أخبار » مقالات

أوباما.. ونوبل.. والعرب

26 أيلول / سبتمبر 2014 06:16

هل يستحق أوباما نوبل للسلام ؟! سؤال مستحق تجيب عنه أعمال أوباما؟! بدأ اوباما رئاسته في البيت الأبيض بجائزة نوبل للسلام. كان موقفا غريبا أن تمنح مؤسسة نوبل جائزتها لشخصية ما على أعمال لم تقم بها؟! وتكتفي بما نسميه حسن النوايا وتحليل الأفكار ؟! . يبدو أن من منحوا أوباما الجائزة استندوا الى أفكاره وعزمه الشفوي على وقف الأعمال القتالية الأميركية الاستباقية وغيرها خارج حدود أميركا، والانسحاب من أفغانستان والعراق، وإغلاق معتقل غوانتينامو.
لقد تعجلت مؤسسة نوبل في إجراءاتها، لأسباب ندعوها للإفصاح عنها بعد مراجعة ملف أوباما. انتهت ولاية اوباما الثانية ، أو أوشكت على الانتهاء، دون إغلاق للمعتقل، ودون انسحاب من افغانستان، أو العراق بشكل حقيقي يقبل هذه التسمية، والأهم دون وقف حروب أميركا الاستباقية خارج حدودها؟!
لقد عادت أميركا تحت حكم أوباما في نهاية ولايته الثانية، إلى ما بدأ به جورش بوش الابن حكمه، أعني الحروب الخارجية الاستباقية بلا مبررات حقيقية. وعاد الى عقد تحالفات دولية للعمل خارج حدود أميركا ضد عرب ومسلمين، تحت مبررات ما يسميه هو الأمن القومي الأميركي؟!
( وهنا يجدر بكل منصف أن يلاحظ ازدواجية المعايير، والمفارقات الحارقة للثقة، فروسيا النووية مثلا ، لا تهدد الأمن القومي الأميركي، والعدوان الإسرائيلي المتكرر على غزة ، والاحتلال الممتد لا يهدد السلم الدولي ، بينما تنظيم إسلامي محدود، وبلا طائرات، أو سلاح نووي، يهدد الأمن القومي الأميركي ، ويهدد السلم العالمي ؟!
روسيا احتلت جزيرة القرم وضمتها إليها، وهي تهدد وحدة أوكرانيا ، ومع ذلك لا تتدخل أميركي عسكريا ضدها، لأن روسيا دولة نووية وعسكرية من الطراز الأول، وبإمكانها معاقبة من يعتدي عليها، بينما تسارع أميركا ( نوبل للسلام ) في إنشاء تحالف دولي لقتال مجموعات جهادية في الشرق الأوسط لأنها تستخدم السلاح ضد الاستبداد والإقصاء في سوريا والعراق. أميركا تسرع إلي القتال في البلاد العربية والإسلامية تحت أية ذريعة، لأن العرب والمسلمين لا يخيفون أميركا، ولا يستطيعون لها دفعا.
البلاد العربية بلا سيادة حقيقية، ولا تملك أنظمتها استقلالا حقيقيا، وأنظمتها تدور حيث دار القرار الأميركي رهبا ورغبا، ومن ثمة تستسهل الإدارة الأميركية عادة تجريب أحدث أسلحتها في البلاد العربية والإسلامية. إن تجارب أميركا الحيّة لأسلحتها الحديثة كطائرة الشبح، تجري عادة في البلاد العربية ضد العرب والمسلمين. اسرائيل جربت جلّ أسلحتها الجديدة في غزة عدا السلاح النووي، وأميركا تجرب أسلحتها الجديدة بلاد العرب والمسلمين ؟! مؤسسة نوبل للسلام لا تغطي العرب والمسلمين، ولو كانت تغطيهم بمعاييرها لما منحت أوباما جائزة نوبل، ولقررات مراجعة موقفها، وما قامت به من قبل تحت مسمى حسن النية، والتشجيع على السلام؟!
إن عمليات القصف التي قامت بها الطائرات الأميركية، وطائرات التحالف في سوريا والعراق، قتلت الأطفال وهدمت بيوت المدنيين، ولم تقف عند قتل المجاهدين العسكريين، وتزعم أميركا أنها حققت أهدافها من القصف؟!. بينما يتظاهر سكان المناطق المقصوفة ضد الهجمات الأميركية، ويطالبون بوقفها، لأنها تقتلهم وتعرض حياتهم للخطر.
أوباما الذي برر العدوان الإسرائيلي على غزة وعدّه دفاعا عن النفس، هو أوباما الذي يقتل ( بالتوماهوك والشبح) الأبرياء بزعم الدفاع عن أميركا، وعن الأمن القومي، وعن السلم الدولي؟! أوباما الخطيب المفوه، هو أوبام الذي الذي يستعيد سياسة الحرب الاستباقية في الشرق الأوسط، ويقف ضعيفا عاجز في القرم وأوكرانيا.
أوباما يغادر البيت الأبيض قريبا والدماء على يديه، تماماً كما غادره جورش بوش الأبن من قبل. لذا وبمناسبة هذه المقاربة أقترح على (مؤسسة جائزة نوبل للسلام) أن يضعوا في معاييرهم لمنح الجائزة، معيار قتل العرب والمسلمين؟! ومعيار شن معارك استباقية في الشرق الأوسط لقتل المستقبل ؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟