أخبار » مقالات

الانتقام باستباحة الضفة

23 أيلول / سبتمبر 2014 11:02

لا ينسى أهل الضفة الغربية وعود الغرب بتحويلهم إلى سنغافورة العرب قبل 22 عاماً مع بدايات (أوسلو)، وإذا هم يحولون الضفة إلى "كانتونات" معزولة، وراتب آخر شهر، واستيطان يبتلعها على مدار الساعة؛ ليصدق فيهم قوله (تعالى): "يعدهم ويمنيهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا".

بعد انتهاء الحرب العدوانية على غزة في معركة "العصف المأكول"، وهزيمة الاحتلال بعدم تحقيق "نتنياهو" أهدافه منها، مع أنه قتل أكثر من 2200 مواطن فلسطيني بينهم 600 طفل، وانتصار المقاومة بالنقاط؛ راح "نتنياهو" كالموتور ينتقم لهزيمته المنكرة باستباحة الضفة الغربية بصورة همجية، وكأنه أصابه مس من الجن.

مع ساعات الفجر الأولى من كل يوم في الضفة الغربية تزور كرهًا وقهرًا مركبات جيش الاحتلال منازل المواطنين الفلسطينيين في مختلف قرى وبلدات ومخيمات الضفة، وهي زيارة غير مرحب بها تقابل بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال والزجاجات الحارقة، وإطلاق النار بصورة أقل، يصاحبها أحيانًا ارتقاء شهداء، كما حصل قبل أيام من استشهاد الفتى المقدسي محمد سنقرط وغيره الكثير من الشهداء.

اقتحامات جيش الاحتلال لمناطق الضفة الغربية كافة تندرج في إطار التصعيد المتعمد والممنهج، فما عجز عنه "نتنياهو" في حربه على غزة راح يريد جنيه في الضفة بالقول لجمهوره: "انظروا، ما زلت أعتقل وأقتل وأجرح في الضفة"؛ فهي الخاصرة الرخوة والضعيفة جدًّا في الملف الفلسطيني، بحسب تقويم وتقدير "نتنياهو".

طوال 22 عامًا من (أوسلو) جرى في الضفة الغربية ما يشابه الكذب ولا يصدقه عاقل، وكأنها في كابوس عميق ومرير لا تصحو منه.

"نتنياهو" يعلم حقيقة ما يجري في الضفة الغربية، ويعلم مدى قدرتها وصبرها على همجيته، ولكنه مخطئ إن ظن أن الحرة تأكل بثدييها؛ فكل مرحلة تتبعها مرحلة، وإن كانت تمر الضفة الغربية بمرحلة ضعف وهوان؛ فإنها مرحلة عابرة؛ فهي يومًا ما أنتجت مقاومة استعصت على "رابين" وقت ما قال عن ظاهرة الاستشهاديين: "رجل يريد الموت، ماذا أصنع له؟!".

صحيح أن الضفة حاليًّا عبارة عن ملعب مفضل لـ"نتنياهو"، ولكن الملعب أحيانًا تكون فيه مدة بين الشوطين للتقويم، وإعادة التركيز على تحقيق أهداف في مرمى الخصم.

ماذا يريد "نتنياهو" من الفلسطينيين في الضفة، وهم يرون كل يوم حرماتهم ومنازلهم وأقصاهم تنتهك، هذا غير اعتقالهم وإذلالهم على الحواجز، وتعريتهم، وضربهم، وكل من يعترض يكون نصيبه من العذاب أضعافًا مضاعفة؟!؛ فهل يوجد إجرام قاس أكثر من هذا؟!

لا يختلف اثنان أن وضع الضفة ليس له مثيل في العالم؛ فكل شبر فيها مراقب بالأقمار الصناعية، و"الكاميرات" على مفارق الطرق وفوق المستوطنات، وكأنها عبارة عن قاعدة عسكرية يخشى "نتنياهو" أن يحصل فيها ما لا تحمد عقباه.

مواصلة بناء المستوطنات واستنزاف الضفة الغربية، وعدم دفع استحقاق السلام المزعوم طيلة 22 عامًا، ورفض "نتنياهو" الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني؛ كل هذا جعل الشعب الفلسطيني يميل إلى النقيض والمقابل لكل هذا ويؤيده، وهو المقاومة، خاصة بعد أن أثبتت جدارتها، وصارت أمل كل فلسطيني وحر وشريف؛ لإنجازها المشرف في الحرب العدوانية الأخيرة على غزة، وعلى ما يبدو إنه قد حانت بداية مرحلة جديدة، عنوانها بداية العد العكسي لنهاية الكيان العبري.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟