البطالة, الفقر, المعاناة, قلة الدخل, غلاء المعيشة, الاحتلال, الحصار كلها أشباح تطارد الشباب الفلسطيني أينما تواجد, فبين الفقر والمعاناة هناك بطالة تستشري في المجتمع الفلسطيني, وبين قلة الدخل وغلاء المعيشة يوجد واقع اجتماعي سيئ جدا, والسؤال الذي يتبادر للأذهان في الوقت الحاضر. من المسئول وعلى عاتق من تقع هذه المسؤولية في حماية هذا الجيل ؟؟
لعل الحادثة الأخيرة والتي أودت بحياة العشرات من الشباب الغزي في البحر المتوسط نتيجة غرق السفينة - والتي كانت تحملهم - كانت بمثابة فلاش أضاء ظلمةً ومسح غبرةً كانت تغطي هذه القضية, فأصبح الحديث عن الهجرة هو حديث الساعة بين أوساط الشباب, والقصة السابقة كانت حاضرة وبقوة في ذالك السياق ..
ونحن نقول بأن شبابنا الفلسطيني يحتاج فقط إلى فرصة عمل كريمة ليس أكثر, فهو متمسك في هذه الأرض رغم الحصار ورغم الاحتلال والصراع مع هذا العدو المجرم. ولكن الشباب يبحث عن رؤية مستقبلة واضحة المعالم, الأمر الذي أجبره تحت وطأة الضغوط والظروف الصعبة للمغادرة, بحثا عن مستقبل أفضل لأنفسهم, فقديماً كانت الهجرة بشكل كبير أما في الوقت الحاضر فالهجرة قلت كثيرا وذلك بسبب القيود الكبيرة التي فرضتها الأنظمة الغربية على اللاجئين إليها, من خلال فرض القوانين الصارمة والتي فرضت عليهم .
من هنا نقول بأن شبابنا يذهبون إلى مستقبل مجهول, فلم يعد هناك ملامح قوية لرؤية مستقبلية تحتوي على فرصة حصولهم على عمل أو إقامة أو الحصول على جنسية وذلك كما قلت سابقا بسب الضغوط الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها الأنظمة الغربية ..
والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة الآن ما هي دافع هجرة هذا الجيل من الشباب لخارج ؟؟
والإجابة بكل تأكيد واضحة إما هروب من الواقع, أو هروب من المعاناة والظرف المعيشي الصعب, أو بسبب الضغوط النفسية القوية والكبيرة التي صاحبت هذا الجيل, بسبب الاحتلال وفرض الحصار بكافة أشكاله.
فالشاب الفلسطيني يهاجر بحثا عن فرصة عمل أو للحصول على جنسية أو للدراسة, والبعض الآخر يهاجر هربا من الواقع المرير دون تحديد البوصلة أو الهدف, والذي يجب أن يكون واضحا للجميع هو أن القضية باتت اكبر من قضية هجرة للخارج أو تحسين معيشة والحصول على عمل, فبعض الدول الغربية باتت تؤدي دورا وظيفياُ يخدم الاحتلال الصهيوني في توفير المسكن والراتب الشهري لهؤلاء الشباب وذلك لإبعادهم عن وطنهم وقضيتهم الأولى والرئيسية والمشروعة .
فالشباب ختاما بحاجة كبيرة لإعادة تأهيل نفسي وبحاجة إلى احتواء وتلبية احتياجات, ومحاولة الاستماع إليهم وتوفير متطلباتهم ولو الحد الأدنى منها, وتنمية المسؤولية المجتمعية لديهم, وأهمية دورهم في المجتمع وتوعيتهم بخطورة الهجرة للخارج , فالمجتمع الفلسطيني بحاجة ماسة لهذا الجيل, فبهم ينهض وبهم يرتقي, فعلى كل شباب أن يتمتع بمستوى عال من الاحترام للنفس وثقة المجتمع به .
فالدولة لاتملك الحلول السحرية لهم ولكن تملك أن توفر الحد الأدنى من متطلباتهم في توفير فرصة عمل مؤقتة أو توفير أندية اجتماعية يندمجون بها فيتحدثون من خلالها عن مشاكلهم النفسية والمادية والاجتماعية ..
فالشباب طاقات كامنة يمكن استغلالها من خلال توضيح دورهم في المجتمع وتوفير عدة مشاريع خاصة تحتويهم وتقوى من قدراتهم ..
المرشد التربوي والناشط الشبابي || محمد اسليم

