غزة – الرأي - ابتسام مهدي:
فتاة في العشرين من عمرها، تزرع الابتسامة على وجوه الأطفال, تعمل أربع ساعات متواصلة تحت أشعت الشمس الحارقة من أجل التخفيف على الأطفال من الضغوطات النفسية التي تعرضوا لها جراء الاستهداف القصف "الإسرائيلي" المتواصل على قطاع غزة.
الفتاة آلاء سليمان يقف بجانبها مجموعة من الشباب وحولهم أطفال يصفقون، داخل مدرسة عبد العزيز التابعة لوكالة الغوث " الأونروا" غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
تفريغ نفسي
ورغم صغر مجموعة "شريان الحياة الشبابية " والتي تتكون من أربعة شباب وثلاث فتيات, إلا أنهم أعدوا مبادرة تطوعية مجتمعية, فشارك فيها المتطوعون تحت القصف, للقيام بواجبهم نحو المتضررين.
وقالت سليمان:" أعددنا خطة لتقديم المساعدة للأطفال في مراكز الإيواء بشكل خاص, فهم تعرضوا لأحداث صادمة أثرت على نفسيتهم بشكل كبير"، مشيرة إلى أنه تم البدء بالعمل داخل المدارس.
وأوضحت أن الأطفال في مراكز الإيواء يعانون من أضرار نفسية صعبة، نتيجة تعرضهم لعنف الاحتلال، لذلك تم تنفيذ جلسات تنشيط لهم، من أجل التخفيف من الضرر لنفسي، محاولين التقرب منهم عبر اللعب معهم كنوع من التفريغ النفسي.
وبينت أنهم يعملون بشكل تطوعي، حيث قاموا بشراء عدة ألعاب وزعت على الأطفال في أول يوم في العمل التطوعي، وكذلك يوم العيد، وفي بعض حفلات عيد الميلاد التي تم عملها للأطفال الذين صادف ذكرى مولدهم في أيام العدوان.
وقد توسع عمل المجموعة ليشمل مساعدة الكبار في توزيع الطعام، وتنظيف المكان، حيث أكدت سليمان أن ما تقدمه هي وزملائها واجب وطنيوإنساني تجاه النازحين الذين هُجِروا من منازلهم جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل عليهم دون أدني رحمة.
مجموعة " شريان الحياة الشبابية " ليست الوحيدة التي تعمل في مراكز الإيواء، بل هناك عدة فرق ومتطوعون يشاركون منذ بداية العدوان في تقديم المساعدة للمتضررين، من بينهم فريق "ديرنا الشبابي" المشارك في حملة "شارك شعبك "في وسط قطاع غزة، والذي اعتاد القيام بمبادرات تطوعية مجتمعية، حيث قاموا بالتنسيق مع عدة فرق شبابية، ليكونوا أكثر من 150 شاب وشابة.
احتياجات المواطنين
بدوره، أشار منسق فريق ديرنا الشبابي حسان أبو صفر إلى أن الفريق بدأ العمل منذ اليوم الأول للعدوان، حيث قام متطوع من عدة مجموعات شبابية، بتشكيل غرفة عمليات وطوارئ للتدخل المجتمعي، لمتابعة احتياجات المواطنين.
وذكر أبو صفر أن بداية التدخل الفعلي للمجموعة في المرحلة الأولى والتي تمثلت بتوزيع التمر والمياه على الصحافيين، وموظفي مراكز الإسعاف والطوارئ، والعاملين على تغطية الأحداث، وذلك عبر جمع تبرعات من أهل الخير والمقتدرين، ومن ثم توزيع طرود غذائية على الأسر المتضررة.
أما المرحلة الثانية، بدأت مع أثناء العدوان "الإسرائيلي"، حيث لجأت آلاف العائلات إلى مراكز إيواء في مدارس الأونروا، تاركين خلفهم كل احتياجاتهم، ليصلوا إلى المراكز أصفار اليدين.
وأضاف أبو صفر:"شكلنا فريقاً لإدخال البيانات في 13 مدرسة تابعة للأونروا في المنطقة الوسطى، من أجل تحديد الاحتياجات، فكان أولها توفير الطعام والشراب، والتنسيق مع كافة الجهات العاملة على إغاثة المتضررين، وذلك من أجل منع الازدواجية، أو تضارب العمل".
وانتقل الفريق إلى المرحلة الثالثة، حيث عمل على تشكيل فريق متخصص من أجل تقديم المساعدة للأطفال في مراكز الإيواء، فطلبوا مساعدة متطوعين متخصصين في مجال الدعم النفسي، واستندوا إلى خبرة الأخصائيين الذين يعملون معهم، لتنفيذ جلسات دعم نفسي، وتنفيذ أنشطة ترفيهية للأطفال.
تفعيل الحملة
وقد أعلن منتدى شارك الشبابي وجمعية المستقبل للتنمية والمؤسسات والمجموعات الشبابية الشريكة في غزة عن نتائج المرحلة الثانية لحملة "شارك شعبك" و"أصوات من غزة"، وأهمها إخضاع 91 ألف طفل وطفلة بالشراكة مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لنشاطات ترفيهية ودعم اجتماعي ونفسي، وكذلك توزيع 4000 طرد غذائي، و6000 وجبة ساخنة و450 ألف لتر مياه من محطات التنقية للنازحين الذين اتخذوا مراكز الإيواء ملجأ لهم.
كما تم تفعيل حملة في 50 مركز للإيواء، وتنفيذ أنشطة متنوعة مع الأهالي النازحين تتعلق بتنظيف المراكز، والحلاقة الشخصية، وتوزيع المساعدات والمواد الغذائية، ومن بين هؤلاء المتطوعين هلال أبو أسد والذي تمثل دوره في توزيع الطرود الغذائية، وصناديق المياه والمواد الصحية في مناطق عديدة، في ظل إصراره على القيام بدوره الوطني والإنساني عبر الانخراط في حملة " أغيثوا غزة ".
وينشط محمد غريب وثمانية من رفاقه في حملة تطوعيّة شبابية أخرى لتقديم الإغاثة والطوارئ للنازحين في مدينة رفح جنوب القطاع، وانطلقت هذه الحملة بالتزامن مع بدء الاجتياح البري ونزوح نحو 13 ألف مواطن، موزّعين على ثمان مدارس تابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " الأونروا ".
وقال غريب: إن" الفكرة نبعت بعدما وصلتنا مناشدة من أحد المواطنين النازحين بعدم وجود مياه وطعام في مركز الإيواء المقيم فيه منذ أول أيام الحرب البرية، والذي نشر مناشدته عبر صفحته على الفيسبوك.
وتستمر الحملة حتى اليوم بتوفير المواد التموينية والغذائية من المعلبات الجاهزة وتغليفها مع زجاجات عصائر وتمر، وبعض الحاجيات للأطفال والتي تبرع بها أهل الخير، وإرسالها إلى نحو ألف مواطن يومياً.
وتشير إحصائية أصدرها المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في غزة إلى أن عدد النازحين في قطاع غزة بلغ 475 ألف فلسطيني موزعين على 81 مدرسة، فيما أشارت إحصائية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى أن عدد النازحين وصل إلى نصف مليون شخص.

