أخبار » مقالات

سلطات مكبلة

14 أيلول / سبتمبر 2014 05:09


إن تغول رئيس السلطة على النظام الأساس ( الدستور)، وعلى القانون، وعلى المجلس التشريعي، وعلى فتح، وعلى بقية الفصائل، لا يرجع فقط الى خبرته ودهائه، ولا إلى الورقة الدولية الاسرائيلية التي في جيبه، و التي تترجم عادة بالمال. ليس لهذه الأمور فحسب، بل أيضا لغياب المجلس التشريعي نفسه، وعدم قدرته على إدارة معركة قانونية مع رئيس السلطة داخل المحاكم في فلسطين أو في خارجها.
تخيل أن المجلس التشريعي لا يعقد جلساته بكامل أعضائه من يونيو ٢٠٠٧، مع إقرار منظمة التحرير والفصائل بوجود المجلس. ومع ذلك لم يجد المجلس طريقا لمواجهة الشلل الدي سببه له رئيس السلطة، ولم يلجأ الى المحاكم والقضاء لفض النزاع بينه وبين رئيس السلطة، مع ما تتوفر لللمجلس من صلاحية محاسبة الرئيس، أو حلّ نفسه والدعوة لانتخابات تشرعية.
ثم تخيل أن أغلبية أعضاء المجلس التشريع في غزة من أعضاء كتلة التغيير والإصلاح لا يتقاضون رواتبهم لا من حكومة رام الله قبل حكومة التوافق ، ولا بعد حكومة الوافق، مع ما للمجلس التشريعي من صلاحيات هي بالمقاييس القانونية أعلى وأوسع من صلاحيات رئيس السلطة، وهو مرجعية السلطة التنفيذية؟! . إن صلاحياتهم تمنحهم قدرات قانونية وسياسية عالية لا يتمتع بها الموظف العادي في الوظيفة العمومية ، ومع ذلك فكلا الطرفين، أعني المجلس والموظف، يضع يده على خده ويراقب المشهد من بعيد، وإذا تحرك طرف منهم توقف عند الحراك الإعلامي المؤقت لا غير.
إن المجلس التشريعي الذي تقبل إنشاء حكومة توافق على قاعدة التوافق السياسي الفصائلي، دون أن يمارس حقوقه القانونية، ودون أن يفي رئيس السلطة بعرضها على المجلس التشريعي بعد شهر من إعلان تشكيلها وممارسة عملها، بحسب اتفاق المصالحة بهذا الشأن، يعطي أعضاء المجلس مجتمعين أو منفردين الحق في مقاضاة السلطة التنفيذية في المحاكم داخل فلسطين وخارجها، بصفتهم التشريعية، وبصفتهم نواب الشعب، نيابة عن كل موظف متضرر لعدم صرف راتبه المستحق على الحكومة.
لست أدري ما الذي يكبل يدي أعضاء المجلس التشريعي عن المخاصمة القانونية مع السلطة التنفيذية؟! ، ولتكن المخاصمة في شقها الأول هو حق الموظف في راتبه، ولا بأس من تأجيل قضية حق النائب في راتبه إذا استشعر النواب الحرج.
إنه لا يجوز للتشريعي أن يتخلى عن واجباته نحو الموظفين والمواطنين، بحجة أن الرئيس عطل عمل المجلس، أو أن التوافقات الفصائلية السياسية الشكلية عرقلته، أو أن القضاء الفلسطيني ومحاكمه لا تجرؤ على الفصل في الخصومة. إن كل هذه الحجج وغيرها لا تلغي مشروعية التحاكم الى القضاء، للفصل في مشكلة عامة تمس الآلاف من الموظفين، ممن يحملون أرقام وظيفية قبل يونيو ٢٠٠٧، وممن يحملون أرقام وظيفية بعد هذا التاريخ، فالسلطة التنفيذية تحوز المال الفلسطيني سواء من الناتج المحلي، والضرائب، أو المنح والمساعدات الخارجية باسم الشعب الفلسطيني، وباسم تمثيلها للشعب الفلسطيني، وكل الشعب شركاء في هذا المال، وليس لرئيس السلطة، وحكومته الحق في إعطائه لموظف دون موظف، وليس له الحق في صرف راتب منه لنائب عن حركة فتح، ووقف صرفه عن نائب من حركة حماس، فهو ليس مال أبيه أو أمه، هو مال الشعب من أي مصدر جاء.
إنه إذا قصر المجلس التشريعي في حق نفسه لاعتبارات من الحساسية يقدرها، فلا عذر له في عدم حمل قضية الموظفين الى المحاكم في خصومة علنية وقانونية ضد السلطة التنفيذية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟