عندما زرت أنقاض منزلنا لأول مرة فمن المؤلم أن ترى المنزل الذي شهد أجمل ذكرياتك مجرد ركام والأكثر إيلاماً أنك عندما تسأل نفسك عن السبب لا تجد إجابة، وفي تلك اللحظة شعرت بالعجز والألم، وشعرت أيضاً بالخوف مما هو قادم فلقد تحولنا بلا مأوى"

وصمتت أم زياد وأضافت ودموعها تسيل على وجنتيها أصبحنا مشردين بلا مأوى: لماذا فعلوا بنا ذلك ؟ ما ذنب أبنائي أن يشردوا بلا مأوى؟.

وفي تلك الزاوية كان يجلس طفلها أحمد ابن التسع أعوام قائلا بكلماته الطفولية :" أمي بسلكيتي انعجن" فردت عليه قائلة كل البيت انعجن ولم يتبق لنا إلا رحمة الله بأن يعوضنا خير وحسبي الله ونعم الوكيل :" الحمد لله الدار مش مهم المهم أبنائي سالمين"

كل الكلمات وكل اللغات لا يمكنها أن تعبر عن مشاعر الحزن والقهر نتيجة للمصاب الجلل الذي أصابها بقصف منزلها الذي يأويها ؛ وبالنظر للأوضاع المادية الصعبة التي تعيشها هذه الأسرة، تتضاءل إمكانيات بناء منزل جديد يلم الشمل ، وأملهم فقط في المقاومة أن تنتصر ويفك الحصار لإعادة بناء المنزل والعيش بأمان.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟