حقيقة هو أمر لا أحب الحديث عنه كثيرا، أو حتى لا أحب ذكره من قريب أو بعيد، لأنه خاصة في الجانب المتعلق بالمرأة منه يكاد يكون نادر الحدوث وحالات فردية لا تتجاوز حسب ظني وإن لم أعلم العدد الحقيقي لا تتجاوز العشرات، لكني سأتناولها بالنقاش هنا من زاوية أخرى. عمالة النساء، أو النساء اللواتي وقعن في وحل العمالة، بِعنّ أوطانهن وأبناءهن وكل أنواع الشرف بثمن بخس لا ترقى مهما غَلت أو عَلت لتساوي كرامة وطن أهدرن قيمته وتهاون في حمايته وحماية أبنائه ومقاوميه.
فأي سبب يمكن أن يبيع الإنسان مهما كان من أجله أرضه وعرضه، وكيف إن كانت امرأة هي من تفعل ذلك، فهي بعاطفتها ومشاعرها وقلبها النابض حبا وحرقة على المقاومين ترى فيهم جميعا أبناءها الذين يجب أن تحميهم وتدافع عنهم بروحها، بل تفديهم بأبنائها، فكيف تقوم بعد ذلك في غفلة من الوطنية والأخلاق ببيعهم دون طائل.
استمعت إلى الفيديو المسجل لتلك المرأة التي كشفت مؤخرا وكم كررت وأعادت عبارات الأسف والأسى على ما حل بها وكم أبدت رغبتها في الموت بشكل طبيعي بين أسرتها وأبنائها، وكم استهانت بالمعلومات التي قدمتها رخيصة للمحتل بدعوى أنها معلومات معروفة، ومشاعة بين الناس، وهنا أود التأكيد على أن هذا تحديدا ما قد يقوم به كلنا خاصة نحن النساء.
فكم من الحديث نقوم به دون انتباه، لا يحتاج العميل منه إلا لفتة أو جملة، كي يبني عليها من طريق آخر ومن شخص آخر، فنكون أسهمنا دون أن ندري في هدم منزل، أو استهداف مقاوم، أو حتى مقتل أخ أو زوج أو قريب دون حسبان.
شيء آخر أود ذكره، فأي شيء قد يدفع الإنسان لخوض هذا الطريق الموحل، هل هي مماسك للمحتل عليه، وأي ممسك أكبر من الخيانة، بأي شيء يهدد الإنسان حتى يصبح عميلا، المرأة مثلا هل تهدد بمشهد لا أخلاقي، أم تهدد ببعض المكالمات، أم تهدد بصور لها قد تنشر هنا أو هناك، أم تهدد بقطع رزقها أو حرمان ابنها من العلاج، أو غير ذلك الكثير .
وقد حدث مرة مع زميلة اضطرت لعلاج ابنها في الداخل المحتل وخلال مرورها عبر معبر بيت حانون حاولوا ابتزازها بابنها فرفضت وقررت العودة دون علاجه رغم خطورة حالته.
فضلت تسليم أمرها للقدر، فإن عاش فبعزة وكرامة له ولوالديه، وإن مات فليس بدعا من البشر، فسلمه الله لها وكتب له العلاج في مكان أفضل وأكثر تقدما في مجال مرضه. هكذا يجب على الإنسان أن يتحلى بالقوة، الكرامة، العزة، فالمحتل لن يورطك دون رغبة منك في هذا المستنقع، ماذا عليك إن وقعت في الخطأ ولكن لا تدع خطأك يهوي بك في العمالة، ولا تصدق أو تصدقي تهديدات المحتل، فهو في كل حال ليس متفرغا لكل شاب أو فتاة أخطأت لينشر صورها أو ليهددها بشيء تخافه مهما كان بسيطا، فإن لم تخضعي له سيتركك ويذهب لغيرك، ولا تنغري بنقود أو وعود، فليس ثمن يضاهي حب الوطن والموت على أرضه بشرف وكرامة.
لذا فأنت على ثغر، لا يؤتين الوطن من قبلك، سواء أكنت تعرفين أمرا أم لا تعرفين حافظي على الحديث بسيطا قدر المستطاع، لا تنثري التفاصيل تبرعا دون طلب، فإن لم تكوني قاصدة ومتعاونة مع المحتل، فهناك حولك من ينتظر لسانك المثرثر، كي يقتنص منه قلب إنسان أو أحلام أسرة ضاعت تحت الركام.

