أخبار » مقالات

في عالم الملكوت الخاص...

04 أيلول / سبتمبر 2014 11:44

لا أحد في غزة يشعر بوجود حكومة التوافق، ولست أدري هل يشعر بها أحد في الضفة؟! حكومة التوافق حبر على ورق، وكلام في الإعلام لا أكثر ولا أقل. حكومة التوافق كذبة كبيرة من مخرجات المراوغات السياسية التي يجيدها رئيس السلطة في التعامل مع الداخل الفلسطيني.
رئيس السلطة يزعم أن ( اسرائيل ومصر والأردن والسعودية وأميركا) جميعهم رفضوا المصالحة مع حماس، ورفضوا حكومة التوافق ، وأنه تحدى الجميع وقرر المضي في المصالحة وفي إقامة حكومة التوافق ؟!

( حسنا فعل رئيس السلطة إذ لم يستمع لهؤلاء جميعا، وقرر إقامة حكومة التوافق رغما عنهم، ولكن أين هي حكومة التوافق، وأين هي المصالحة الحقيقية؟!!، إين آثاره، لأن لكل موجود آثار تدل على وجوده؟!

عباس ، قدس الله سرّه، يحمّل حماس جميلا لم تلمس أثره، ويزعم بطولة لا يتفق عليها اثنان. كل العالم ضد حماس ، وهو الوحيد الذي يحميها من ( اسرائيل ومصر والأردن والسعودية وأميركا)، وهو الوحيد في العالم الذي يظلل عليها بجناحيه، كالدجاجة التي تحمي كتاكيتها، وحماس الجاحدة لا تقدر فضله، ولا جميلة، وتتآمر مع دحلان للانقلاب عليه؟!

لا حاجة لى الآن للحديث في الانقلاب، ودعونا نعود الى حكومة الوحدة أو التوافق ، التي زعموا أنها أنهت الانقسام، وأنها كانت بمثابة ( الفريضة الغائبة العائدة ) التي تم ّ استرجاعها باتفاق الشاطئ العتيد، وأنها ستعيد الى القضايا الوطنية اعتبارها بعد ثمان سنوات من الغياب بسبب الانقسام.
أنا المواطن، وأنا التاجر، وأنا الموظف، وأنا الصانع، وأنا السياسي، وأنا المقاوم، وأنا الرجل، وأنا الشاب، وأنا الأب والأم، وأنا الوطن، لم نشعر جميعنا بما يسمونه حكومة التوافق، لم نشعر برامي الحمد الله، ولا بغيره من الوزراء الأفاضل، لا في السلم ولا في الحرب.
بعض المصادر تقول إن الحكومة موجودة في عالم الملكوت الخاص. هي موجودة ولكنها محجوبة بحجاب الروح التي شفت وفارقت المادة، لذا من الخطأ الكبير أن يبحث عنها الموظف في البنك أو الصراف الآلي، ومن الخطأ أن يبحث عنها التاجر في المعابر، وأن يبحث عنها المسافر في معبر رفح، وأن يبحث عنها المريض في المشافي، ومن الخطأ أن يبحث عنها الوطن في القرارات المكتوبة في الوقائع الفلسطينية، لأنها ليست موجودة في عالم الماديات، ولا ترغب أن تكون موجودة، أقسم أنها لا ترغب أن تكون موجودة، بعد أن رضيت بالوجود في جيب أبي مازن، وعلى لسانه، وهذا سرّ غيابها العظيم؟!!
لا تذهبوا الى البنوك لاستلام رواتبكم الأربعاء، لا الذي فات، ولا القادم، كما فهمتم خطأ من كلام أبي مرزوق، فهو لم يكن يتحدث عن أفعال، وإنما كان يتحدث عن أوراق شفوية، بعد أن غابت عنه التحولات الصوفية، وغير الصوفية، التي ارتفعت بحكومة الحمد الله الى عالم الروح والملكوت، بغرض بذل الجهد المنظور وغير المنظور لتوفير مساعدات للموظفين في غزة ممن يصرون على رواتب مادية شهرية، ولا ينظرون الى القيمة الروحية لمن يحيا في ملكوت السلطة بلا راتب. الراتب أيها الموظف وسخ من أوساخ الدول المانحة، وقذارة من قذارات أموال المقاصة؟!!.
حكومة التوافق تريد (تربية موظفي غزة) على مفارقة الماديات طهارة لأنفسهم وأرواحهم، بعد أن شوهتها ظاهرة مليارات الأنفاق ( في غزة ثلاثة آلاف ملياردير غزي؟!)، مليارات الأنفاق عطلت المصالحة المسكينة سنين طويلة. ونحن الآن والحد لله أمام عملية( تطهير وتسامي ) التي تشرف عليها لجنة التطهير والتسامي، وعندها يتطهر موظفوا غزة ويتسامون عن الراتب، و يرضون بالقليل. ، لا طهارة، ولا روح ولا سمو ، مع موظف كامل ، وراتب كامل. والله أكبر ولله الحمد، وتحيا حكومة التوافق.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟