بداية أعتذر إلى تنظيم "داعش" في العراق وسوريا أنني سأستعير اسمه الشهير ووصفه الغربي القبيح لإسقاطه على (إسرائيل)، التي تستحق كل وصف قبيح رموا به تنظيم "داعش"، وربما قصدوا الإسلام نفسه، و(إسرائيل) أوْلى بأوصافهم تلك.
إنهم يعيبون على "داعش" تطرفها الديني، ولكن أليست (إسرائيل) أكثر تطرفًا دينيًّا؟!، فلم يخلُ اسم ولا عَلَمٌ ولا موقعٌ ولا أثرٌ ولا مدينة ولا ضريحٌ ولا شارعٌ في الأراضي التي تحتلها من رموز دينية تحشرها في كل شيء، حتى إنهم يفرضون على ضيوفهم الكبار أن يضعوا قبعة المتدينين على رؤوسهم عندما يزورون نصب محرقتهم المكذوبة.
يعيبون على "داعش" قسوتها في التعامل مع معارضيها، أوليست (إسرائيل) أكثر قسوة وظلمًا وجبروتًا في التعامل مع معارضيها إلى حد قتل زعمائها، ومهاجمة أي يهودي يفكر في نقدها أو إنكار (الهولوكوست)؟!، ألم يقتل أحد متطرفيها رئيس وزرائها إسحق رابين؟!، ألم تقتل إسرائيل جنودها خشية الوقوع في الأسْر في حرب 1973م وحرب 2014م؟!، وهل بعد القتل قسوة تُذكر؟!
يعيبون على "داعش" بشاعة قتلها لأعدائها، أولم تقتل (إسرائيل) الفلسطينيين والعرب بلا أدنى رحمة؟!، فنفَّذت في عام 1948م وحده نحو 60 مجزرة، تمامًا كما فعلت في غزة في عام 2014م، فمنهج القتل والذبح والتشريد هو منهجها منذ إنشائها حتى اليوم فلم تتطور ولم تتمدن، ألم تقتل (إسرائيل) النساء وتبقر بطونهن في عدة مجازر، وقتلت الأطفال، وفصلت رؤوسهم، وقطّعتهم إربًا إربًا؟!، ألم تدفن الأسرى المصريين أحياءً في حرب 1956م، وطردت أكثر من ثمانية ملايين فلسطيني من أرضهم؟!.
فمَن يُدرِّسُ أساليبَ الوحشية إلا الإسرائيلي؟!، وهل ساء العالم منظر قتل الصحفيَّين الأمريكيَّين بالذبح، ولم يسؤهم قتل آلاف الفلسطينيين في حرب (إسرائيل) على غزة في عام 2014م بالصواريخ "الذكية" وقنابل (إف 16) التي تجعل البشر فتاتًا أو غبارًا؟!، أولم تحمل بعض صواريخ دباباتها تواقيع أطفالهم الذين تشربوا روح الكراهية والوحشية عن أهليهم الذين سلبوا حتى أطفالهم روح الإنسانية السامية؟!، عن أي قسوة وبشاعة يتحدث العالم، وفي (إسرائيل) فتيان مستوطنون احتفلوا وهتفوا: "لم يعد في غزة أطفال"؟!، فبأي شيء يتفاخرون؟!، بهمجيّتهم؟!
يعيبون على "داعش" كفرها بالحدود السياسية المصطنعة، أليست (إسرائيل) أول "دولة" في العالم الحديث تكفر بالحدود السياسية، وتدعي أن حدودها عند آخر موضع تصل إليه دباباتها؟!، ولذلك دخلت في مصر واحتلت سيناء، ودخلت في سوريا واحتلت الجولان، ودخلت في لبنان واحتلت جنوبها حتى عاصمتها بيروت، ودخلت في الأردن فاحتلت ضفتها الغربية واحتلت مناطق من أغوارها الشمالية، وبطشت آلتها العسكرية في العراق وسوريا وتونس والسودان، واغتالت قادة وناشطين فلسطينيين في بلاد عربية وأوروبية، إنها الإرهاب بلا حدود، والعالم الفاجر صامت يتفرج على "إبداعات" (إسرائيل) في مجال السقوط الأخلاقي والإنساني والحضاري، ويصفق لها.
يعيبون على "داعش" مهاجمتها للأضرحة والمزارات التي يقدسها الشيعة، أفليست (إسرائيل) أكثر تعديًا على مقدسات الآخرين؟!، ألم تدمر أكثر من 480 مسجدًا للمسلمين في فلسطين المحتلة عام 1948م؟!، ألم تستحوذ على المسجد الإبراهيمي؟!..
وها هي تتدرج سريعًا في الاستحواذ على المسجد الأقصى المبارك، وتضرب عرض الحائط بمشاعر كل المسلمين في العالم الذين يزيدون على 1.8 مليار مسلم؟!، ألم تهدم (إسرائيل) 80 مسجدًا في قطاع غزة في حربها الأخيرة على غزة، وتدمر جزئيًّا 130 مسجدًا أخرى؟!، ألم تعبث (إسرائيل) بأضرحة صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مقبرة الرحمة ومقبرة مأمن الله في القدس، وأضرحة الصالحين في نابلس والرملة وبئر السبع وغيرها؟!، ألم تعقد (إسرائيل) حفلة لشرب الخمر خصيصى في مسجد بئر السبع التاريخي؟!، أولم يشرب مستوطنوها الخمر وهم يدّعون أنهم يصلون في غير معبدهم، في المسجد الأقصى؟!
يتهمون "داعش" بالرجعية لإعلانها "دولة إسلامية" و"خلافة" يعدها بعض رجعية تعيدنا إلى قرون بائدة، أليست (إسرائيل) أكثر رجعية وهي تعلن صراحة أنها تريد "دولة يهودية" على أنقاض الدولة اليهودية القديمة قبل ثلاثة آلاف عام، وتشترط الاعتراف بيهوديتها للاستمرار في بحث "السلام" مع جيران فلسطين، وتخطط لطرد كل وجود غير يهودي من الأراضي التي تحتلها.
ألم يعِ العالم بعد أن الإرهاب هو صنيعة يهودية غربية بامتياز، ولكن قال مَثَلُنا العربي الحكيم: "رمتني بدائها وانسلّت"؛ فلا تلوموا "داعش".
رابطة علماء فلسطين تحذر من خطورة استمرار منع الأذان وإغلاق المسجد الإبراهيمي

