أخبار » مقالات

كيري منتشيا...والحرب طويلة الأمد ؟!

21 أيلول / سبتمبر 2014 11:02

استمعت بالأمس لكلمات الدول المشاركة في جلسة مجلس الأمن بشأن استصدار قرار أممي يشرّع قتال التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق. ترأس جلسة مجلس الأمن جون كيري وزير خارجية أميركا الذي نجح في أيام معدودة في صناعة تحالف من ثلاثين أو أربعين دولة للعمل ضد تنظيم الدولة؟!
المدة التي أنفقها كيري في صناعة هذا التحالف كانت قصيرة، بل قصيرة جدا، لأن قادة في النظام العربي سهلوا له المهمة، لذا وجدت كيري منتشيا وهو يدير جلسة مجلس الأمن، ويوزع الشكر والتحيات لدول عربية كالسعودية، والعراق، ودول أجنبية كفرنسا واستراليا، وفي إشارة لافتة لم يفته الترحيب بوزير الخارجية الإيراني المشارك في جلسة مجلس الأمن، رغم أن إيران لم تدع لا الى لقاء جدة ولا الى لقاء باريس.
كان جون كيري ذكيا وحذر في إدارته للجلسة، وممسكا بكل خيوط التحالف على بينها من إشكالات، وفي إشارة دالة أخرى وجهها بحذر الى من يعنيهم شأن سوريا، قال إننا سنلاحق تنظيم الدولة في كل مكان، وبهذه الإشارة يريد استرضاء دول بعينها في التحالف، مع حرص على عدم إغضاب أنصار النظام السوري ممن يحضرون جلسة مجلس الأمن.
جلسة مجلس الأمن حضرتها روسيا وإيران وهما يرفضان قتال تنظيم الدولة في سوريا، خشية انحراف القتال نحو مقاتلة النظام السوري؟! وحضرت الجلسة السعودية وغيرها من الدول التي تطالب بضرب تنظيم الدولة في سوريا أيضا، وترفض مشاركة النظام السوري في التحالف.
المدهش في هذه القضية أمران :
الأول يكمن في السرعة المذهلة التي صاحبت إجراءات إنشاء هذا التحالف، ثم إجراءات أخذ الشرعية من مجلس الأمن، على الرغم من التناقضات الكثيرة بين الدول المكونة للتحالف ، التي أشرت الى بعضها آنفا. هذه السرعة تستوجب مني كفلسطيني التأمل والدراسة، ذلك لأن قادة النظام العربي والدولي لم ينجحوا على مدى عقود مديدة من إيجاد تحالف يجبر اسرائيل على الانسحاب من الأرض العربية المحتلة في عام ٦٧ مع أن مجموع جرائم اسرائيل تبلغ ربما عشرة أضعاف ما ينسب الى تنظيم الدولة من جرائم؟!
والثاني يكمن في هذا الإنفاق السخي لمليارات من الدولارات تحت الحساب من السعودية وغيرها لمقاتلة تنظيم الدولة؟! وهذا يعني أن كل طلعة جوية أميركية أو غير أميركية، وكل قذيفة وصاروخ تطلقه هذه الطائرات ستدفع دول عربية ثمنا له، بكرم حاتمي.؟!
نحن في فلسطين نشعر بقلق وألم حين نجد هذا الإنفاق على قتال تنظيم الدولة، ولا نجد إنفاقا مماثلا على قتال دولة الاحتلال. إضافة الى أن الدول التي تنفق على قتال تنظيم الدولة تنفق من موازنتها العامة، بينما تمنع الشعوب العربية من الإنفاق الشعبي على المقاومة الفلسطينية لقتال اسرائيل، وتتخذ كل الإجراءات اللازمة لتجفيف منابع المال أمام المقاومة الفلسطينية، وأقسم بالله العظيم أن خطر دولة الاحتلال الإسرائليي على الأمة العربية والاسلامية يتفوق أضعافا على خطر التشدد، سواء جاء من تنظيم الدولة أو غيره.
إن نشوة جون كيري التي بدت في إدارته لجلسة مجلس الأمن، بعد نجاحه في إبرام هذا التحالف، لها ما يبررها في الرؤية الأميركية، لأن القاتل والمقتول اليوم وغدا في المعارك المستهدفه هم من العرب والمسلمين، والمستفيد من هذا القتال هم أميركا وإسرائيل، ولن تستفيد العراق ولا سوريا ولا السعودية ولا ايران من مخرجات هذا القتال، الذي ستطول أيامه بإرادة أميركية غربية، وإطالة الحرب لها تداعياتها، وتستوجب على الحالمين من قادة النظام العربي التوقف والتفكير.
إن التشدد في التنظيمات الأيديولوجية لا يعالج بالقتال، بل بالفكر والحوار، ومن عنده شك فيما نقول عليه مراجعة التاريخ بشكل عام، وتاريخ تنظيم الخوارج بشكل خاص، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟