كان تقرير ( غولدستون ) عن حرب ٢٠٠٨-٢٠٠٩ كافيا لمحاكمة حكومة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية، لو قرر عباس الانضمام الى ميثاق روما المنظم لعمل المحكمة، ولكنه فوت الفرصة عن عمد وسبق إصرار ، وكانت الفرصة مواتية ومتاحة أمام جامعة الدول العربية مجتمعة، وأمام كل دولة منها منفردة، ولكن الجميع أضاع الفرصة عن تعمد، لأسباب عديدة.
الآن ثمة فرصة أفضل لمحاكمة حكومة الاحتلال عن جرائم الحرب، وعن جرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها في غزة في حرب ٢٠١٤ على مدى (٥١) يوما. كل القانونيين العرب وغير العرب يقولون إن أركان الجريمة مكتملة، والإدانة محققة، والمطلوب فقط ورقة من نصف صفحة موقعة من رئيس السلطة بالانضمام الى مجموعة الدول الموقعة على ميثاق روما المنظم للمحكمة.
رئيس السلطة يراوغ، ويناور، لا على اليهود، ولكن على شعبه، فيطلب في أثناء المعركة، وتحت ضغط الشعب والاعلام، من الفصائل أن توقع هي أولا بالموافقة على الانضمام وتحمل التبعات، وقد وقعت له حماس على ما يريد، ولكنه ما زال يراوغ ويناور، ويتهرب من تحمل مسئولياته كرئيس، وما زال يرفض الانضمام خوفا من غضب اسرائيل واميركا. إنه ببساطة ، وعند حسن الظن، يتاجر بورقة المحكمة على حساب الشعب، وعلى حساب ضحايا جرائم العدوان.
جرائم حكومة الاحتلال كثيرة، والإدانة محققة، والتفاصيل موثقة، ولجنة تقصي الحقائق جاهزة للعمل، وكل من تضرر من العوائل والأفراد ينتظرون المحكمة، ويبحثون عمن ينصفهم، ويمنع العدو من الإفلات من العقاب. الكل جاهز، ويؤيد الانضمام الى المحكمة، غير أن واحدا فقط هو محمود عباس شخصيا غير جاهز، وغير مؤيد للانضمام الى المحكمة، لحسابات شخصية على الوجه الأغلب. إن فوات الفرصة على الشعب وعلى المتضررين تبدو وكأنها قرار كامن خلف مراوغة رئيس السلطة.
لم تعد الفصائل الفلسطينية( الوطنية والاسلامية) بقادرة مجتمعة، أو متفرقة، على إجبار عباس وإلزامهم بالتوجه الى محكمة الجنايات، واكتفت الفصائل بمواقف اعلامية منتقدة لعباس، وهذا لا يكفي ، لذا اقترح على المتضررين من المدنيين ( من الشجاعية، والتفاح، والشعف، وبيت حانون، وجحر الديك، والقرارة، والزنة، وخزاعة، ورفح ) أن يبادروا لإنشاء تجمع مدني بأمانة عامة، وبسكرتارية دائمة، لمتابعة مطلب المتضررين، ومطلب الشعب الانضمام الى محكمة الجنايات فورا، واتخاذ كل السبل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.
لقد فشلت الفصائل في إلزام محمود عباس، وثمة ما يبرر فشلها، لأنها في خصومة سياسية مع عباس، لذا على المتضررين ومن يؤيدهم في حقوقهم، أن يرغموا عباس على الذهاب الى محكمة الجنايات، وهم يملكون الحقق كل الحق فيما يطلبون، وبإمكانهم تحقيق مطلبهم بوسائل عديدة، فهم أولياء الحق والدم، وهم بمعزل عن الحسابات السياسية، والمناكفات الحزبية، ومطالبهم تحظى بإجماع كامل.
الفرصة جيدة ومواتية لإنشاء هذا التجمع المدني، لهذا الهدف القانوني والوطني، لحماية حقوق المتضررين، ومنع اسرائيل من الإفلات من العقاب.
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

